تلمسان تفتح أبوابها للعالم… وفد إعلامي دولي يكتشف سحر “جوهرة الغرب الجزائري” قبيل الصالون الدولي للسياحة والأسفار
في خطوة تعكس الرهان المتزايد على الترويج للسياحة الجزائرية وإبراز صورتها الحقيقية أمام العالم، استقبل يوسف بشلاوي، والي ولاية تلمسان، صبيحة يوم الجمعة 15 ماي 2026، بمقر الولاية، وفداً من الإعلاميين الدوليين القادمين من عدة دول، في زيارة استكشافية تندرج ضمن التحضيرات الخاصة بالطبعة الخامسة والعشرين للصالون الدولي للسياحة والأسفار (STEV)، المرتقب تنظيمه بقصر المعارض بالصنوبر البحري بالعاصمة الجزائر.
هذه الزيارة لم تكن مجرد جولة بروتوكولية، بل شكلت محطة مهمة للتعريف بالمؤهلات السياحية والثقافية والتاريخية التي تزخر بها ولاية تلمسان، باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات السياحية في الجزائر وأكثرها تنوعاً وثراءً.
وفي كلمته الترحيبية أمام الوفد الإعلامي، أكد والي ولاية تلمسان أن الولاية تُعد من أهم الحواضر التاريخية والثقافية في الجزائر وشمال إفريقيا، نظراً لما تحمله من إرث حضاري ضارب في عمق التاريخ، جعل منها عبر العصور مركزاً للعلم والثقافة والفنون.
وأشار الوالي إلى أن تلمسان، التي تلقب بعاصمة الزيانيين وجوهرة الغرب الجزائري، تجمع بين التاريخ والطبيعة والتراث، وتتميز بتنوع سياحي نادر، حيث تضم السياحة الثقافية والدينية والطبيعية والحموية والتاريخية، وهو ما يجعلها وجهة قادرة على استقطاب الزوار من مختلف أنحاء العالم.
كما شدد على أن الإعلام يلعب دوراً محورياً في إبراز صورة الجزائر الحديثة والتعريف بمقوماتها الحضارية والإنسانية، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات تفتح المجال أمام نقل صورة واقعية وجميلة عن الجزائر بعيداً عن الصور النمطية السائدة لدى البعض.
وقد تضمن برنامج الزيارة جولة استكشافية شاملة عبر عدد من أبرز المعالم السياحية والأثرية التي تشتهر بها ولاية تلمسان، في محاولة لمنح الوفد الإعلامي صورة متكاملة عن ثراء المنطقة وتنوعها.
كانت البداية من مغارة بني عاد بعين فزة، التي تُعد من أروع المعالم الطبيعية في الجزائر، بما تحتويه من تشكيلات صخرية خلابة وأجواء ساحرة تجعل منها وجهة مفضلة لعشاق الطبيعة والمغامرة.
كما زار الوفد شلالات الوريط، التي طالما ارتبط اسمها بجمال الطبيعة التلمسانية، حيث أبدى الضيوف إعجابهم بالمشهد الطبيعي الخلاب الذي يجمع بين الجبال والخضرة والمياه المتدفقة، في لوحة طبيعية آسرة.
وشملت الجولة أيضاً ضريح سيدي بومدين بمنطقة العباد، وهو أحد أهم المعالم الدينية والتاريخية في الجزائر، لما يمثله من قيمة روحية وحضارية كبيرة، إلى جانب زيارة القصر الملكي بالمشور، الذي يعكس عظمة الدولة الزيانية وما بلغته من تطور عمراني وفني.
كما تنقل الوفد إلى آثار المنصورة، الشاهد التاريخي على مراحل مهمة من تاريخ المنطقة، قبل أن تُختتم الزيارة بالموقع السياحي “لالة ستي”، المطل على مدينة تلمسان، والذي يُعد من أشهر الفضاءات السياحية والترفيهية بالولاية.
اللافت خلال هذه الزيارة كان حجم الانبهار الذي عبّر عنه أعضاء الوفد الإعلامي بالمؤهلات التي اكتشفوها في الجزائر عامة وتلمسان خاصة، حيث أكد العديد منهم أنهم لم يكونوا يتوقعون هذا الكم من التنوع الطبيعي والثقافي والتاريخي.
وفي تصريح خصّ به جريدة “أخبار الوطن”، عبّر الصحفي الشيلي مارسيلو تيقو عن سعادته الكبيرة بهذه التجربة، قائلاً إن هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها القارة الإفريقية، مضيفاً أنه لم يكن يتوقع أن يجد في الجزائر كل هذا الجمال والتنوع.
وأكد الإعلامي الشيلي أن تلمسان مدينة تاريخية وتراثية بامتياز، مشيداً بما تزخر به من آثار ومعالم وموروث ثقافي، إلى جانب كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال التي لمسها منذ وصوله.
ولم يختلف رأي بقية الصحفيين المشاركين في الزيارة، حيث أجمعوا على حسن التنظيم والاستقبال المتميز الذي حظوا به من طرف السلطات المحلية، وعلى رأسها والي الولاية يوسف بشلاوي، الذي حرص على توفير كل الظروف والإمكانات لإنجاح هذه الزيارة وضمان راحة الوفد الإعلامي.
وتأتي هذه المبادرة في سياق توجه وطني متزايد لإعادة بعث السياحة الجزائرية والتعريف بصورة الجزائر كوجهة سياحية واعدة تمتلك كل المقومات الطبيعية والثقافية والتاريخية.
فالجزائر، التي ظلت لسنوات بعيدة نسبياً عن الخارطة السياحية العالمية، بدأت في السنوات الأخيرة تخطو خطوات مهمة نحو الانفتاح على الأسواق الدولية، من خلال تنظيم التظاهرات السياحية واستقبال الوفود الأجنبية وتشجيع الاستثمار في القطاع.
ويُنتظر أن يشكل الصالون الدولي للسياحة والأسفار فرصة جديدة للترويج للوجهة الجزائرية، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالسياحة الثقافية والطبيعية، وهي المجالات التي تملك فيها الجزائر إمكانيات هائلة قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
لم تكن زيارة الوفد الإعلامي مجرد نشاط سياحي عابر، بل حملت في طياتها رسالة أعمق مفادها أن الجزائر بلد يجمع بين التاريخ والجمال والإنسانية، وأن تلمسان تظل واحدة من أبرز النوافذ التي تعكس هذا الثراء الحضاري.
فالمدينة التي تعاقبت عليها الحضارات، واحتضنت العلماء والفنانين والمتصوفة، ما تزال اليوم محافظة على روحها الأصيلة، في وقت تسعى فيه إلى الانفتاح أكثر على العالم واستقطاب الزوار من مختلف الجنسيات.
ومن خلال هذه المبادرات، تبدو تلمسان وكأنها تكتب فصلاً جديداً في مسار السياحة الجزائرية، فصلاً عنوانه التعريف بالجزائر الحقيقية؛ الجزائر التي تجمع بين عبق التاريخ، وسحر الطبيعة، ودفء الإنسان.
منور عبدالقادر
