الجزائر تخطو بثبات نحو الطاقة النظيفة: مشروع مدمج لإنتاج الهيدروجين الأخضر لصناعة الصلب
في خطوة جديدة تعكس التزام الجزائر بالانتقال الطاقوي وتعزيز استخدام الطاقات النظيفة، احتضن مقر المديرية العامة لمجمع سوناطراك، اليوم، لقاءً رفيع المستوى جمع كبار مسؤولي شركات وطنية ودولية كبرى، لبحث مشروع استراتيجي مشترك لإنتاج الهيدروجين الأخضر انطلاقًا من الطاقات المتجددة، موجه خصيصًا لتلبية احتياجات قطاع صناعة الحديد والصلب.
وحضر اللقاء كل من رشيد حشيشي، الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، وديفيد ويلهلم، الرئيس المدير العام لشركة هيكاتي الأمريكية للطاقات المتجددة، وألب توبتشوغلو، عضو مجلس إدارة شركة توسيالي الجزائر، بالإضافة إلى كبار المسؤولين التنفيذيين من شركتي سونلغاز وهيكاتي.
نحو صناعة “الصلب الأخضر”
المشروع الذي جرى مناقشته يُعد طموحًا من حيث الأهداف والتقنيات، إذ يسعى إلى إنشاء منظومة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يمثل أحد الحلول الواعدة لتقليل الانبعاثات الكربونية في الصناعات الثقيلة، وعلى رأسها صناعة الحديد والصلب.
ويأتي المشروع استنادًا إلى بروتوكولات تفاهم أبرمتها سوناطراك سنة 2024، أولها مع شركة هيكاتي بتاريخ 29 أفريل 2024، ويهدف إلى إنجاز دراسة جدوى لمشروع إنتاج للطاقة المتجددة في الجزائر، وثانيها مع شركة توسيالي بتاريخ 24 جويلية 2024، ويخص دراسة جدوى لإنتاج الهيدروجين الأخضر بمركب توسيالي في الجزائر، لاستخدامه في تصنيع “الصلب الأخضر”.
مشروع على مرحلتين
ومن المرتقب أن توقع الأطراف الأربعة: سوناطراك، سونلغاز، هيكاتي، وتوسيالي، على بروتوكول تفاهم جديد يُمهد لإنجاز المشروع في مرحلتين:
المرحلة الأولى: ستُخصص لإنجاز الدراسات التقنية والاقتصادية، لتقييم مدى جدوى المشروع وربحيته وملاءمته للسياق الصناعي والبيئي الجزائري.
المرحلة الثانية: ستتعلق بالتنفيذ الفعلي للمشروع، بما يعزز مكانة الجزائر في سوق الطاقات النظيفة ويواكب التوجه العالمي نحو الصناعة المستدامة.
آفاق اقتصادية وبيئية واعدة
ويشكل هذا المشروع تجسيدًا حقيقيًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص، الوطني والأجنبي، كما يُنتظر أن يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار في الطاقات المتجددة، وينعكس إيجابًا على الجهود الوطنية في تقليل البصمة الكربونية وتحقيق أهداف الجزائر ضمن خارطة الانتقال الطاقوي.
كما يعكس التعاون بين سوناطراك وسونلغاز وشركائهما الدوليين توجهًا استراتيجيًا نحو تنويع الاقتصاد الوطني والتحول إلى فاعل محوري في مجالات الطاقة النظيفة والصناعات الخضراء في منطقة المتوسط وإفريقيا.
نسيمة شرلاح
