الخبير السوداني د. محمد الناير:” قرارات ترامب التجارية تقود الاقتصاد العالمي نحو ركود وتراجع في العولمة”
الخبير السوداني د. محمد الناير:” قرارات ترامب التجارية تقود الاقتصاد العالمي نحو ركود وتراجع في العولمة”
إعداد: [نسيمة شرلاح] – قسم الاقتصاد
في تحليل شامل للوضع الاقتصادي العالمي الراهن، حذّر الخبير والمحلل الاقتصادي د. محمد الناير، الأستاذ المشارك بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، من التداعيات الخطيرة للحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مشيراً إلى أنها تمثل تهديداً مباشراً للنظام التجاري العالمي، وتضع الاقتصاد الدولي على حافة ركود عميق، مع تأثيرات سلبية على مختلف المستويات.
قرارات أحادية تضر بالمنظومة العالمية
يرى د. الناير أن سياسات ترامب التجارية – وعلى رأسها فرض الرسوم الجمركية – ضربت عرض الحائط بالقوانين واللوائح الملزمة التي تنظم حركة التجارة العالمية، مؤكداً أن هذه الإجراءات بمثابة “شهادة وفاة” لمنظمة التجارة العالمية التي فقدت فاعليتها أمام هذا التوجه الأحادي.
ويتابع: “الاقتصاد الأمريكي له تأثير واسع على الاقتصاد العالمي، وعندما تتخذ الولايات المتحدة قرارات انغلاقية، فإن الانعكاسات تكون واسعة النطاق، تمتد من الدول الصناعية الكبرى إلى الاقتصادات الناشئة والنامية.”
المستهلك الأمريكي أول الضحايا
يؤكد د. محمد الناير أن المستهلك الأمريكي سيكون أول من يدفع ثمن هذه السياسات، حيث ستؤدي الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار السلع المستوردة، ما سيؤدي بدوره إلى انخفاض القوة الشرائية وتراجع مستوى المعيشة. ويرى أن الهدف المعلن من هذه السياسة – حماية الصناعات المحلية – لم يعد فعالاً في ظل التنافس العالمي القائم على الجودة والسعر، لا على فرض الحواجز الجمركية.
تصدع في العلاقات التجارية والدبلوماسية
أشار الخبير السوداني إلى أن الحرب التجارية لم تقتصر على الولايات المتحدة والصين، بل امتدت إلى شركاء تقليديين مثل كندا، المكسيك، وأوروبا. ويضيف: “الولايات المتحدة ستفقد تدريجياً حلفاءها الاستراتيجيين، الذين بدأوا بالفعل في إعادة توجيه بوصلتهم التجارية نحو الصين وروسيا ودول أخرى، بعيداً عن السوق الأمريكية.”
انعكاسات عميقة على سوق العمل والشركات متعددة الجنسيات
نوّه د. الناير إلى أن الشركات متعددة الجنسيات ستتأثر بشدة نتيجة تقاطع مصالحها بين الدول المتنازعة، مشيراً إلى أن هذه الشركات التي كانت من أبرز روافد العولمة، تجد نفسها اليوم في بيئة تجارية متقلبة وغير مستقرة، ما يؤثر سلباً على قدرتها في الحفاظ على سلاسل التوريد والنمو.
أما عن سوق العمل الأمريكي، فقد أكد أن المدى القصير قد يشهد بعض التحسن، إلا أن المدى المتوسط والطويل يحمل انعكاسات كارثية، حيث إن ارتفاع تكاليف الإنتاج محلياً مقارنة بالدول الأخرى سيضعف القدرة التنافسية الأمريكية، ما يعني خسائر في فرص العمل وتراجع في الصادرات.
مخاطر تراجع العولمة
يشدد الخبير الاقتصادي على أن هذه الحرب التجارية تمثل تراجعاً خطيراً عن مبادئ العولمة، التي قامت على تحرير التجارة وإزالة الحواجز، وهو ما يعيد الاقتصاد العالمي إلى مرحلة الانغلاق والتكتلات، على حساب التعاون والتكامل الاقتصادي الدولي.
ردود أفعال دولية ومواقف متفاوتة
أوضح د. محمد الناير أن الصين، والمكسيك، وكندا، وغيرها من الدول المتضررة، لم تقف مكتوفة الأيدي، بل ردت بإجراءات مضادة أثرت بدورها على حجم التبادل التجاري العالمي. أما في أوروبا، فقد بدأت بعض الدول في إعادة التفكير في تحالفاتها التجارية، مع احتمالية انتقال الثقل الاقتصادي نحو قوى بديلة.
وفي ما يخص الدول النامية، أشار إلى أن التأثير كان متفاوتاً، وضرب مثالاً بالسودان الذي لا يرتبط بعلاقات تجارية كبيرة مع الولايات المتحدة، مما جعل تأثير الحرب عليه محدوداً نسبياً.
مستقبل الاقتصاد العالمي على المحك
يرى د. محمد الناير أن المستقبل القريب سيشهد تحولات جذرية في خريطة التجارة العالمية، وأن سياسات الانغلاق والحروب التجارية لن تحقق الأهداف المعلنة، بل ستؤدي إلى عزلة اقتصادية وتراجع كبير في النمو. ويدعو إلى إعادة التفكير في هذه السياسات، والتوجه نحو إصلاح النظام التجاري العالمي بدلاً من تفكيكه.
