أبعاد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي وسيناريوهات التصعيد في الشرق الأوسط
شهدت منطقة الشرق الأوسط تحوّلًا خطيرًا مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدء عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، بالتنسيق مع إسرائيل، في هجوم استهدف العاصمة طهران ومدنًا رئيسية أخرى. وأكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية تنفيذ ضربات “استباقية”، في حين توعدت طهران برد “ساحق”، ما يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية مفتوحة ذات تداعيات دولية عميقة.
بقلم: نسيمة شرلاح.
أولًا: طبيعة الهجوم وأهدافه المعلنة
الهجوم، وفق التصريحات الأمريكية والإسرائيلية، يندرج في إطار:
وقف البرنامج النووي والباليستي الإيراني.
استهداف قيادات عسكرية ومنشآت استراتيجية.
توجيه رسالة ردع مباشرة لطهران.
وذكرت تقارير إعلامية غربية أن الغارات شملت مجمعات حساسة في طهران، بينها منشآت قريبة من مراكز القرار العليا، ما يعكس تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستستخدم “حقها المشروع في الدفاع عن النفس”، بينما أطلقت طهران عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة.
ثانيًا: انعكاسات الحرب على الأطراف المعنية
1. إيران: بين الردع والتصعيد
إيران تواجه تحديًا وجوديًا، خاصة إذا ثبت استهداف مواقع سيادية حساسة. خياراتها تشمل:
رد عسكري مباشر ومكثف ضد إسرائيل.
توسيع نطاق الضربات لتشمل قواعد أمريكية في الخليج والعراق.
تفعيل أذرعها الإقليمية في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
لكن طهران تدرك أن الانزلاق إلى حرب شاملة قد يعرّض بنيتها التحتية لضربات مدمّرة ويضغط على جبهتها الداخلية اقتصاديًا وأمنيًا.
2. إسرائيل: معادلة الأمن الوجودي
إسرائيل تعتبر أن اللحظة مواتية لضرب القدرات الإيرانية قبل بلوغ “العتبة النووية”. لكنها تواجه:
مخاطر إغراق جبهتها الداخلية بالصواريخ.
استنزافًا طويل الأمد في حال توسع القتال إقليميًا.
احتمال فتح جبهات متعددة في الشمال والجنوب.
3. الولايات المتحدة: حسابات القوة والمصالح
إدارة دونالد ترمب تبدو حريصة على إظهار الحزم، لكنها أمام تحديات:
حماية قواعدها في الخليج والعراق.
تجنب حرب طويلة مكلفة سياسيًا واقتصاديًا.
احتواء تداعيات ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
تصريحات مسؤولين أمريكيين أكدت أن الضربات “ستتواصل في الأيام المقبلة”، ما يوحي بأن واشنطن مستعدة لمرحلة تصعيد محسوبة.
4. دول الخليج والمنطقة: القلق من ساحة مفتوحة
دول خليجية عدة أعلنت اعتراض صواريخ إيرانية، وأغلقت مجالاتها الجوية مؤقتًا. الخطر يكمن في:
تحوّل أراضيها إلى ساحات مواجهة.
تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
تحذير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من “عواقب خطيرة على السلم الدولي” يعكس خشية أوروبية من انفلات الوضع.
ثالثًا: التأثيرات الجيوسياسية والاقتصادية
أسعار النفط والغاز مرشحة لارتفاع حاد.
الأسواق العالمية ستشهد اضطرابًا واسعًا.
الملف النووي الإيراني قد يخرج نهائيًا من مسار التفاوض.
احتمال إعادة رسم التحالفات الإقليمية وفق منطق الاستقطاب الحاد.
كما أن أي استهداف مباشر لمنشآت سيادية إيرانية قد يغيّر طبيعة الصراع من حرب ظل إلى مواجهة مفتوحة بين دول.
رابعًا: السيناريوهات المحتملة للحرب
السيناريو الأول: تصعيد محدود ومضبوط
تبادل ضربات مكثفة لعدة أيام.
وساطات إقليمية ودولية لاحتواء الموقف.
العودة إلى قواعد اشتباك جديدة دون حرب شاملة.
هذا السيناريو هو الأكثر احتمالًا إذا تدخلت قوى دولية لفرض التهدئة.
السيناريو الثاني: حرب إقليمية واسعة
انخراط أطراف حليفة لإيران.
استهداف مكثف للقواعد الأمريكية.
إغلاق محتمل لمضيق هرمز.
شلل اقتصادي إقليمي.
هذا السيناريو يحمل مخاطر كارثية على الاقتصاد العالمي.
السيناريو الثالث: ضربة حاسمة لإعادة الردع
استمرار الهجمات الأمريكية الإسرائيلية بهدف شلّ القدرات الإيرانية.
رد إيراني محسوب دون توسع إقليمي.
فرض واقع أمني جديد يعيد ميزان الردع.
خامسًا: قراءة في الخطاب السياسي
الخطاب الأمريكي والإسرائيلي يميل إلى الحسم وإعادة رسم قواعد الردع.
الخطاب الإيراني يرتكز على “الرد المشروع” مع الحفاظ على صورة الدولة القادرة على المواجهة.
المواقف الأوروبية والعمانية تميل إلى الدعوة لاحتواء التصعيد وإحياء المسار التفاوضي.
تجدر الإشارة، أن المنطقة تقف على حافة منعطف تاريخي. فالهجوم المشترك على إيران لا يُعد مجرد عملية عسكرية عابرة، بل قد يشكل نقطة تحول في بنية الأمن الإقليمي.
يبقى السؤال المحوري:
هل نحن أمام جولة تصعيد عابرة لإعادة تثبيت قواعد الردع؟
أم بداية حرب إقليمية تعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط لعقود مقبلة؟
الأيام القليلة المقبلة، في ظل استمرار الضربات وتوعد طهران بالرد، ستكون حاسمة في تحديد اتجاه هذا الصراع المفتوح على كل الاحتمالات.
