الثقافة الجزائرية تتألق في قلب أوروبا…. نجاح لافت للطبعة الثانية من المهرجان الثقافي ببروكسل

احتضنت بروكسل فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الثقافة الجزائرية، في تظاهرة متميزة جمعت بين عبق التراث وأصالة الهوية وروح الانفتاح، بمبادرة من جمعية FAA ASBL برئاسة فايزة عتماني، التي واصلت من خلالها تكريس حضور الثقافة الجزائرية في الفضاء الأوروبي.

جاءت هذه الطبعة في حُلّة غنية ومتكاملة، انقسمت إلى محطتين أساسيتين: أمسية افتتاحية مفعمة بالإبداع، وقرية ثقافية نابضة بالحياة. وقد استُهل المهرجان بأمسية فنية استثنائية أحياها الفنان عدلان فرغاني، أحد أبرز ورثة فن المالوف، حيث قدّم رفقة فرقته عرضًا موسيقيًا راقيًا أعاد الجمهور إلى عمق التقاليد الموسيقية القسنطينية، في أجواء امتزجت فيها العاطفة بالحنين والاعتزاز بالانتماء.

وشهد حفل الافتتاح حضورًا رسميًا لافتًا، تقدّمه سعادة سفير الجزائر لدى بلجيكا إلى جانب عقيلته، وكذا زوجة القنصل العام، في مشهد عكس الأهمية الرمزية والمؤسساتية لهذا الحدث الثقافي، ودوره في تعزيز صورة الجزائر بالخارج.
ولم تخلُ الأمسية من لمسة الذوق الأصيل، حيث استمتع الحضور ببوفيه تقليدي مستوحى من مطبخ قسنطينة، قدّم باقة من الأطباق الشعبية التي جسّدت كرم الضيافة الجزائرية، وأبرزت البعد الثقافي للمطبخ كجسر للتواصل ونقل الذاكرة الجماعية.


وتواصلت فعاليات المهرجان من خلال القرية الثقافية التي احتضنتها ساحة موناي، حيث تحولت الساحة إلى فضاء مفتوح يعجّ بالألوان والأنغام والإبداعات. وعلى مدار يومين، اجتمع حرفيون وفنانون ومبدعون من الجزائر وبلجيكا وفرنسا، ليعرضوا منتجاتهم وإبداعاتهم في مجالات الحرف اليدوية، والأزياء التقليدية، وفنون الخط، إلى جانب فضاءات للأدب والمطالعة.
كما شهدت القرية تنظيم عروض فنية وموسيقية متنوعة، وأنشطة تفاعلية جذبت مختلف الفئات العمرية، في مشهد جسّد تلاقي الثقافات وتفاعل الأجيال. ورغم التقلبات الجوية التي رافقت بعض فترات المهرجان، إلا أن روح الالتزام التي أظهرها المنظمون والمتطوعون والشركاء حافظت على زخم التظاهرة، ومنحتها طابعًا إنسانيًا دافئًا.
ولم يقتصر المهرجان على بعده الثقافي فحسب، بل حمل في طياته رسالة تضامنية نبيلة، من خلال دعمه لقضية إنسانية، في تجسيد واضح لقيم العطاء والتكافل التي تؤمن بها الجمعية المنظمة، مما أضفى على الحدث عمقًا إنسانيًا يتجاوز حدود الاحتفال.
إن نجاح هذه النسخة الثانية يؤكد أن مهرجان الثقافة الجزائرية في بروكسل لم يعد مجرد فعالية عابرة، بل أصبح موعدًا سنويًا بارزًا يرسّخ حضور الثقافة الجزائرية في المهجر، ويعزز الحوار بين الشعوب، ويمنح للمرأة دورًا محوريًا في صون التراث ونقله للأجيال، في تقاطع مميز بين الثقافة والتأثير الاجتماعي.
نسيمة شرلاح.

زر الذهاب إلى الأعلى