الوزير كمال رزيق: الجزائر وتونس تتجهان نحو شراكة اقتصادية استراتيجية شاملة
اختُتمت اليوم بتونس أشغال المنتدى الاقتصادي الجزائري–التونسي المشترك حول “الصناعة والطاقة والسياحة”، المنعقد على هامش اللجنة العليا المشتركة الجزائرية–التونسية، بكلمة قوية لوزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، البروفيسور كمال رزيق، عبّر فيها عن عمق الروابط التاريخية والاقتصادية التي تجمع البلدين، مؤكداً على الإرادة السياسية الواضحة لقيادتيهما في الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة.
وقال الوزير في مستهل كلمته إن انعقاد المنتدى يأتي في ظرف إقليمي معقّد يفرض على البلدين تعزيز التنسيق والعمل المشترك، مشيراً إلى أن الجزائر تلتزم بدعم تونس في مختلف المجالات، وخاصة التجارية منها. وأضاف أن العلاقات الجزائرية–التونسية «ليست علاقات تقنية أو ظرفية، بل شراكة تاريخية تتجدد أهميتها كلما اشتدت التحديات».
تنسيق اقتصادي متصاعد وأرقام مشجعة
وأكد رزيق أن تونس تُعد شريكاً اقتصادياً وتجارياً استراتيجياً للجزائر على المستويين الإقليمي والدولي، حيث تأتي في المرتبة الثانية إفريقيا. ورغم ذلك، اعتبر أن حجم المبادلات التجارية الحالية — الذي لا يتجاوز 2.5% من إجمالي التبادلات الجزائرية — ما يزال دون مستوى الطموحات.
وكشف الوزير عن تطور لافت في حجم المبادلات خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت بنسبة 42.34% من 1.620 مليار دولار سنة 2022 إلى 2.306 مليار دولار سنة 2024. كما ارتفعت الصادرات التونسية نحو الجزائر بنسبة 71.61% لتبلغ 420 مليون دولار سنة 2024، مع توسع لافت في طبيعة السلع، خصوصاً الصناعات الصيدلانية والمعدات الموجّهة لتركيب السيارات.
وصرّح بأن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس «الجهود الجبارة التي يبذلها البلدان للارتقاء بمستوى التبادل التجاري وتحقيق التكامل الاقتصادي».
رؤية جديدة للتعاون وتركيز على التنفيذ
وأعلن الوزير عن مخرجات عملية خلصت إليها أشغال اللجنة المشتركة العليا، لخصها في رؤية اقتصادية «تعتمد الفعالية وسرعة التنفيذ والجدوى المتبادلة». ومن بين أهم المحاور التي تم الاتفاق عليها:
تبسيط الإجراءات الجمركية وإنشاء ممرات خضراء للمنتجات الزراعية والمواد سريعة التلف.
الإسراع في تنفيذ اتفاقية الاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة.
إنشاء مناطق تجارية حرة مشتركة.
تطبيق الاتفاق المشترك لحماية المستهلك ومراقبة جودة السلع والخدمات.
استحداث آليات لضمان وفرة المواد الاستهلاكية الأساسية.
تطوير التعاون في الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية.
تشكيل مجلس رجال أعمال مشترك وتجديد عضويته.
عقد الدورة السادسة للجنة التعاون التجاري في الجزائر خلال الربع الأول من 2026.
أولويات المرحلة المقبلة
ودعا الوزير إلى تعزيز الحضور الاقتصادي المشترك في الأسواق الإفريقية عبر شراكات ثلاثية، واستغلال الموقع الجغرافي للبلدين كجسر بين أوروبا والقارة السمراء. كما شدد على ضرورة:
تطوير المنظومة اللوجستية وتخصيص خطوط شحن للمنتجات التصديرية.
إنشاء قاعدة بيانات مشتركة لفرص التوريد والتصدير.
تنسيق المشاركة في المعارض الدولية.
تطوير برامج تكوين للمصدّرين في مجالات التمويل التجاري واللوجستيات والتجارة الإلكترونية.
دعم المؤسسات المصدرة وتعزيز التكامل بين الشركات الناشئة الجزائرية والتونسية.
إرادة سياسية مشتركة ونموذج واعد للتكامل
وأكد رزيق في ختام كلمته أن ما تحقق «ليس مجرد أرقام أو اتفاقيات، بل تجسيد لإرادة سياسية عليا» يقودها رئيسا البلدين، عبد المجيد تبون ونظيره التونسي قيس سعيّد. وقال إن الجزائر وتونس «تسيران نحو نموذج واعد للتكامل الاقتصادي والتجاري».
وختم الوزير بتوجيه تحية تقدير للجمهورية التونسية، حكومة وشعباً، على حسن الضيافة والتنظيم المتميز للمنتدى ولأشغال اللجنة العليا المشتركة.
نسيمة شرلاح.
