تصعيد غير مسبوق بعد الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي على إيران: ردود نارية وسيناريوهات مفتوحة

دخلت منطقة الشرق الأوسط، اليوم السبت، مرحلة جديدة من التوتر غير المسبوق عقب الهجوم المشترك الذي شنّته كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران، وما تبعه من ردود فعل إيرانية سريعة وتصريحات تصعيدية توحي بأن المواجهة قد تتجاوز نطاق الضربات المحدودة إلى صراع إقليمي واسع.
بقلم: نسيمة شرلاح.
تطورات ميدانية متسارعة
أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تدمير رادار أمريكي متطور من طراز “FP-132” كان متمركزًا في قطر، مؤكدًا أن العملية تمت “بشكل كامل ودقيق”، في رسالة مباشرة مفادها أن القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة باتت ضمن بنك الأهداف.
وفي تطور لافت، أفادت تقارير ببدء السلطات في الإمارات العربية المتحدة إجراءات احترازية، شملت إخلاء برج خليفة في دبي، وسط مخاوف من احتمال توسع نطاق الضربات ليشمل منشآت مدنية أو رمزية في الخليج.
بالموازاة، تحدثت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن سماع دوي انفجارات في مدينتي تبريز شمال غرب البلاد وجابهار جنوب شرقها، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الجغرافي داخل الأراضي الإيرانية.
خطاب إيراني تصعيدي: “لا خطوط حمراء”
في أول رد سياسي واضح، صرّح مسؤول إيراني بأن “كل الأصول والمصالح الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط أصبحت هدفًا مشروعًا”، مشددًا على أن الرد سيكون “علنيًا” و”من دون خطوط حمراء”.
وأضاف أن بلاده “لم تتفاجأ بالعدوان المشترك”، وأن لديها “ردًا مركبًا بلا سقف زمني”، في إشارة إلى احتمال اعتماد استراتيجية استنزاف طويلة الأمد بدل رد فوري محدود.
من جهته، اتهم وزير الخارجية الإيراني الهجوم بالتسبب في تدمير مدرسة ابتدائية للبنات أثناء الدوام الدراسي، مؤكدًا سقوط عشرات الضحايا من الأطفال، وواصفًا ما حدث بأنه “جريمة لن تمر من دون رد”. هذا الاتهام، إن تأكد، قد يشكل منعطفًا خطيرًا على مستوى الرأي العام الدولي ويمنح طهران مبررًا لتوسيع دائرة ردها.
دلالات الرد الإيراني: من الضربة الرمزية إلى الحرب المركبة
تدمير رادار أمريكي في قطر يحمل دلالات استراتيجية مهمة:
نقل المعركة إلى عمق الانتشار الأمريكي في الخليج.
إثبات القدرة على ضرب أنظمة دفاعية متقدمة.
توجيه رسالة ردع لدول تستضيف قواعد أمريكية.
كما أن التلويح باستهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في كامل الشرق الأوسط يفتح الباب أمام سيناريوهات تشمل:
ضرب قواعد عسكرية في الخليج.
استهداف منشآت طاقة.
تحريك حلفاء إقليميين لإيران في أكثر من جبهة.
عمليات سيبرانية واسعة النطاق.
انعكاسات إقليمية فورية
1. الخليج في دائرة الخطر
الدول التي تحتضن قواعد أمريكية قد تجد نفسها طرفًا غير مباشر في النزاع، ما يهدد استقرارها الأمني والاقتصادي.
2. أسواق الطاقة
أي تصعيد قرب مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، ويؤثر على سلاسل الإمداد العالمية.
3. الداخل الإسرائيلي
إسرائيل قد تواجه ردًا متعدد الجبهات، خاصة إذا توسع الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية أخرى.
4. الولايات المتحدة
الإدارة الأمريكية ستكون أمام خيارين صعبين:
احتواء التصعيد لتفادي حرب شاملة.
أو الانخراط في مواجهة مفتوحة إذا استُهدفت قواتها ومصالحها بشكل مباشر.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
السيناريو الأول: حرب إقليمية مفتوحة
يتحقق إذا توسعت الضربات لتشمل دول الخليج أو إذا استهدفت إيران العمق الإسرائيلي بشكل واسع.
السيناريو الثاني: مواجهة محدودة ومدروسة
ضربات متبادلة محسوبة دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع تدخل وساطات دولية لاحتواء التصعيد.
السيناريو الثالث: رد إيراني غير تقليدي
عمليات عبر وكلاء إقليميين أو هجمات سيبرانية واقتصادية طويلة الأمد دون إعلان حرب رسمية.
المؤكد أن الهجوم المشترك نقل المواجهة من مرحلة “حرب الظل” إلى مواجهة مكشوفة. التصريحات الإيرانية توحي بأن الرد لن يكون رمزيًا، بل مركبًا ومتدرجًا، وربما طويل الأمد. في المقابل، أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى أوسع صراع عسكري منذ عقود.
الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة مرحلة جديدة، عنوانها: توازن الردع تحت النار، فيما تبقى الساعات والأيام القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو احتواء محسوب… أم انفجار شامل.

زر الذهاب إلى الأعلى