يوميات مواطن سوري في الجزائر (الحلقة السادسة)

عبد الحميد كناكري خوجة

مفكر كاتب حر، فنان وطني شامل


اتساع الدائرة.. حين جعلت من الجزائر نصا مفتوحا

 

اتسعت رقعة الأعمال كما تتسع الداوئر في الماء. من ولاية إلى أخرى، ومن منبر إلى منبر، حتى وجدت كلمتي تعبر الحدود بهدوء، لتصل إلى صحف ومنصات إقليمية وعربية ومنها عالمية، أكتب للجزائر بمداد المحبة لا المجاملة، كنت أمدحها كما يمدح الجمال الصادق، وأقرأ تاريخها لا بوصفه سردا زمنيا، بل مسيرة كرامة عبرت حقبا استعمارية متعددة، وخرجت منها أصلب عودا، أصفى روحا، وأكثر وعيا بذاتها.

كتبت في طيبة السواد الأعظم من ناسها كما تكتب الشهادة، وعن علمها الذي يرفرف خفاقا في الوجدان قبل الساريات، وعن رموزها الوطنية بوصفهم بوصلة أخلاقية لا صورة معلقة. وتحدثت علانية عن حسن مواقفها التي لا تحتاج إلى تزين، لأنها ترى بالفعل قبل القول. وحتى وأنا أدون هذه السطور، أجدني حاضرا في التحضير لمناسبات قادمة، لأن الحضور هنا صار عادة جميلة. لا واجبا عابرا.

زرت مناطق السادة القبائل والشاوية والنايلية والشلحية والميزاب والعرب والتارڨية فدهشت من جمال ممزوج بالحضارة، ومن ذاكرة تحفظ التنوع بكرامة، ثم مضيت إلى الصحراء، فوجدت السعة التي تعلم الانسان التواضع، والسكينة التي تعيد ترتيب الأفكار.

حاولت قدر المستطاع إكرام كل أبناء هذه اللوحة الفسيفسائية الجامعة، لأن الجزائر لاتختصر بلون واحد بل تفهم بتعددها المتناغم.

لم تفتر همتي، رغم انشغال كثير من السوريين هنا بتجارتهم ومنهم_ من مطاعم وأقمشة وحفر آبار ومهن أخرى حمدا لله أبلو بها البلاء الحسن. فكنت الوحيد الذي يختار درب الكلمة والثقافة، مؤمنا بأن الكتابة رزقها وأثرها وما تحمله أجندة الأيام المقبلة، بإذن الله. أجمل؛ لأن النوايا حين تصدق، تفتح الطريق وتحول اليوميات إلى رسالة.

وللحديث تتمة..


 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى