يوميات مواطن سوري في الجزائر (الحلقة الرابعة)
عبد الحميد كناكري خوجة
مفكر كاتب حر، فنان وطني شامل
وهران.. حين يتحول اللقاء إلى حكاية وألحان
في ولاية شعارها الأسدين، الباهية وهران كما يسمونها، لم تكن الأيام تقاس بالوقت، بل باللقاءات التي تحمل عبق الذاكرة وروح الحاضر.
وبين أرفف إحدى المكتبات العمومية، حيث الصفحات تحكي قصصا وذكريات، تعرفت على شاعر أديب وكاتب جزائري، لم يكن يدرك بداية أن أمامه فنان شامل قلبه معلق بحب الوطن، وعينه ترى في الكلمة والحرف والموسيقى جسورا لتقريب القلوب. تبادلنا أطراف الحديث، وبدأت الحكاية: خواطر،أنشودة،موسيقى،وطنية حماسية، تحمل للجزائريين وللوطن رسالة تقدير ووفاء.
ياسبحان الله الرجل الذي تعرفت عليه كان رئيس فرع وهران لإتحاد كتاب الجزائر”ميلود عبد القادر رحمه الله وأسكنه الفردوس” كان من أوائل المشجعين لي وكذلك الشاعرة الأدبية السيدة ” صورية تيبو” والتي كانت الناطقة والمنشطة لمعظم نشاطات الفرع. بارك الله بعمرها وبعمركم جميعا. ومع مرور أيام قليلة، وجدت نفسي ضيف شرف مشاركا في معظم النشاطات الثقافية مكرما بالجوائز والأوسمة والشهادات المعبرة عن مساهماتي ونشاطاتي لصالح الوطن وفي العديد من جمعيات المجتمع المدني بدعوات رسمية. وازور دور الشباب، وكذلك اشارك ضمن فعاليات مديرية الثقافة، وتتصاعد الكلمات الهاتفية لدعوتي إلى أمسيات وبيع مؤلفات بالتوقيع حتى امتد نشاطي الى العاصمة التي كرمت من خلالها من طرف الأستاذ شقرا رئيس اتحاد كتاب الجزائر، إضافة لتجوالي في ولايات أخرى منها شرقية حيث سحرت بطيبة واصالة هذا الشعب وجمال هذا البلد.
لم تكن معظم نشاطاتي مجرد حضور، بل مساهمة فنية وحضارية: بالإضافة إلى تحضير مسلسل الحكواتي الواعظ والمسلي والذي عرض ضمن شاشة الأجواء عام 2020 حيث مكثت في مدينة الجسور المعلقة لسنتين ضمن ضيافة وعناية عائلة جزائرية مرموقة فاضلة. جا أعمالي تركز على نظافة المحيط والتشجير ضمن حملات جماعية و التحسيس من تراجيديات الحوادث المرورية المؤسفة التي تحصد الأرواح وتتسبب بنتائج تعصر القلوب ألما وحزنا.
إستقبال الأدباء والفنانين كان كالعطر، كل لقاء يفتح نافذة جديدة على تجربة جزائرية أصيلة، يمليئ القلب فخرا ويضيئ العين بوهج العلم والمعرفة والثقافة البناءة حيث كان شعاري ولا زال يحمل عنوان ”نلتقي لنرتقي”. هنا، شعرت أن الفن لايقدم فقط، بل يعاش، وأن الكلمة حين تكتب بقلب صادق تصبح جسرا بين الشعوب متقارنة بالإحترام والحب، وأن الجزائر لا تمنحك فقط الترحيب، بل تصنع منك شريكا في بناء ذاكرة وطنية حية.
وللحديث تتمة..

