تثمين قرارات رئيس الجمهورية حول المكننة الفلاحية خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وحماية القدرة الشرائية
تلقّينا ببالغ الارتياح والاهتمام مخرجات اجتماع العمل الذي ترأسه السيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والمتعلق بملف المكننة الفلاحية، لما يحمله من رؤية إصلاحية عميقة تعكس إرادة سياسية واضحة لإعادة بعث القطاع الفلاحي على أسس عصرية، وضمان الأمن الغذائي المستدام، وحماية القدرة الشرائية للمستهلك الجزائري.
إعداد: الأستاذ كريبع خذير
خبير في الاستهلاك
ممثل جمعية اليقظة لحماية المستهلك – ولاية بسكرة
نائب رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك
خفض تكاليف الإنتاج… معالجة الغلاء من المنبع
نثمّن عاليًا قرار إنشاء تعاونيات متخصصة في كراء العتاد الفلاحي، باعتباره خطوة عملية لمواجهة ارتفاع الأسعار من جذوره. إذ إن تخفيف الأعباء المالية عن الفلاحين، سواء في اقتناء العتاد أو صيانته، سينعكس إيجابًا على السوق من خلال:
خفض سعر التكلفة النهائي للمنتجات واسعة الاستهلاك.
تشجيع صغار الفلاحين على الاستمرار في النشاط الإنتاجي.
ضمان وفرة المنتوج الفلاحي واستقرار التموين في الأسواق الوطنية.
عصرنة القطاع… ركيزة للسيادة الغذائية
إن استحداث مجلس وطني للمكننة الفلاحية يمثل قفزة نوعية في تنظيم وتأطير القطاع. ومن موقعنا كمدافعين عن حقوق المستهلك، نرى أن هذا المجلس سيساهم في:
تقليص الهدر والضياع في المحاصيل، لا سيما الحبوب، الناتج عن الأساليب التقليدية، بما يحقق اقتصادًا أفضل في الموارد الوطنية.
تحسين جودة المنتوج الفلاحي وتنميطه وفق المعايير الصحية والتقنية الحديثة، بما يعزز ثقة المستهلك.
مطالب عملية لمرافقة القرارات
وفي إطار دعمنا ومرافقتنا لهذه القرارات السيادية، نؤكد على جملة من المطالب الأساسية، أبرزها:
تعزيز الرقابة الميدانية لضمان وصول العتاد الفلاحي إلى مستحقيه الحقيقيين، بما يضمن انعكاس هذه الإجراءات على أسعار التجزئة.
إشراك المجتمع المدني، لاسيما جمعيات حماية المستهلك، في تقييم أثر هذه السياسات على استقرار السوق والحد من موجات الغلاء.
دعم الصناعة الوطنية للعتاد الفلاحي، بما يضمن توفر قطع الغيار واستمرارية الإنتاج، ويعزز السيادة الصناعية.
مقترحات موضوعية لتعزيز ضبط السوق
وبهذه المناسبة، نتوجه إلى السيد رئيس الجمهورية بجملة من المقترحات العملية، من بينها:
دراسة إمكانية إعادة بعث الدواوين الفلاحية عبر الوطن (OND، COFEL، ONAFROID)، لتتكفل باقتناء المحاصيل من الفلاحين، تخزينها، توزيعها، مراقبتها، وتصقيف أسعارها، بما يساهم في القضاء على المضاربة والسماسرة، وضمان وفرة المنتوج، وحماية القدرة الشرائية، وتشجيع استهلاك المنتوج الوطني.
إنشاء مصانع تحويلية عمومية وخاصة بالقرب من المزارع الكبرى لامتصاص فائض الإنتاج، ودعم الشعب الفلاحية، وضمان ديمومة النشاط الزراعي واستقرار السوق.
بناء أسواق كبرى عمومية وخاصة لخلق منافسة إيجابية بين القطاعين العام والخاص، تكريسًا لحق المستهلك في الاختيار، وضمان وفرة العرض بما يفوق الطلب، مع اعتماد الاستيراد الاستباقي عند الضرورة لتفادي أي ندرة محتملة.
خاتمة
إننا نؤكد انخراطنا الكامل في دعم هذا المسار الإصلاحي الذي يضع قوت المواطن في صلب الاهتمامات الوطنية، ونعبر عن أملنا في أن تتجسد هذه القرارات في آليات تنفيذية فعّالة وسريعة، يلمس أثرها المواطن الجزائري في القريب العاجل، بما يعزز الثقة ويكرّس استقرار السوق الوطني.
