قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين… تشريع للإبادة أم تصعيد سياسي خطير؟
في خطوة أثارت موجة واسعة من الإدانات والتخوفات الدولية، صرّحت وزارة الخارجية الفلسطينية بأن المصادقة النهائية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تمثل “تحولًا خطيرًا في تشريع الإبادة”، معتبرة أن هذا التوجه يعكس تبنيًا رسميًا لسياسة الإعدام الميداني بحق الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.
وترى الدبلوماسية الفلسطينية أن هذا القانون لا يمكن فصله عن السياق العام للتصعيد الإسرائيلي، الذي يشمل سياسات القمع والتنكيل بحق الأسرى، في ظل غياب آليات ردع دولية فعّالة. فبدل أن تكون القوانين أداة لتحقيق العدالة، يتم توظيفها—بحسب الموقف الفلسطيني—لشرعنة ممارسات تتعارض مع القانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف التي تكفل حماية الأسرى وحقوقهم الأساسية.
تشريع يثير مخاوف قانونية وأخلاقية
يمثل هذا القانون، في نظر العديد من المراقبين، سابقة خطيرة في تحويل الإجراءات العقابية إلى أدوات سياسية ذات طابع انتقامي. فالإعدام، كأقصى عقوبة، يخضع في الأنظمة القانونية الدولية لشروط صارمة، وغالبًا ما يُحاط بضمانات قضائية دقيقة، وهو ما تعتبره الجهات الفلسطينية غائبًا في هذا السياق.
كما تحذر منظمات حقوقية من أن تمرير مثل هذا التشريع قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، ويمنح غطاءً قانونيًا لممارسات ميدانية قائمة بالفعل، مما يهدد بتقويض ما تبقى من منظومة العدالة الدولية.
دعوة فلسطينية لتحرك دولي عاجل
في هذا الإطار، دعت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات ملموسة، تشمل وقف التعامل مع الكنيست الإسرائيلي، وفرض عقوبات على أعضائه، إضافة إلى العمل على سحب عضويته من الاتحاد البرلماني الدولي وكافة التجمعات البرلمانية العالمية.
وتؤكد هذه الدعوات على ضرورة الانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى إجراءات عملية، تضمن محاسبة المسؤولين عن سنّ وتشريع قوانين تمس بحقوق الإنسان الأساسية، وتدفع نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
بين القانون والسياسة: إلى أين تتجه الأمور؟
يبقى السؤال الأبرز: هل سيستجيب المجتمع الدولي لهذه الدعوات، أم أن الاعتبارات السياسية ستبقى حائلًا دون اتخاذ خطوات حاسمة؟ في ظل تجارب سابقة، غالبًا ما تصطدم المطالب الفلسطينية بجدار الحسابات الجيوسياسية، ما يضعف من فعالية الضغوط الدولية.
غير أن خطورة هذا القانون قد تدفع إلى إعادة النظر في طبيعة التعاطي الدولي مع السياسات الإسرائيلية، خاصة إذا ما تصاعدت الضغوط الحقوقية والإعلامية عالميًا.
ويجدر التأكيد، يمثل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين منعطفًا حساسًا في مسار الصراع، ليس فقط من الناحية السياسية، بل أيضًا القانونية والإنسانية. وبين الاتهامات الفلسطينية بتشريع “الإبادة” والتحذيرات الحقوقية من تداعياته، يبقى الرهان على يقظة المجتمع الدولي وقدرته على فرض معايير العدالة والإنصاف، بعيدًا عن ازدواجية المعايير.
نسيمة شرلاح.
