قراءة نقدية أدبية في قصيدة الشاعرة سليمة مليزي ( حب من الماضي ) 

بقلم الدكتورة والناقدة حياة العازفة على اوتار الحياة 

قراءة نقدية أدبية في قصيدة الشاعرة سليمة مليزي ( حب من الماضي ) 
قراءة أدبية
قصيدة “حب من الماضي” للشاعرة الجزائرية القديرة  سليمة مليزي تعد من الأعمال الأدبية الراقية التي تتجلى فيها براعتها في رسم لوحات شعرية تتسم بالعمق والجمال. تستهل الشاعرة قصيدتها بدعوة العمر للحديث عن الحب، فتنسج بخيوط من الحنين والذكريات قصة عشق خالدة في زمن مضى، حيث كانت الابتسامات تغمر الوجود وتغاريد الطيور تضفي سحرًا على اللحظات. تجسد الشاعرة في نصها الفني لقاء الأحبة في مملكة العشاق بلا استئذان، حيث يتمردون على الأحزان ويستمتعون بجمال الدنيا. تستخدم مليزي لغة شعرية رقيقة تتلألأ بالرمزية والخيال، حيث يصبح الحب قوة خالدة تتجاوز الزمن والمكان، وتصور الطيور والفراشات كرموز للجمال والحرية التي ترفرف في فضاء مملكتهم. تتوج القصيدة بمشاهد الحب المثالي الذي يتربع على عرش الفصول، حيث يحتل الربيع مكانة خاصة في ذاكرة العشاق، وتصبح قصة الحب مصدر إلهام للشعراء والكتاب الذين يخلدونها عبر الزمان. إن إشارات شاعرتنا إلى مملكة زنوبيا وعرش بلقيس وقصور بابل والأندلس تضفي على القصيدة بعدًا تاريخيًا وثقافيًا، يربط الحب بعصور وممالك عظيمة، مما يعزز من قيمة الحب كقوة سامية تتحدى عوائق الزمان والمكان. تظهر الاستاذة  سليمة مليزي في هذه القصيدة قدرتها الفائقة على المزج بين الماضي والحاضر، والواقع والخيال، مما يعكس موهبتها الشعرية الفذة في التعبير عن المشاعر الإنسانية العميقة. إن قصيدة “حب من الماضي” تبرز السيدة  سليمة مليزي كشاعرة مبدعة قادرة على استحضار العواطف ورسم اللوحات الشعرية المبهرة بمهارة وإتقان، جاعلة من عملها الأدبي هذا قطعة فنية  تستحق الإشادة والتقدير.
#عازفة_الاوتار
.
حبُ من الماضي
تعال أيها العمر نحكي
عن الحب وما كان
وقصة من زمن العِشق
والفرح يوم كان
يبتسم كبسمة العمر
وتغاريد الطير في الأغصان
وأننا تلاقينا بلا استئذان
في مملكة العشاق والخلان
وتمردنا على  الأحزان
وأحببنا الدنيا بكل جمالها
وكنا نرى الحب يرفرف في الهوى
ويزرع البسمة على قلوب العشاق
وتعطرت قلوبنا بحب الزمان
واصبح الزمان زماننا
والمكان مملكتنا
والطيور تغرد لنا
والفراشات سكنت مملكتنا
واحتل الهيام الفصول
وتربع الربيع على عرش حبنا
وقرأت فواصل الحب
في أجمل الحكايات
ونشرتّ الصحفُ
قصة حبِ خلدتْ عبر الزمان
وعلقت صورنا في بيوت العشاق
وألهمت الشعراء والكتاب
حبنا لم يتكرر
ولم يتبخر
وصمد في وجه الزمان
وتربعَ على عرش الملوك
منذ مملكة زنوبيا
الى عرش بلقيس
وقصور بابل
الى الاندلس .
منتصف الليل
19 تشرين / أكتوبر 2020
سليمة مليزي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى