وزيرة السياحة في الطارف: تعزيز التنمية السياحية والاهتمام بالصناعة التقليدية رهان مزدوج للنهوض بالمنطقة
قامت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، حورية مداحي، هذا الثلاثاء، بزيارة عمل وتفقد إلى ولاية الطارف، في إطار المتابعة الميدانية لواقع القطاع وآفاق تطويره في هذه الولاية الحدودية ذات الإمكانيات السياحية الواعدة.
عرض شامل لواقع السياحة: إمكانيات واعدة وتحديات قائمة
استهلت الوزيرة زيارتها من مقر الولاية، حيث استمعت إلى عرض مفصل قدمته مديرة السياحة والصناعة التقليدية حول الوضعية الراهنة للقطاع، أظهر التنوع الطبيعي الغني الذي تزخر به الطارف، التي تمتد على شريط ساحلي يناهز 122 كلم ويضم 31 شاطئًا منها 20 مخصصة للسباحة، إلى جانب 07 مناطق رطبة و07 غابات.
كما أبرز العرض توفر الولاية على 31 مؤسسة فندقية ومخيمين عائليين بسعة إجمالية تفوق 4000 سرير وتوفر 687 منصب شغل، إضافة إلى 37 وكالة سياحية معتمدة. وعلى مستوى الاستثمار السياحي، تم تسجيل 37 مشروعًا معتمدًا، من بينها أربعة مكتملة وثمانية في طور الإنجاز.
وفيما يخص العقار السياحي، تم تحديد 5 مناطق للتوسع السياحي بمساحة إجمالية تقدر بـ 5029 هكتار، من أبرزها منطقة “ميسيدا” التي تمت المصادقة على مخطط تهيئتها، ما سيفتح الباب أمام مشاريع استثمارية قادرة على خلق 5652 منصب شغل.
فندق المرجان: مشروع حيوي يتقدم رغم التأخر
وفي ثاني محطة من زيارتها، تفقدت الوزيرة مشروع إعادة تأهيل وعصرنة فندق المرجان ببلدية القالة، التابع لمؤسسة التسيير السياحي “عنابة”. الفندق الذي يعود تاريخ افتتاحه إلى 1975، يخضع لعملية ترميم شاملة بعد تسجيل اهتراءات وتصدعات في بنيته.
ويمتد الفندق على مساحة تقارب 27000 م²، ويضم 94 غرفة و03 أجنحة بسعة 194 سرير، مع مرافق خدمية وتجارية متنوعة. وقد بلغت نسبة الأشغال 65%، فيما شددت الوزيرة على ضرورة الالتزام بالآجال المحددة (جانفي 2026)، مع تعزيز الورشة بالوسائل البشرية والمادية، واعتماد نظام العمل (2×8) دون أي تمديد إضافي.
كما أمرت الوزيرة الإدارة المكلفة بالمشروع بإنشاء خلية تقنية دائمة بمدينة القالة لضمان المتابعة الدقيقة، داعية إلى استعمال تجهيزات محلية الصنع وتوظيف اليد العاملة المؤهلة لتحقيق الجودة، مع التوجه نحو رقمنة تسيير الفندق وفقًا لمفهوم “الفندق الذكي”.
الصناعة التقليدية: المرجان في قلب الهوية والاقتصاد المحلي
وفي ثالث محطات الزيارة، تنقلت الوزيرة إلى ورشة تحويل المرجان للحرفي شايب محمد ببلدية القالة، المتخصصة في صناعة الحلي التقليدية من المرجان. الورشة التي أعيد بعث نشاطها في 2017، تشغل حاليًا 20 عاملاً وتسهم في الترويج للتراث الوطني.
خلال حديثها مع الحرفي، شددت الوزيرة على دور الصناعة التقليدية كعنصر مكمل للسياحة الداخلية، وداعمة للتنمية المحلية. وأكدت التزام قطاعها بمرافقة الحرفيين عبر التكوين المتخصص، لاسيما في اللغة الإنجليزية، وتحسين التسويق الرقمي، وتشجيع الظهور باللباس التقليدي خلال المعارض الدولية كوسيلة للترويج للهوية الوطنية.
وفي السياق ذاته، ثمنت الوزيرة استخدام الرقمنة من طرف الحرفي في ترويج منتوجاته عبر منصة إلكترونية، داعية إياه لمواصلة هذا النهج كوسيلة للانفتاح على الأسواق الجديدة.
رهان السياحة المستدامة: من الاستثمار إلى الهوية
أكدت حورية مداحي في ختام زيارتها أن ولاية الطارف تمثل وجهة سياحية بامتياز، لما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية، ثقافية، وحموية، مشيرة إلى أن الوزارة ستعمل بالتنسيق مع جميع الفاعلين لرفع العراقيل أمام المستثمرين وتجسيد التوجيهات العليا للسلطات العمومية.
كما أكدت على ضرورة وضع مشاريع الولاية على منصة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAPI) بمجرد استكمال شروط التهيئة والتأطير، لضمان انطلاقة نوعية للقطاع تواكب تطلعات الزوار وتحقق التنمية المستدامة للمنطقة.
نسيمة شرلاح.
