الخبير والباحث فريد مالكي: بوادر فشل السياسة النقدية في 2026 بسبب الإنفاق الحكومي وتذبذب أسواق النفط

حذّر الخبير والباحث الاقتصادي فريد مالكي من احتمال فشل السياسة النقدية في الجزائر خلال سنة 2026، مرجعًا ذلك إلى “التضخم الكبير في الإنفاق الحكومي الذي يتجاوز بكثير الإيرادات المتوقعة، في ظل هشاشة مصادر التمويل واعتماد الاقتصاد على العائدات النفطية”.

وأوضح مالكي أن الزيادة المرتقبة في الإنفاق على البنية التحتية والخدمات العامة “لن تكون مدعومة بمداخيل حقيقية كافية”، ما سيُضعف قدرة السياسة النقدية على تحقيق أهدافها، ويجعل الاقتصاد الوطني أكثر عرضة للصدمات.

وفي تحليله لآفاق سوق النفط العالمي خلال 2026، أكد الخبير الاقتصادي أن هذا العام سيكون “حساسًا ومليئًا بالتحديات”، مرجّحًا استمرار التداول في نطاق سعري معتدل دون توقعات بارتفاعات قياسية. وقال إن ميزان السوق يميل حاليًا نحو وفرة المعروض مقابل ضعف نمو الطلب، ما يجعل الأسعار شديدة الحساسية لأي تغيّر مفاجئ في العوامل الأساسية للسوق.

وأشار مالكي إلى أن الطلب العالمي على النفط سيشهد تباطؤًا في 2026 بفعل الركود النسبي في الاقتصادات الكبرى، والتحول التدريجي نحو الطاقات البديلة والسيارات الكهربائية. في المقابل، فإن زيادة الإنتاج لدى بعض دول أوبك+ وخارجها، وتخفيف القيود الإنتاجية، كلها عوامل “ستفاقم وفرة المعروض وتضع الأسعار تحت ضغط هبوطي محتمل”.

كما لم يستبعد الباحث حدوث تقلبات حادة في حال وقوع اضطرابات جيوسياسية أو صدمات مفاجئة في الإنتاج، لكنه أكد أن “السيناريو الأكثر ترجيحًا هو بقاء الأسعار ضمن نطاق معتدل، مع محدودية أي زخم صعودي ما لم تتغير معطيات العرض أو الطلب أو مستويات المخزون بشكل جذري”.

وختم الخبير الاقتصادي بالقول: “إن استمرار ارتباط الاقتصاد الجزائري بعوائد النفط يجعل السياسة النقدية معرضة للاهتزاز مع كل تقلب في السوق الدولية، ما يهدد الاستقرار الاقتصادي للبلاد في 2026. وعليه، تصبح متابعة المؤشرات الاقتصادية العالمية واتجاهات أسواق الطاقة أولوية لصناع القرار”.

نسيمة شرلاح

زر الذهاب إلى الأعلى