تصعيد في الخطاب الإيراني تجاه واشنطن… وتحرك دبلوماسي عربي لاحتواء التوترات
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، برزت خلال الساعات الأخيرة مؤشرات جديدة على احتدام الخطاب بين طهران وواشنطن، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية عربية تهدف إلى احتواء الأزمات وتعزيز التنسيق المشترك.
فقد أطلق مقر مقر خاتم الأنبياء المركزي التابع للقوات المسلحة الإيرانية تصريحات شديدة اللهجة تجاه الجيش الأمريكي، حيث توعد المتحدث باسمه العقيد إبراهيم ذو الفقاري بأن أي تحرك عسكري أمريكي في المنطقة سيقابل برد قاسٍ، محذرًا من أن الجنود الأمريكيين قد يتحولون إلى “طعام لأسماك القرش” في مياه الخليج.
وتأتي هذه التصريحات ردًا على مواقف سابقة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي لوّح بإمكانية تنفيذ عمليات عسكرية برية واحتلال جزر إيرانية، في سياق تصعيدي يعكس هشاشة الوضع الأمني في منطقة الخليج، التي تعد من أكثر المناطق حساسية على مستوى التوازنات الجيوسياسية العالمية.
ويرى مراقبون أن هذا التراشق اللفظي يعكس مرحلة جديدة من “حرب التصريحات” بين الطرفين، والتي قد تتحول إلى مواجهات غير مباشرة في حال استمرار الاستفزازات المتبادلة، خاصة في ظل تعقيد الملفات المرتبطة بالأمن البحري والطاقة والممرات الاستراتيجية.
في المقابل، وعلى الصعيد العربي، تتواصل الجهود الدبلوماسية لتفادي مزيد من التصعيد، حيث شارك وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف في أشغال الدورة العادية الـ165 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، والتي عُقدت عبر تقنية التحاضر المرئي.
وشكّل الاجتماع فرصة لتبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها التوترات في منطقة الخليج، والتحديات الأمنية والسياسية التي تواجه العالم العربي، مع التأكيد على أهمية تغليب الحلول السلمية والحوار لتجنب الانزلاق نحو صراعات مفتوحة.
ويؤكد متابعون أن التحرك العربي، رغم محدودية تأثيره المباشر على القوى الكبرى، يظل عنصرًا مهمًا في دعم الاستقرار الإقليمي، خاصة عبر توحيد المواقف والدفع نحو التهدئة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات أي مواجهة محتملة على الأمن والاقتصاد العالميين.
وبين التصعيد العسكري المحتمل والتحركات الدبلوماسية الجارية، تبقى المنطقة أمام مفترق طرق دقيق، يتطلب توازنًا حذرًا بين الردع والحوار، لتفادي سيناريوهات قد تكون عواقبها واسعة النطاق.
نسيمة شرلاح.
