الرئيس تبون: المكاسب الاجتماعية والمهنية للعمال ستتعزز وتستكمل

عبد المجيد تبون

في رسالته بمناسبة اليوم العالمي للشغل، هنّأ رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون العمال والعاملات، مثمّناً دورهم في بناء وطن قوي ومستقل.

وأكد استمرار الدولة في تحسين ظروف العمل والمعيشة كما أشاد بتضحيات العمال والنقابيين خلال ثورة التحرير والمأساة الوطنية، مبرزاً مكانتهم في مسيرة الوطن.

كما أعرب الرئيس تبون عن ثقته في الشباب العامل، مشيداً بطاقاتهم ومبادراتهم في دفع الاقتصاد. واختتم رسالته بتحية إجلال للشهداء، وتمنياته بالنجاح والتوفيق لكل العمال في خدمة الجزائر.


رسالة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمناسبة اليوم العالمي للشغل

بسم الله الرحمن الرحيم

والصّلاةُ والسّلامُ على أشرف المرسلين،

أخَوَاتي العَامِلات .. إخْوَاني العُمَّال،
يُسْعِدُني أنْ أتَقَدمَ إلَيكُم، بِخالِص التَّهاني بِمُناسبةِ اليَوم العالمي للشُّغل المُصادِف للفاتح ماي من كُلِّ عام، وهي فُرْصَةٌ لِتَجدِيد العَزْم على مُوَاصلة مَسِيرَةِ بِنَاءِ الوَطن الَّتي سَطَّرَ نَهْجَهَا الأسْلافُ مِنَ الشُّهَداء الأبْرَار وَالمُجاهِدِين وَالمُناضلين وَكُلّ المُخْلِصين لِهَذَا الوَطَن، مِنْ أجْلِ الحِفَاظِ على استقلاليَّةِ القَرَار وَمُقَدَّرَات الأمَّة وَثرَواتها، وَالمُسَاهمة في بَعْثِ اقتصادٍ قويٍّ وَمُتَنَوِعٍ، يَحْفَظُ للوَطَن عِزَّتَهُ وَكرامَتَهُ وَاستقلالَهُ.
نَحْتَفِلُ بِهَذِهِ المُنَاسَبَة، وَنَحْنُ على نَفْسِ الإرَادَةِ لِمُوَاصَلَةِ تَعْزِيزِ المَكَاسِب المُحَقَّقَةِ لعَالَمِ الشُّغْل، بَعْدَ تَجْسِيدِ الالْتِزَامَات بِالزِّيادَاتِ في رَوَاتِبِ العُمَّال بِنِسَبٍ غَيْرِ مَسْبُوقَةٍ، مِنْ خِلالِ مُرَاجَعَةٍ واسِعَةٍ لِشَبَكاتِ الأُجُور .. وأنْظمَةِ التَّعْوِيضَات .. وَمِنَحِ التَّقاعُد وَالمَعَاشَات .. وَالتَّخْفِيف المُعتبَر للأعْبَاء الضَّريبِيَة، وَهي المَكَاسِبُ الَّتي سَتَتَعَزَّزُ وَتُسْتَكْمَل – وِفْقَ الإلتِزَامَاتِ الَّتي تَعَهَّدْنا بِها – للوُصُول بهَا إلى الحَدِّ الَّذي يُطَمْئِنُ العَامِلات وَالعُمَّال، وَيُؤمِّن لَهُم إطارًا مَعِيشِيًا مُرْضِيًا .. وَحَيَاةً أُسَرِيَةً هَادِئَةً، تَأكيدًا لِحِرْصِ الدَّوْلَة على ضَمَانِ كَرَامَةِ المُوَاطِن، وَتَكْرِيسِ حِمَايَةِ حُقُوق المُوَاطنات وَالمُواطِنين في صُلْبِ النُّصُوص القَانُونِيَّة، ذَاتِ الصِّلَة بِالمَسَارَاتِ المِهَنِيَّة وَالتَّقَاعُد، سَوَاءٌ الَّتي تَمَّ إقْرَارُها، وَمِنْها – مُؤَخَرًا – تَمْدِيد فَتْرَة عُطْلَة الأُمُومَة وَتَخْفِيضُ سِنِّ التَقَاعُد لأسَاتِذَةِ أطْوَارُ التَّعْلِيم الثَّلاث .. أو تِلْكَ الَّتي وَجَّهْنا الحُكُومَة إلى إعْدَادِهَا أو مُرَاجَعَة وَإثْرَاءِ مَضَامِينهَا .. بِهَدَفِ تَثْبِيتِ الاسْتِقرَارِ الوَظِيفِي .. وَالاسْتِمْرَار في إجْرَاءَات رَدْعِ المَسَاس بِالقُدْرَةِ الشِّرَائِيَّة مِنْ خِلالِ مُحَاصَرَةِ المُضَارَبَة .. وَالابْتِزَاز .. وَالجَشَع.
إنَّ هَذِهِ المُنَاسَبَةَ، فُرْصَةٌ مُتَجَدِّدَة نَسْتَحْضِرُ فيها مَعَكُم – في الفَاتِحِ مِنْ ماي – تَضْحِيَاتِ الأبْطَال الثُوَار خلالَ ثَوْرَة التَّحرير المُبَارَكَة .. وَنَعْتَزُّ فِيهَا بِوَفَاءِ العُمَّال وَالنَقَابِيِّين للجزائر، مُنْذُ تأسيس الاتِّحاد العام للعُمال الجزائريين في 24 فيفري 1956 .. إلى مِحْنَةِ المَأسَاةِ الوَطنيّة الَّتي تَشْهَدُ على تَصَدِّي العَامِلاتِ وَالعُمَّال – في تِلْكَ الفَتْرَةِ القَاسِيَةِ – لآلَة الإرهاب الهَمَجِي المُدَمِّر، ووقُوفِهِم بِشَجَاعَةٍ وَشُمُوخٍ دِفَاعًا عَنِ الدَّوْلَة الوطنية وَمُؤسَّسَاتِها .. هَؤُلاء النِّساءُ والرِّجالُ مِنْ عُمَّالٍ وَنَقَابِيِّين، سَيَظَلُّ ذِكْرُهُم مُسْتَمِرًّا مع الأجيالِ، الَّتي تَسْتَلهم مِمَّا قدَّمُوه مَعاني الوطنيّة وَالشَّرَف، كَمَا بَرَزَتْ في مَسِيرَةِ وَنِضَالِ الشَّهيديْن عيسات إيدير وعبد الحق بن حمودة .. وَرِفاقِهم مِنْ شُهدَاءِ ثَوْرَةِ التَّحرير المَجِيدَة .. وَشُهَداء الوَاجب الوَطني .. رَحِمَهُم الله جَمِيعًا.
أخواتي العَامِلات .. إخواني العُمَّال،
إنَّ الجزائرَ المُنْتَصِرَة تُفَاخِرُ وَتُعَوِّل على بَنَاتِها وَأبْنَائِها العَامِلاتِ وَالعُمَّال، وَهُم يُسَاهِمُون بِنَفْسِ الإلْتِزَام وَالوَفَاء لِلْوَطَن – في هَذِهِ المَرْحَلَة – وَمِنْ مُخْتَلَفِ مَوَاقِعهم، في وَضْعِ مَلامِحِ نَمُوذَجٍ اقتصاديٍّ عَصْرِيٍّ .. فَهُم الَّذين تَرْتَكِزُ عَلَيْهم التَّوَجُهَاتُ الاقتصاديّةُ الجَدِيدَة، وَهُم الثَرْوَةُ المُسْتَدَامَةُ الَّتي تَتَوَفَّرُ على طَاقَةٍ عَظِيمَةِ القِيمَة مِنَ الشَّبَابِ العالي التَّكوين، الحَامِل لِلمَهَارَاتِ وَالطُّمُوح، وَالقَادِر على تَسْخِيرِ الذَّكاء وَالتِّكنُولُوجيا، للاندِمَاج في دِينَامِيكِيَّةٍ مُقاولاتِيَّةٍ على النَّحْوِ المُحَرِّك لِلنَّشَاط الاقتصادي في تَجَارُبِ الدُّوَل النَّاشِئَة، وإلى هَذَا الجِيل مِنْ شَبَابنا المُنْطَلِق إلى اغْتِنَامِ فُرَصِ النَّجَاح بِمُبَادَرَاتِه الخَلَّاقَة، أتَوَجَّهُ بِالتَّحَيَّةِ وَأُجُدِّدُ لَهُ التَّشْجِيع اللَّامَحْدُود، مُثَمِّنًا فِيهِ إرَادَاتِ التَّحَدِي وَالتَّجْدِيد الدَّاعِمَة لِقُدُرَاتِ البِلادِ الاقتصادِيَّةِ .. وَمُهَنِئًا العَامِلاتِ وَالعُمَّال بِالعِيدِ العَالَمي للعُمَّال، وَمُتَمَنِيًا لَهُنَّ وَلَهُم النَّجَاح أيْنَمَا كانت مَوَاقِعُهُم في كُلِّ القطاعات، وَفي شَتَّى النَّشاطات المُنْتِجَة لِلخَيْر وَالنَّمَاء في جَزائرنا الغالِيَة.
” تَحيَا الجَزائِر “
المَجْد والخُلودُ لِشُهدائِنَا الأبرَار
والسّلامُ عَليكُم ورَحمَةُ اللهِ تَعالى وَبركاتُه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى