اختتام “سينا باريس 2025”… حين يتحول الحلم الجزائري إلى جسر استثماري يعبر القارات

في قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث يلتقي الحلم الأوروبي بالروح الجزائرية، أسدل الستار، هذا الأحد 26 أكتوبر 2025، على فعاليات الطبعة الرابعة من صالون العقار الجزائري “سينا باريس 2025”، وسط أجواء امتزجت فيها المشاعر بالفرص، والنوستالجيا الاقتصادية بحسابات الاستثمار الذكي.
باريس / بقلم: نسيمة شرلاح
لم يكن الحدث مجرد معرض عقاري، بل منصة حوار اقتصادي وإنساني جمعت الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا بنخبة من المرقين العقاريين القادمين من الوطن، تحت شعار صاغه القائمون عليه بعناية: “من الحلم إلى الاستثمار الآمن”.
على مدار ثلاثة أيام، تحوّلت أروقة قصر المعارض الباريسي إلى مساحة جزائرية بامتياز، حيث عرض 16 مرقيًا عقاريًا من الجزائر العاصمة ووهران وتلمسان وغليزان وبجاية أحدث مشاريعهم السكنية والسياحية الموجهة للجالية في الخارج.
لكن ما ميز هذه الدورة لم يكن عدد المشاركين أو تنوع المشاريع، بل الروح الجديدة التي رافقت الحدث.
فوفقًا لسفيان وهاب، المدير العام لشركة الصنوبر للعقارات ومنظم الصالون، فإن التحضيرات كانت “أكثر تحديًا” مقارنة بالسنوات السابقة، بسبب عراقيل لوجستية وإدارية. ومع ذلك، يؤكد الرجل بثقة: “تجاوزنا الصعوبات لأن الهدف أبعد من بيع العقار… نحن نبني جسرًا من الثقة بين الحلم الجزائري وفرصة الاستثمار الآمن.”
وهو تصريح يلخص فلسفة “سينا”: خلق بيئة مستدامة للاستثمار، تربط الجالية بالوطن من خلال رؤية اقتصادية حديثة تُعيد تعريف معنى الانتماء.
باريس تستقبل الحلم الجزائري بنبض استثماري
تُظهر الأرقام الأولية أن الصالون استقطب 14300 زائر، أغلبهم من أفراد الجالية الجزائرية الذين وجدوا في المعرض فرصة للتعرف على المشاريع الجديدة في بلدهم الأم، بعيدًا عن التعقيدات البيروقراطية التي لطالما رافقت فكرة الاستثمار في الداخل.
كما تضمن البرنامج سلسلة من الندوات المتخصصة وورش العمل في مجالات التمويل، الصيرفة، القوانين العقارية، والتحويلات البنكية، مما أتاح نقاشًا واقعيًا بين المستثمرين والمرقين والخبراء.
وبهذا، بدا “سينا باريس 2025” أشبه بـ مختبر للأفكار الاقتصادية أكثر من كونه معرضًا تجاريًا.
الاستثمار كفعل انتماء
في أروقة الصالون، لم يكن العقار مجرد جدران أو شقق تُعرض للبيع، بل رمزًا للهوية والانتماء. فامتلاك بيت في الجزائر بالنسبة للكثير من أفراد الجالية يعني أكثر من استثمار مالي؛ إنه وعدٌ بالعودة، وصلة رحم مع الوطن الذي يسكن الذاكرة.
لهذا، جاء خطاب المنظمين واضحًا: “الاستثمار في الجزائر لم يعد حلمًا بعيدًا، بل خيارًا آمنًا ومدروسًا بفضل الإصلاحات القانونية والتسهيلات البنكية الجديدة.”
نحو علامة جزائرية عالمية
نجاح “سينا باريس” لا يبدو محطة نهائية، بل بداية لمسار توسع دولي. فحسب تصريحات المنظمين، تُدرس إمكانية نقل التجربة إلى مدن أوروبية أخرى مثل لندن، وربما لاحقًا إلى الخليج وأمريكا الشمالية.
الهدف، كما يوضحه وهاب، هو “تحويل سينا إلى علامة جزائرية دولية ترافق المستثمرين في كل مكان وتُعيد ربط الاقتصاد بالهوية.”
تكريمات برائحة الوفاء
واختُتمت الفعاليات بحفل تكريم مؤثر شمل المرقين المشاركين تقديرًا لجهودهم في دعم هذه المبادرة الاقتصادية، إلى جانب تكريم خاص لممثلي وسائل الإعلام الذين ساهموا في تغطية هذا الحدث الاقتصادي الهام.
لحظة التكريم كانت أكثر من احتفال… كانت تتويجًا لفكرة جماعية مفادها أن الاقتصاد يمكن أن يكون جسرًا للمشاعر، وأن العقار ليس فقط حجارة تُبنى، بل روابط تُعاد ترميمها بين الوطن وأبنائه في المهجر.
“سينا باريس 2025” الحلم ممكن
بين باريس والجزائر، كتب “سينا باريس 2025” فصلاً جديدًا من قصة الاستثمار الجزائري في الخارج.
صحيح أن التحديات لا تزال قائمة، لكن هذا الصالون أثبت أن الثقة يمكن أن تعبر البحار حين يُدار الحلم بعقل واقعي وإرادة وطنية.
