يوميات مواطن سوري في الجزائر (الحلقة الخامسة)
عبد الحميد كناكري خوجة
مفكر كاتب حر، فنان وطني شامل
الجزائر.. وطن يرى بالقلب قبل العين
تتابعت المشاركات واتسعت الدوائر، وكأن الجزائر قررت أن تكشف لي عن وجهها الكامل لا دفعة واحدة، بل على مهل كريم.
تعرفت إلى المزيد من الناس، أصدقاء صاروا رفقاء طريق، ومنهم من اصطحبني بسيارته في نزهات داخلية، فكانت الرحلة درسا بصريا في الجمال، وموعظة صامتة في عظمة الخلق. رأيت الجزائر وهي تخلع عن نفسها ” البلد” لتلبس معنى ”القارة”.
شواطئ جميلة تعانق الأفق، جبال شامخة، أنهار وبحيرات وسدود، نبع ماء هنا، وغابة هناك، وفصول أربعة لكل فصل نكهته وحكمته.
صرت دون تكلف، مشجعا أول للسياحة الوطنية، أقولها بصدق المحب: من عرف الجزائر لم يحتاج أن يسافر بعيدا. فكيف إذا أضفنا صحراءها الساحرة، رملها. فرسانها، مهارات أبناءها، وعقولا وأدمغة تبارك الله في نبوغها، علماء ومبتكرين يشبهون الأرض التي أنجبتهم: واسعة، صبورة، ومعطاءة.
وفي لقاءاتي مع الصحفيين، كنت أكرر قناعة صارت جزءا مني: الاستثمار الحقيقي هو الانسان. جامعات بمختلف الاختصاصات، شباب ينتظر الثقة لا الوصاية، دعوة صادقة لتكثيف المصانع والورشات للتصدير لا الاستيراد، للاعتماد على الاكتفاء الذاتي لنلبس مما نصنع ونأكل مما نزرع.
حديث عن الغابات وحمايتها، عن مخاطر الحرائق، عن الثروة الحيوانية، عن القمح والأرض، وعن الصحراء التي يمكن أن تتحول_ بالعلم والإرادة_ إلى جنة الله فوق أرضه.
لم اغفل يوما عن محبتي لضرورة التكاتف، ومكافحة كافة اشكال المخالفات غير القانونية، ككل البلدان في العالم.
وزيادة جرعة التحابب وبناء مشاف أكثر، وتدريب الكفاءات وفتح الأبواب أمام الشباب ليكونوا شركاء لا متفرجين. ومع تعلقي العميق بهذا البلد، وجدتني أكرس معظم أعمالي لخدمة الجزائر وأهلها، لتكريم شهداء ثورة نوفمبر المجيدة، وكل الشهداء على مدى مئة وأثنا وعشرون عام من إستعمار ظالم.
حتى الفضاء الافتراضي، لمسته حاضرا بقوة، وعيا وتفاعلا، كأن الجزائر تعرف أن المستقبل لا ينتظر، بل يصنع. وهنا، أدركت أن محبتي لهذا الوطن لم تعد زيارة، بل صارت مشروع طويل الأمد.
استوقفتني نقطة هامة: عندما اطلعت على كتاب اهم شخصيات الجزائر في جمهورية إيران الاسلامية لمؤلفه الدكتور محمد رضى زائري الذي يشغل المستشار الثقافي في سفارة إيران في الجزائر الحبيبة هذا الكتاب الذي لاقى صدى واسع، حيث شدتني جملة رائعة نقشها زائري في مقدمة كتابه الآخر والذي أدهشني وجعلني أحني رأسي احتراما لهذا الكاتب والمؤلف البارع ليس فقط حبه العميق وتعلقه بالجزائر من خلال كتابة”بحثا عن الجيم” فحسب بل إقتران لقب هذا الكاتب الرائع الذي دعينا عند إصداره وبيعه بالتوقيع في العاصمة الجزائر بالجزائري، حيث لقبه زائري بصفة جزائري ينقصه الجيم التي جاء يبحث عنها فوجدها من خلال روعة هذا البلد الأصيل حيث دون على إحدى دفتي هذا الكتاب مايلي:
”لقبي زائري” ينقصه جيم ليصبح جزائري فجئت إلى الجزائر بحثا عن الجيم”
وها كذا عبر السيد زائري عن حبه وتعلقه العميق بالجزائر وناسها بأسلوب فوق الرائع. فتحيتي لكل من تعلق قلبه حبا بهذا البلد الغالي على القلوب.
وللحديث تتمة..

