مشروع قانون المالية 2026: إجراءات عديدة لدعم الاستثمار وتحفيز المؤسسات

يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي عرضه اليوم الأحد وزير المالية عبد الكريم بوزرد أمام المجلس الشعبي الوطني، جملة من التدابير الرامية إلى دعم الاستثمار وتحفيز المؤسسات، لا سيما من خلال تبسيط الإجراءات الجبائية، وتشجيع المؤسسات الناشئة ودعم المصدرين.
ويشتمل المشروع في هذا الإطار على تمديد فترة الإعفاءات الجبائية الممنوحة للمؤسسات الناشئة إلى سنتين بدل سنة واحدة، في حالة تجديد علامتها، مع تجديد المزايا الجبائية الممنوحة لحاضنات الأعمال عند كل تجديد لعلامتها.
ويهدف هذا التدبير إلى إدخال تغيير مهم في نظام التحفيز الجبائي لفائدة الهيئات المرافقة الحاملة لعلامة “الحاضنة”، حيث يصبح الإعفاء من الضريبة على الدخل الإجمالي أو الضريبة على أرباح الشركات قابلاً للتجديد عند كل تجديد للعلامة، بما يضمن استدامة الهيئات المرافقة مع الحفاظ على جودة خدماتها، ويستجيب بذلك لتحديين رئيسيين في النظام البيئي لريادة الأعمال.
ومن جهة أخرى، ومن أجل تشجيع المؤسسات والمصدرين على المشاركة في التظاهرات الاقتصادية المتخصصة بالخارج، يقترح مشروع القانون التكفل الكلي بمصاريف مشاركتهم، بدلاً من التكفل الجزئي (بين 50 و80 بالمائة)، عبر الصندوق الخاص لترقية الصادرات. ويأتي هذا الإجراء في إطار تعزيز الأنظمة التحفيزية والمساعدات الممنوحة من الدولة للمصدرين، بهدف التعريف بالمنتوجات الجزائرية وزيادة حجم الصادرات خارج المحروقات.
كما تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026 جملة من الأحكام الجمركية المتعلقة بنشاط الاستيراد المصغر، حيث تم تأهيل من يمارسه للاستفادة من القانون الأساسي للمقاول الذاتي. وتخضع عمليات الاستيراد في هذا الإطار للمعدل المخفض للحقوق الجمركية بنسبة 5 بالمائة، مع الإعفاء من تسديد الرسم على القيمة المضافة والأتاوى الجمركية وباقي الحقوق والرسوم المستحقة عند الاستيراد.
ويتم الجمركة وفق تصريح مبسط لدى الجمارك، فيما يخضع المكلفون بالضريبة الذين يمارسون نشاط الاستيراد المصغر، عند كل عملية استيراد، للضريبة الجزافية الوحيدة بمعدل محدد بنسبة 0.5 بالمائة، يحسب على أساس القيمة الجمركية مضافاً إليها الحقوق الجمركية وهامش جزافي بنسبة 30 بالمائة.
تحفيز جبائي للطاقات المتجددة
وفي سياق متصل، يتضمن مشروع القانون تحفيزات للمؤسسات للاستثمار في تطوير الهيدروجين الأخضر وعمليات التشجير وإعادة تشجير الغابات، إضافة إلى مشاريع إنتاج وتثمين الطاقات المتجددة، حيث يتم خصم هذه النفقات من الربح الخاضع للضريبة على ألا يتجاوز المبلغ الإجمالي لهذا الخصم نسبة 5 بالمائة.
وتسعى الدولة من خلال هذا الإجراء إلى تحقيق أهداف عدة، منها تسريع الانتقال الطاقوي، وخلق الثروة وفرص العمل المستدامة، وزيادة صادرات الطاقة النظيفة.
كما يتضمن المشروع تخفيف الأعباء الجبائية على المدخلات الموجهة لتصنيع الألواح الشمسية الكهروضوئية، عبر إخضاع عمليات استيراد المواد الموجهة لهذا النشاط للمعدل المخفض للحقوق الجمركية بنسبة 5 بالمائة، بهدف تعزيز هيكلة النسيج الصناعي الوطني وتمكينه من تلبية الطلب المحلي المتزايد، مع دعم المشاريع الطموحة التي تعتزم الجزائر تنفيذها في مجال الطاقات المتجددة.
ومن ضمن الإجراءات الواردة في النص، الإعفاء من الحقوق الجمركية المطبقة على المحللات الكهربائية المستوردة والموجهة لإنتاج الهيدروجين.
وبهدف تشجيع أنشطة الصيد البحري وتربية المائيات، يقترح مشروع القانون الإعفاء من الحقوق الجمركية وتطبيق معدل 9 بالمائة للرسم على القيمة المضافة على عمليات استيراد المواد الأولية المخصصة لإنتاج الأغذية الموجهة لتربية المنتجات المائية.
وعلاوة على ذلك، تم رفع الحد الأقصى لعمر سفن الصيد البحري الكبيرة وفي أعالي البحار المستعملة المسموح بجمركتها، من خمسة إلى 15 سنة.
وفي سياق نشاط تربية المائيات، ستستفيد عمليات استيراد المواد الأولية المخصصة لإنتاج الأغذية الموجهة لتربية الأحياء المائية المستزرعة من الإعفاء من الحقوق الجمركية وتطبيق المعدل المخفض إلى 9 بالمائة للرسم على القيمة المضافة، كما تخضع المنتجات المحلية الناتجة عن هذا النشاط لنفس المعدل.
وفي سياق تبسيط الإجراءات الجبائية، تتضمن التدابير الواردة في مشروع قانون المالية 2026 مراجعة إجراءات استرداد فوائض الدفع في مجال الضريبة على أرباح الشركات أو الضريبة على الدخل الإجمالي، وإلغاء إجراء التعاقد فيما يتعلق بالضريبة الجزافية الوحيدة.
كما تم استبعاد عمليات استيراد البضائع في إطار المقايضة الحدودية من تطبيق الدفع المسبق للضريبة على أرباح الشركات المستحقة عند الاستيراد بغرض إعادة البيع على الحالة.




