الجزائر…لوحة منمنمة تتآخى فيها الأرواح قبل الملامح.
عبد الحميد كناكري خوجة كاتب سوري دمشقي
بلد الشهداء الأبرار، فسيفساء الإنسان والمكان، حين تصير الجغرافيا خلقا والتاريخ ميثاقا.
الجزائر ليست وطنا يحد بالخرائط، بل معنى يتجاوز الاتجاهات؛ ليست رقعة جغرافية تقاس بالأميال، بل ذاكرة حية تقاس بالتضحيات.
بلد الشهداء الأبرار، حيث كتبت الحرية بالحبر والدم معا، وحيث صار الإنتماء موقفا، لا شعارا، وسلوكا لا ادعاء.
في الجزائر، تتآلف القلوب كما تتآلف الألوان في لوحة واحدة؛ قبائلي عربي شاوي نايلي ميزابي شلحي تارڨي، فسيفساء بشرية لاتتنافر، بل تتكامل، كأن الاختلاف هنا وجد ليؤكد الوحدة، لا لينقضها. شعارهم هنا التحابب التلاحم التراحم التعاضد التآخي دون تراخي، شعار لايرفع في المناسبات، بل يمارس في الحياة.
أما الطبيعة، فهي شريكة الإنسان في البلاغة؛ شواطئ متوسطية تمتد كقصائد زرقاء، وجبال شامخة تحرس التاريخ، وغابات تتنفس السكينة، وصحراء ليست قفرا بل حكمة، تعلم الصبر وتهذب الروح.
مدن تنبض بالحياة، وقرى تحفظ الأصالة، ومناخ متنوع كتنوع أهلها، ومساحة رحبة تتسع للجميع.
والجزائري، حيثما التقيته، يستقبلك بقلب ينبض بالمحبة الصادقة قبل البيت، وبابتسامة عفوية قبل السؤال. شعب يحب الضيف لأن الكرم عنده إرث، ويقف مع جواره زمن الأزمات لأن الوفاء عقيدة. هكذا كانت الجزائر وستبقى: وطنا إذا ذكر، ذكرت الكرامة، وإذا زير، زرع في القلب احترام لايزول: لقد سكنتني وعشقتني قبل أن أسكنها، وأصبح متيم في عشقها.
إنها الجزائر، فاخلعوا القبعات حين ذكر حبيبتي!
