غوغل تواجه ساعة الحسم الأوروبية.. المفوضية تهدد بتفكيك عملاق الإعلانات الرقمية

تواجه شركة غوغل موعداً حاسماً في مطلع نوفمبر الجاري لتقديم خطتها حول كيفية الامتثال لقرار المفوضية الأوروبية الصادر في سبتمبر الماضي، والذي اتهمها بممارسة هيمنة غير قانونية على البنية التحتية لإعلانات الإنترنت.

ويأتي ذلك في ظل غرامة مالية ضخمة تبلغ 2.95 مليار يورو، ما يضع بروكسل وعملاق التكنولوجيا الأميركي في مواجهة هي الأشد منذ سنوات، وسط حديث متزايد عن احتمال تفكيك جزء من الشركة إذا لم تُقدّم حلولاً جذرية.

خطوة غير مسبوقة في الاتحاد الأوروبي

وصفت أستاذة قانون المنافسة بجامعة “EDHEC” الفرنسية، آن فيت، الموقف بأنه “استثنائي للغاية”، مؤكدة أن “العلاجات الهيكلية نادراً ما تُستخدم في أوروبا، فهي بمثابة المطرقة الثقيلة”.

وكانت المفوضية قد طلبت من غوغل تقديم مقترح ذاتي لمعالجة الانتهاكات، لكنها أوضحت أن أي حلّ دون بيع جزء من وحدة أعمالها في تكنولوجيا الإعلانات (Adtech) لن يكون كافياً لإنهاء تضارب المصالح القائم.

وقالت نائبة رئيس المفوضية، تيريزا ريبيرا، إن “الحل الهيكلي وحده، مثل بيع جزء من نشاط الإعلانات، هو الكفيل بإزالة الاحتكار”.

ضغوط أوروبية وأميركية متزامنة

التحركات الأوروبية تأتي بالتوازي مع تحقيقات أميركية مشابهة تقودها وزارة العدل، ما يجعل غوغل بين مطرقة بروكسل وسندان واشنطن، خصوصاً أن نحو 90% من إيرادات الشركة الأم «ألفابت» تأتي من الإعلانات الرقمية، وتبلغ قيمتها السوقية حالياً 3.3 تريليون دولار.

وأكدت غوغل أنها ستستأنف القرار، معتبرة أن المفوضية تفرض تغييرات “ستضر بآلاف الشركات الأوروبية”، بحسب ما كتبته نائبة الرئيس لي آن مولولاند في مدونة نشرتها الشركة.

عقد من المواجهات القانونية

تُعد هذه الأزمة ذروة عقد كامل من التحقيقات الأوروبية ضد غوغل في أسواق الإعلانات الرقمية، حيث فشلت الحلول السابقة في كبح هيمنتها.
وقالت المديرة التنفيذية لمعهد Future of Tech، كوري كرايدر، إن “فكرة تفكيك غوغل كانت خيالية قبل عشر سنوات، لكنها اليوم احتمال واقعي في ضوء تحقيقات أوروبا وأميركا المتوازية”.

قضية تتجاوز المنافسة إلى مستقبل الصحافة

ويرى ناشرون أوروبيون أن هيمنة غوغل على المزادات الإعلانية تهدد استدامة الصحافة، إذ تلتهم الشركة الجزء الأكبر من عائدات الإعلانات الرقمية.
وقالت النائبة الأوروبية ألكسندرا جيزي: “القضية لا تتعلق فقط بالمنافسة، بل بمستقبل الإعلام المستقل نفسه”.

قرارات مرتقبة على جانبي الأطلسي

في الولايات المتحدة، تنظر محكمة في فرجينيا دعوى مشابهة تتعلق باحتكار غوغل لسوق الإعلانات التقنية، ومن المتوقع صدور الحكم النهائي خلال الأشهر المقبلة.
ويرجّح خبراء أن تؤثر نتيجة القضية الأميركية في قرار المفوضية الأوروبية، إذ قد تميل بروكسل إلى مواءمة موقفها مع واشنطن لتجنب تضارب قانوني عبر الأطلسي.

مستقبل غامض لشركة عملاقة

ورغم أن غوغل تقترح حلولاً بديلة تشمل إصلاحات سلوكية، فإن مصادر أوروبية تؤكد أن بيع أجزاء من أعمالها الإعلانية بات الخيار الأكثر ترجيحاً.
ويقول داميان جيرادان، المستشار القانوني لمجلس الناشرين الأوروبي: “هذه القضية تحتاج علاجاً هيكلياً حقيقياً… من الصعب أن تكتفي المفوضية بأقل من ذلك”.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى