الرئيس تبون: الجزائر ترسخ مسار التحول الاقتصادي والسياسي وتؤكد ثوابت السيادة والدبلوماسية المتوازنة

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي دوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، أن الجزائر تعيش مرحلة مفصلية على المستويات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، تتسم بتعزيز الاستقلالية الوطنية، وتسريع التحول الاقتصادي، وتكريس إصلاحات مؤسساتية تهدف إلى ترسيخ الشفافية والاستقرار.

على الصعيد الاقتصادي، شدد على أن الجزائر بلغت مستوى تنموياً متقدماً يصعب التراجع عنه، بفضل ديناميكية متزايدة في قطاعات الإنتاج الوطني وتوسع قاعدة الصادرات خارج المحروقات. وأوضح أن التنافسية التي حققتها العديد من الفروع الصناعية، خاصة في مجالات الصناعات الكهرومنزلية والحديد والصناعات الغذائية، ساهمت في دعم مكانة المنتجات الجزائرية في الأسواق الخارجية، بعد أن كانت البلاد تعتمد على الاستيراد في هذه القطاعات.

وأشار إلى أن الجزائر انتقلت من استيراد مواد أساسية، مثل حديد التسليح، إلى تصديرها، ما يعكس تحولاً بنيوياً في الاقتصاد الوطني. كما أبرز طموح البلاد لبلوغ ما بين 8 و9 مليارات دولار من الصادرات خارج المحروقات سنوياً، مع هدف استراتيجي يصل إلى 30 مليار دولار في آفاق 2030، بما يعزز التوازنات المالية للدولة.

وفي هذا السياق، اعتبر أن مشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد، وتحديداً بمنطقة بلاد الحدبة، يمثل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية، حيث يرتقب إطلاق مصنع إنتاج الحمض الفوسفوري بين أواخر 2026 وبداية 2027. ويهدف المشروع إلى استغلال الفوسفات في مختلف مراحله التحويلية، مع خلق عشرات الآلاف من مناصب الشغل، وإرساء قاعدة صناعية منجمية متكاملة. كما أكد التوجه نحو استغلال موارد منجمية أخرى في إطار رؤية وطنية شاملة، تتضمن تطوير البنية التحتية، خصوصاً خطوط السكك الحديدية نحو الجنوب.

وفي المجال الصناعي، أبرز تطور قطاع صناعة السيارات، خاصة مع رفع نسبة الإدماج في مصنع فيات في الجزائر إلى حدود 40 بالمائة، مع التوجه نحو التصدير، إضافة إلى التوسع في الصناعات الميكانيكية والغذائية التي باتت تحقق طلباً خارجياً متزايداً.

سياسياً، أكد أن حرية التعبير مضمونة في الجزائر، لكنها مشروطة باحترام قوانين الجمهورية ومكونات الهوية الوطنية وتقاليد المجتمع، معتبراً أن أي خطاب يستهدف الوحدة الوطنية أو يستند إلى توجيهات خارجية يمثل تجاوزاً للقانون. وأوضح أن تدخل العدالة في قضايا التعبير يبقى محدوداً، ويقتصر على الحالات التي تتضمن سباً أو مساساً بالنظام العام.

وفي هذا الإطار، شدد على أن الجزائر لن ترهن استقلالها أو ثرواتها لأي طرف خارجي، وأن الموارد الوطنية ملك للشعب الجزائري حصراً. كما أكد أن الدولة تتابع التطورات الدولية في محيطها الإقليمي والدولي، وتعمل على حماية سيادتها في سياق عالمي متغير.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، أبرز أن زيارة بابا الفاتيكان البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر عززت مكانة البلاد كوسيط موثوق، ورسخت دورها في الحوار بين الأديان والتقارب بين الشعوب. وأشار إلى أن هذه الزيارة ساهمت في إعادة إبراز الصورة التاريخية والحضارية للجزائر، وتأكيد انفتاحها الديني والثقافي، مع إمكانية تعزيز التعاون الدبلوماسي مع الفاتيكان.

وفي سياق العلاقات الدولية، أكد أن الجزائر تحافظ على توازن في سياستها الخارجية، حيث ترتبط بعلاقات متوازنة مع شركاء دوليين مثل روسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب تمسكها بمبدأ عدم الانحياز ورفض إقامة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد التأكيد على دعم الجزائر لقيام دولة فلسطينية على حدود 1967، منتقداً ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع حرية التعبير المرتبطة بالقضية.

أما في الشأن الانتخابي، فقد أكد أن كل الظروف متوفرة لضمان نزاهة الانتخابات، بفضل الإصلاحات الدستورية واستحداث السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مشدداً على أن مصطلح التزوير لم يعد موجوداً في الخطاب السياسي الجزائري. كما أوضح أن دعم المؤسسات المحلية في التنظيم يقتصر على الجوانب التقنية دون المساس بالعملية الانتخابية.

اقتصادياً واجتماعياً، شدد على ضرورة إدماج خريجي الجامعات في الحياة الاقتصادية، ومواصلة محاربة المضاربة والتلاعب بالأسواق، خصوصاً في المواد الأساسية، مؤكداً أن الدولة ستتصدى لكل الممارسات التي تمس القدرة الشرائية للمواطن.

وختم بالتأكيد على أن الجزائر تتجه نحو بناء نموذج تنموي جديد قائم على تنويع الاقتصاد، وتعزيز الإنتاج الوطني، وترسيخ السيادة السياسية والاقتصادية، بما يضمن استقراراً طويل المدى وتنمية مستدامة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى