احتفالات في المدن الجزائرية بعد فوز السينغال

شهدت عدة مدن جزائرية، مساء فوز المنتخب السنغالي على نظيره المغربي، مظاهر احتفال عفوية عبّر من خلالها المواطنون عن تفاعلهم مع حدث رياضي تجاوز بعده الكروي، ليحمل أبعادًا رمزية وسيادية في الوعي الشعبي الجزائري.
ففي العاصمة، وهران، قسنطينة، عنابة ومدن أخرى، خرج مواطنون إلى الشوارع، رافعين الأعلام، مرددين شعارات تعبّر عن الفخر الوطني والتضامن.
ويعكس هذا المشهد حالة إجماع شعبي نادر، ليس فقط دعمًا لمنتخب شقيق، بل رفضًا لما تعرّض له المنتخب الوطني الجزائري من ظلم كروي وتشويه إعلامي، وما رافق ذلك من سجن لمناصرين جزائريين في ظروف أثارت استياءً واسعًا.
هذه الاحتفالات لم تكن موجّهة ضد شعب أو منتخب، بل حملت رسالة واضحة مفادها أن الشعب الجزائري، رغم خيبة الإقصاء، يبقى موحّدًا خلف دولته وقيادته، ومساندًا لقراراتها في الدفاع عن كرامة الجزائر، سواء داخل الملاعب أو خارجها.
ويرى متابعون أن هذا التفاعل الشعبي يعكس وعيًا جماهيريًا متقدمًا، يدرك أن الرياضة لم تعد معزولة عن السياقات السياسية والإعلامية، وأن حماية صورة الجزائر وسيادتها المعنوية خط أحمر. كما عبّرت هذه المشاهد عن التفاف صريح حول القيادة الوطنية، باعتبارها المعبّر الشرعي عن مواقف الدولة في مواجهة ما يُنظر إليه كممارسات غير عادلة.
وفي نظر كثير من الجزائريين، جاء فوز السنغال ليُجسّد ما يُسمّى شعبيًا بـ“عدالة السماء”، التي أنصفت معنويًا منتخبًا وجمهورًا شعروا بأنهم ظُلموا داخل منظومة كروية فقدت الكثير من مصداقيتها.
وهكذا، تحوّلت مباراة كرة قدم إلى مناسبة لتجديد التلاحم بين الشعب الجزائري ودولته، والتأكيد على أن الجزائر، قيادةً وشعبًا، تبقى موحّدة عندما يتعلّق الأمر بالكرامة الوطنية، وأن صوت العدالة، وإن تأخر، لا يغيب.


