سفيرة دولة سلوفينيا بالجزائر تؤكد: “أولي أهمية كبيرة للتضامن وتكافؤ الفرص والمساواة بين الجميع ومستعدون لدعم جميع الأنشطة والمبادرات ذات الطابع الإنساني”.

مأدبة إفطار جماعي المركز الثقافي عز الدين مجوبي بالعاصمة

على هامش مأدبة إفطار جماعي
سفيرة دولة سلوفينيا بالجزائر تؤكد: “أولي أهمية كبيرة للتضامن وتكافؤ الفرص والمساواة بين الجميع ومستعدون لدعم جميع الأنشطة والمبادرات ذات الطابع الإنساني”.

تقاسمت سفيرة سلوفينيا إفطارا جماعيا نظمته كل من جمعية التقوى والإحسان وجمعية سنابل الخير، مساء يوم الأحد، على مستوى المركز الثقافي عز الدين مجوبي بالعاصمة في صورة تعكس قيم التضامن والتكافل بين مختلف أطياف المجتمع الجزائري في شهر رمضان الفضيل.
تغطية الصحفية/نسيمة شرلاح
وضمن هذه الأجواء الروحانية، أوضحت سفيرة سلوفينيا بالجزائر، أن هذا هو أول رمضان لها بالجزائر، حاولت من خلال هذه المبادرة التعرف على كل ما يتعلق بتقاليد هذا الشهر الفضيل والقيم التي يمثلها، حيث اكتشفت أنه شهر الروحانيات والتواضع وحمل هموم الآخرين.
وعبّرت السفيرة عن امتنانها للجالية الجزائرية التي ساعدتنها كثيرًا منذ وصولها إلى أرض الجزائر، حيث كانوا لطفاء وعطوفين وجعلوها على جد تعبيرها تشعر وكأنها في بيتها. لذلك، هذا ما جعلها تفكر في رد الجميل بطريقة تجعل السفارة أقرب إلى المجتمع الجزائري.
وقالت السفيرة أنه بالنسبة لها، من المهم أيضًا أن يتزامن شهر رمضان هذا العام جزئيًا مع الصوم الأربعين المسيحي، فقد تكون التقاليد مختلفة، لكن القيم واحدة، إنّه وقت للتركيز على الأشياء المهمة حقًا والتواصل مع روحانيتنا.
كما أبرزت سعادة السفيرة أنّ السفارة منذ إفتتاحها في شهر مايو 2024، تحاول أن تبقى على تواصل مع مختلف أفراد المجتمع، حيث تقوم بالترويج للثقافة السلوفينية، حيث شاركت السفارة في العديد من الفعاليات التي ينظمها الجانب الجزائري، منها المعرض الفني المنظم بقصر الثقافة أو تدشين مؤسسة منتدى المرأة الجزائرية.
وأثنت السفيرة على التعاون الممتاز بين سلوفينيا والجزائر على مختلف المستويات، حيث تسعى من جهتها لتوسيع هذا التعاون ليشمل أكبر عدد ممكن من المجالات ذات الاهتمام المشترك، ومن بين تلك الأنشطة الخيرية والإنسانية بالطبع لها مكانها.
واعتبرت أن تكريس الوقت للأعمال الخيرية أمر مهم دائمًا، وهناك بعض المشاريع والأفكار قيد الإعداد، وتأمل أن تتوفر الظروف لتنفيذها قريبًا، كما تبحث في إمكانيات توسيع نطاق العمل الخيري، إذا كان هناك اهتمام من الجمعيات بتعميق تعاونها في مجال الأنشطة الخيرية والاجتماعية، فسنقوم بالطبع بدعم ذلك.
وأضافت قائلة: “لدينا علاقات ممتازة مع الجالية السلوفينية في الجزائر ونحن على اتصال دائم معهم. إنهم يقدرون عملنا ويدعمون أنشطتنا في جميع المجالات”، فالسلوفينيون شعب كريم ومستعدون لمد يد العون للمحتاجين، والجالية السلوفينية هنا لا تختلف عنهم في هذا الصدد”.
وأوضحت السفيرة أنّ العمل التطوعي له تقاليد عريقة في سلوفينيا، وهو تصحيح إجتماعي مهم للمجتمع، ويساهم في الربط بين المنظمات والأشخاص في المجتمعات المحلية، ويتيح للناس اكتساب خبرة لا تقدر بثمن من خلال العمل التطوعي، ففي عام 2023، أدى المتطوعون السلوفينيون العاملون في المنظمات التطوعية والمؤسسات العامة أكثر من ثمانية ملايين ساعة من العمل التطوعي..

وأكدت في ذات السياق أنّ سلوفينيا تولي أهمية كبيرة للتضامن وتكافؤ الفرص والمساواة بين الجميع، وتطبق سفارة سلوفينيا هذه المبادئ. نحن ندعم جميع الأنشطة ذات الطابع الإنساني ومستعدون لدعم المبادرات التي تساعد على تحسين الحياة اليومية للمحتاجين حتى خارج الجزائر العاصمة، ومنذ البداية، سعينا جاهدين للقيام بدورنا في دعم النساء والأطفال والفئات الضعيفة الأخرى.
واعتبرت أنّ مشاركتها في هذا الحدث كان أمرًا رائعًا، ولحظة مميزة للغاية، كونها كانت جزءا من فريق كبير من المتطوعين الذين يكرسون أيامهم لمساعدة من هم أقل حظًا، حيث استغلت هذه السانحة لتنقل رسالة مفادها أنّ التطوع قيمة ومساهمة مهمة في رفاهية المجتمع، فهو يبني الشخصية أثناء القيام بشيء جيد للفرد والمجتمع على حد سواء، حيث ينبغي على كل من يستطيع المساعدة بطريقة أو بأخرى،
وفي الختام، تقدمت بالشكر من كل قلبها لفريقها في سفارة سلوفينيا الذين قدموا دون تردد مساعدتهم ودعمهم لهذه المبادرة، فما كان لمثل هذه الفعاليات أن تكون ممكنة بدونهم وبدون أفراد أسرهم.
ومن جهته، أوضح رابحي فوزي، رئيس جمعية التقوى والإحسان أنّ هدف الجمعية من هذه المبادرة هو توفير جو عائلي مميز للأشخاص الذين لم يحالفهم الحظ في أن يتحصلوا على الدفء العائلي، فالجمعية ترحب بهم بصدر رحب، وتحسسهم أنّهم في منازلهم وليسوا غرباء، كما أنّ الهدف أيضاً لا يقتصر على الأجر والثواب من عند الله عز وجل، بل أيضاً الهدف هو نشر التضامن في مجتمعنا، والأهم من كل هذا هو أن متطوعي جمعيتنا وجمعية سنابل الخير يتآزرون لبناء عائلة واحدة في هذا الشهر الفضيل..

وأبرز رابحي فوزي أن إتحاد جمعية التقوى والإحسان وجمعية سنابل الخير في جمعية واحدة خلال شهر رمضان كانت له دفعة قوية للتضامن، يتعاون الأعضاء من كلا الجمعيتين يوميا للقيام بالتسوق، إعداد الوجبات، تجهيز القاعة، القيام بالتنظيف، والتأكد من أن كل شيء جاهز تمامًا قبل وصول الأشخاص الذين يأتون لمشاركة وجبة الإفطار معنا.

وقال رئيس جمعية التقوى والإحسان عن تعاونهم مع جمعية سنابل الخير، فهو ليس حديث العهد ولا يقتصر فقط على الإفطار خلال شهر رمضان، نحن جمعيتان نسعى لتحقيق نفس الأهداف، وكل شيء يتم بشكل طبيعي في أجواء جميلة من الأخوة والتضامن.
وأضاف بما أنّها السنة الرابعة عشر على التوالي، فالفضل يعود للعديد من المتطوعين الذين يتبعوننا ويساهمون في المساعدة بكل طريقة على حسب قدرتهم المادية والمعنوية، وأيضا نحن نسعى للوصول لبعض الشركات لكي تتكلف ببعض الأيام وتقديم الدعم المادي لإفطار الصائمين، ومن هذا المنبر فإن جميع من تقدموا لمساعدتنا ساهموا كل ما بوسعهم حتى بعد آذان المغرب. أسأل الله أن يمدنا كل الطاقة لإكمال هذا الشهر الفضيل على أكمل وجه.

وفيما يخص الصعوبات التي تواجهالجمعية خلال شهر رمضان المبارك تكون غالبًا ذات طابع مالي، وأحيانًا بسبب نقص الموارد اللازمة لتشغيل المطعم، أو نتيجة بعض المشاكل التقنية والمعدات. لكن، الحمد لله، وبفضل جهود المحاربين والمحاربات في الجمعية، يساهم كل فرد في إيجاد الحلول. وعندما نواجه أي نقص، نلجأ إليهم، وببعض الإصرار والعزيمة، نتمكن من التغلب على التحديات.

واعتبر رابحي فوزي كل يوم يحقق في الفريق إنجازا، حيث تنجح فيه الجمعية في تنظيم احتفال يستمر لمدة 30 يومًا، حيث تقوم بتحضير وجبات لـ 250 شخصًا، غسل كميات كبيرة من الأواني، وتنظيف القاعة والطاولات، إنها مهمة مرهقة، خاصة مع قلة النوم، لكن الحمد لله، نستطيع إنجازها دائمًا بروح من الفرح والسعادة.

وعن انطباع المستفيدين من العملية التضامنية، فقال رئيس الجمعية أنّ الناس يكونون فرحين جدا عندما يأتون للمطعم، ويجدون الأكل الشهي التقليدي أين يحسّون بالدفء العائلي، ففي معظم الأحيان الحمد الله نتحصل على أدعية كثيرة منهم، والشكر الكبير منهم نحس بهم وهم خارجين من مطعمنا وابتسامتهم لا تفارق وجوههم، حقا هذا كل ما يهمنا.

وأكد الرئيس أنّه على مدار العام، تقوم الجمعية بتحضير وجبات للأشخاص الذين بدون مأوى، وتنظيم توزيعات شبه يومية في شوارع ومختلف أحياء الجزائر، ونطمح إلى إمتلاك مطعم يعمل بشكل مستمر يوميًا، لمساعدة الأشخاص المحتاجين، أولئك الذين لا يجدون دعمًا أو يدًا ممدودة إليهم، إنّه مشروع لا يزال مجرد حلم صغير في الوقت الحالي، لكننا نأمل، بإذن الله، أن نتمكن من تحقيقه يومًا ما، ربما مع هذه الجيل الجديد، إن شاء الله.

وبخصوص التنسيق بين جمعية التقوى والإحسان وسفيرة سلوفينيا فقد كان من خلال التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي واتصالًا هاتفيًا، فالسفيرة، رغبت في المساهمة شخصيًا مع عائلتها الصغيرة في تمويل يوم الإفطار بالمطعم، مما أسعدنا حقًا، كما أنّ زيارتها مع عائلتها الصغيرة كانت متواضعة جدًا وكريمة للغاية. إنّها شخص يتمتع بكرم عظيم بفضل إنسانيتها ومحبتها، لنقول، للأعمال الخيرية عمومًا ولمساعدة الآخرين.
فرؤية أطفالها يساهمون في إعداد السلطة، وتوزيع الطعام، وتجهيز الطاولات والوجبات كانت بمثابة دروس لكل من المتطوعين والأشخاص الذين يأتون لتناول الطعام لدينا.
هذا النوع من المبادرات يمنح أعضاء الجمعية المزيد من الحماس للاستمرار في إقامة العلاقات الدبلوماسية الدولية وربما لتبادل تجاربنا، وبالأخص لإضفاء بعض الرفاهية وتوزيع بعض السعادة على من يستحقونها حقًا. كما تعلمون، إن اليد الممتدة لهؤلاء الأشخاص يمكن أن تبني شخصية متكاملة وتساعد الفرد على النهوض مجددًا، وجدتها في غاية اللطف.

زر الذهاب إلى الأعلى