خالد الجابر.. الرحّالة العالمي الذي يعيد اكتشاف الجزائر بعدسة العالم

من الصعود إلى الطاسيلي، مرورًا بحوس الغرب ومسار الهضاب… رحلة رابعة فريدة تُكمل المسار وتفتح آفاقًا جديدة للسياحة الجزائرية.. حلّ الرحّالة العالمي وصانع المحتوى القطري خالد الجابر بالجزائر في زيارة جديدة، تندرج ضمن تحضيراته لإطلاق رحلته الترويجية الرابعة، والتي ستُكمل سلسلة رحلاته السابقة المخصّصة لاكتشاف الجزائر والتعريف بمقوماتها الطبيعية والثقافية، في تجربة باتت تُعدّ من أنجح نماذج الترويج السياحي الرقمي الموجَّه للرأي العام الدولي.

وتأتي هذه الزيارة في سياق اهتمام متزايد من صُنّاع المحتوى العالميين بالوجهات السياحية غير التقليدية، وفي مقدّمتها الجزائر، التي ظلّت لعقود طويلة خارج دوائر التسويق السياحي العالمي، رغم ما تزخر به من تنوع جغرافي، عمق حضاري، وثراء ثقافي استثنائي.


إعداد/ نسيمة شرلاح


خالد الجابر يُعدّ من أبرز المؤثرين في مجال السفر والاستكشاف عالميًا، حيث يتابع محتواه ملايين الأشخاص من مختلف الجنسيات، خاصة من فئة الشباب الباحثين عن تجارب أصيلة خارج المسارات السياحية النمطية.
ويتميّز أسلوبه بالتركيز على الإنسان قبل المكان، وعلى قراءة التراث المادي واللامادي من خلال العادات، التقاليد، المطبخ، أنماط العيش، والذاكرة الجماعية للشعوب، ما يمنح محتواه بعدًا إنسانيًا وثقافيًا يتجاوز الصورة السطحية.
الجزائر في ثلاث رحلات… سردية بصرية خارج القوالب الجاهزة

منذ زيارته الأولى، نسج خالد الجابر علاقة خاصة مع الجزائر، تُرجمت إلى ثلاث رحلات ترويجية كبرى، جاءت وفق الترتيب التالي:

الرحلة الأولى: الصعود إلى طاسيلي

شكّلت هذه الرحلة بوابة الجابر الأولى نحو الصحراء الجزائرية، حيث قدّم قراءة بصرية وإنسانية عميقة لهضبة الطاسيلي، لا باعتبارها فراغًا جغرافيًا، بل فضاءً حضاريًا وإنسانيًا ضاربًا في عمق التاريخ، موثّقًا النقوش الصخرية، والبعد الروحي والأنثروبولوجي للمكان.

الرحلة الثانية: حوس الغرب الجزائري

انتقل فيها السرد من الصحراء إلى الغرب الجزائري، حيث استكشف مدنه وتاريخه وذاكرته الجماعية، مسلّطًا الضوء على المقاومة، التنوّع الثقافي، والخصوصيات المحلية، في مقاربة أعادت الاعتبار للغرب الجزائري كفضاء تاريخي وإنساني غني.

الرحلة الثالثة: مسار الهضاب

رحلة كسرت الصورة النمطية التي تحصر الجزائر بين الساحل والصحراء فقط، حيث أبرزت الهضاب العليا كمنطقة عبور حضاري، وفضاء اجتماعي وثقافي زاخر، يعكس عمق الجزائر الداخلي وتنوّع أنماط العيش فيها.
وفي كل رحلة، لم يكن الترويج سياحيًا تقليديًا، بل سردًا إنسانيًا بصريًا أعاد تشكيل صورة الجزائر في المخيال العالمي، بعيدًا عن الخطاب الدعائي المباشر.

وقد لعبت وزارة السياحة والصناعة التقليدية دورًا داعمًا ومرافقًا لهذه الرحلات، من خلال تسهيل التنقل، وتوفير الإطار المؤسساتي للترويج السياحي، بما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الدبلوماسية السياحية الرقمية، والاستثمار في صُنّاع المحتوى كقوة تأثير ناعمة قادرة على الوصول إلى جماهير عالمية واسعة.
66 ولاية… خريطة اكتشاف تتّسع

ووفق ما كشفه الرحّالة خالد الجابر، فقد شملت رحلاته إلى حدّ الآن عددًا معتبرًا من ولايات الوطن، في ظل التقسيم الإداري الجديد الذي يضم 66 ولاية، ما يعكس اتساع خارطة الاكتشاف، وتنوّع التجربة الجزائرية من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب.

الرحلة الرابعة.. مشروع فريد وسردية جديدة للصحراء

أما الرحلة الرابعة المرتقبة، فستكون – حسب المعطيات المتوفّرة – فريدة من نوعها، حيث ستركّز على أجزاء وتفاصيل دقيقة من الصحراء الجزائرية، بعيدًا عن الصورة الكلاسيكية، مع توثيقها بشكل غير مسبوق من حيث الرؤية، السرد، والمعالجة البصرية.

كما يرتقب أن تتزامن هذه الرحلة مع مشروع جديد سيتم الإعلان عنه قريبًا، ما يشير إلى انتقال تجربة خالد الجابر من مجرد رحلات استكشافية إلى مبادرة إبداعية وسياحية متكاملة ذات أبعاد إعلامية وثقافية أوسع.
الجزائر بعيون أجنبية… قوة التأثير غير الرسمي ما يمنح تجربة خالد الجابر قيمة مضافة، هو تقديمه الجزائر بعيون أجنبية محايدة ومحبّة في آن واحد، بعيدًا عن الخطاب الرسمي، وهو ما يعزّز المصداقية ويرفع منسوب التأثير.

وفي زمن تحوّلت فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى أدوات دبلوماسية ناعمة، بات صُنّاع المحتوى يلعبون دورًا محوريًا في إعادة تشكيل الصورة الذهنية للدول، وهو ما يجعل من هذه التجربة رافعة حقيقية للترويج السياحي الذكي.


زيارة خالد الجابر ليست حدثًا عابرًا، بل حلقة جديدة في مسار متكامل يُعيد اكتشاف الجزائر ويقدّمها للعالم بلغة العصر: الصورة، الحكاية، والتجربة الإنسانية.
وهي فرصة تؤكد أن السياحة اليوم لم تعد تُبنى فقط بالبنى التحتية، بل أيضًا بالرواية الجذابة، والعيون التي تعرف كيف ترى الجمال… وكيف ترويه للعالم.


 

زر الذهاب إلى الأعلى