خامنئي: الشعب الإيراني أفشل أهداف العدو… والاقتصاد المقاوم عنوان المرحلة
في رسالة حملت أبعادًا سياسية واستراتيجية عميقة، وجّه مجتبى خامنئي خطابًا إلى الشعب الإيراني بمناسبة عيد الفطر المبارك وعيد النوروز، أكد فيها أن الشعب الإيراني تمكّن من إفشال مخططات خصومه، رغم ما وصفه بتعدد “الحروب المفروضة” خلال العام المنصرم، مشددًا على أن “الاقتصاد المقاوم” سيكون شعار المرحلة المقبلة.
ثلاث حروب في عام واحد
استعرض خامنئي في رسالته ثلاث محطات وصفها بالحروب، معتبراً أنها شكّلت اختبارًا حقيقيًا لصمود الدولة والمجتمع:
الحرب الأولى (يونيو/خرداد): تمثلت في هجوم استهدف قيادات وعلماء إيرانيين، قال إنّ الكيان الصهيوني نفذه بدعم من الولايات المتحدة، وأسفر عن سقوط مئات الضحايا، في محاولة لإضعاف بنية النظام.
الحرب الثانية (يناير/دي): أشار إلى ما وصفه بمحاولة استغلال الضغوط الاقتصادية لإحداث اضطرابات داخلية، مؤكدًا أن وعي الشعب حال دون تحقيق أهداف “العدو”.
الحرب الثالثة: وهي الحرب الجارية، التي قال إنها شهدت تضحيات واسعة شملت عسكريين ومدنيين، بينهم طلبة وأفراد من مختلف مؤسسات الدولة.
وأكد أن هذه المحطات مجتمعة أظهرت “فشل الرهانات الخارجية على انهيار الداخل الإيراني”.
تماسك داخلي وإفشال “الحرب النفسية”
وشدّد خامنئي على أن الرهان الأساسي للخصوم كان تفكيك الجبهة الداخلية عبر الإعلام والضغط الاقتصادي، غير أن المشاركة الشعبية في المسيرات والمناسبات الوطنية – بحسب تعبيره – عززت التماسك الاجتماعي وأفشلت هذا المسار.
كما حذر وسائل الإعلام من تضخيم نقاط الضعف، معتبرًا أن ذلك يخدم “الحرب النفسية” التي تستهدف الوحدة الوطنية.
“الاقتصاد المقاوم” خيار استراتيجي
وفي محور اقتصادي بارز، أعلن خامنئي أن شعار العام الجديد هو: “الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية والأمن الوطني”، مؤكدًا أن تحسين معيشة المواطنين وتعزيز الإنتاج يمثلان خط الدفاع الأساسي في مواجهة الضغوط الخارجية.
وأشار إلى دور القطاعين العام والخاص في دعم الإنتاج والخدمات، معتبرًا أن الاعتماد على القدرات الذاتية هو السبيل لتعزيز الصمود الوطني.
رسائل إقليمية وتحذيرات من التصعيد
على الصعيد الخارجي، شددت الرسالة على أهمية الحفاظ على علاقات متوازنة مع دول الجوار، مع التركيز على الشراكات الإقليمية، خاصة مع الدول الشرقية، في إشارة إلى تعزيز التوجهات الجيوسياسية لإيران.
كما نفت طهران، وفق ما ورد في الرسالة، أي صلة لها بهجمات شهدتها بعض الدول، معتبرة أنها محاولات لإثارة التوتر بينها وبين محيطها الإقليمي.
تحذيرات دولية من استهداف المنشآت النووية
بالتوازي مع التصعيد، حذّر الكرملين من أن استهداف المنشآت النووية الإيرانية، لا سيما محطة محطة بوشهر النووية، قد يؤدي إلى “عواقب وخيمة لا يمكن إصلاحها”، داعيًا إلى اعتماد الحلول الدبلوماسية لاحتواء الأزمة.
مشهد إقليمي متوتر
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد المواجهة العسكرية غير المباشرة، حيث تتواصل الهجمات المتبادلة، وسط تحذيرات من تأثيرات خطيرة على أمن الطاقة العالمي، خصوصًا في منطقة مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لإمدادات النفط.
رسالة خامنئي تعكس مرحلة مفصلية تمر بها إيران، تجمع بين التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية، مقابل رهان داخلي على الوحدة الوطنية والاعتماد على الذات. وبينما تتصاعد التحذيرات الدولية، يبقى مستقبل الأزمة مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين التهدئة الدبلوماسية أو مزيد من التوتر في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية.
نسيمة شرلاح.
