“مستشير”… من حلم طالب جامعي إلى أول شركة ناشئة تدخل بورصة الجزائر

تمكنت شركة “مستشير” من أن تكون أول شركة ناشئة تُدرج في بورصة الجزائر، ما فتح نقاشًا واسعًا حول دور السوق المالية في دعم ريادة الأعمال. هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مسار طويل من المحاولات، التجارب، والرهانات الجريئة.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من تجربة خير الدين بولفعة، مؤسس “مستشير”، ونتعرف على كواليس هذا الإنجاز، التحديات التي سبقته، والدروس التي قد تلهم الجيل الجديد من رواد الأعمال.
حوار: نسيمة شرلاح | دينا براس
-
لماذا اخترتم دخول البورصة كوسيلة للتمويل؟
عندما قررنا التوجه نحو البورصة، كان هدفنا الأساسي هو التوسع في السوق الجزائرية أولًا، ثم التوجه لاحقًا نحو الأسواق العربية. لكن الجميل في التجربة أنها منحتنا أكثر مما توقعنا. حققنا من خلالها أربعة أهداف في خطوة واحدة: أولًا، حصلنا على التمويل اللازم لتوسيع مشاريعنا. ثانيًا، اكتسبنا مصداقية أكبر لأننا أصبحنا ملتزمين بالشفافية والمعايير الدولية، وهذا عزز ثقة الشركاء والعملاء فينا. ثالثًا، استطعنا توسيع شبكة علاقاتنا بشكل كبير، إذ استقطبنا أكثر من 300 مساهم جديد، وكل مساهم يمثل قيمة مضافة بحد ذاته. وأخيرًا، كانت مساهمتنا واضحة في تحريك السوق المالية الوطنية، لأن بورصة الجزائر بحاجة لمبادرات مماثلة حتى تصبح نشطة ومؤثرة على المستوى الإقليمي.
-
هل تعتبر هذه الخطوة جزءًا من رؤية وطنية أشمل؟
بالتأكيد، نحن نؤمن بأن مستقبل الاقتصاد الجزائري يعتمد على مؤسسات خاصة قوية وشفافة، مبنية على نماذج عالمية في التسيير والتمويل. ما قمنا به من خلال “مستشير” هو تقديم نموذج لما يمكن أن تفعله الشركات الناشئة إذا توفرت لها الأدوات المناسبة. نتمنى أن تكون هذه التجربة محفزة لمؤسسات أخرى كي تخطو نفس الخطوة، مما ينعكس إيجابيًا على تنشيط البورصة وجذب المزيد من الاستثمارات، سواء من داخل الجزائر أو من خارجها.
-
حدثنا عن بدايتك الشخصية في ريادة الأعمال. كيف دخلت هذا العالم؟
البداية كانت من مقاعد الجامعة، كنت طالبًا بإمكانيات محدودة جدًا، لكن أملك حلمًا كبيرًا. لم يكن لدي رأس مال، فقط رغبة حقيقية في خلق شيء مختلف. دخلت عالم المقاولاتية بدافع الفضول، لكنه سرعان ما تحول إلى شغف. كنت أقول دائمًا إنني أُصبت بـ”فيروس ريادة الأعمال” في الجامعة، ذلك الفيروس الذي يمنعك من القبول بالروتين ويجعلك تسعى باستمرار لبناء شيء جديد. خلال 12 عامًا، أسست تسع شركات، بعضها نجح، وبعضها فشل، وأفلسَت شركتان في 2017 و2020 خلال أزمة كورونا. لكن كل تجربة كانت درسًا، وكل سقوط كان فرصة للنهوض بطريقة أفضل. لم أعتبر الفشل نهاية، بل كان دائمًا نقطة انطلاق جديدة.
رسالتي لهم بسيطة ومباشرة: آمنوا بأفكاركم حتى وإن كانت صغيرة أو غير واضحة في البداية.. لا تنتظروا الظروف المثالية لأنها قد لا تأتي أبدًا. ابدأوا بما لديكم، ولو بخطوة صغيرة. الأهم هو الاستمرارية، والتعلّم من الأخطاء، وعدم الخوف من الفشل. الفشل ليس عارًا، بل تجربة ضرورية. من يملك العزيمة ويثابر سيتعلم كيف يحوّل العقبات إلى فرص..
-
كيف جاءت فكرة تأسيس “مستشير”؟
“مستشير” هي نتيجة لتجارب كثيرة، تراكمات من النجاحات والإخفاقات، والعلاقات التي بنيناها على مدى سنوات. بين عامي 2013 و2022، كوّنا فهمًا عميقًا للسوق، وطورنا رؤية واضحة لما نريد أن نقدمه. قررنا أن نؤسس شركة مختلفة، شركة تستفيد من الدروس السابقة، وتُبنى على أسس احترافية واستراتيجية. “مستشير” جاءت لتجسد هذا الطموح، وجاء إدراجها في البورصة كتتويج طبيعي لمسار بدأ منذ أكثر من عقد.
-
ما الرسالة التي تود توجيهها للشباب الجزائري المقبل على ريادة الأعمال؟
رسالتي لهم بسيطة ومباشرة: آمنوا بأفكاركم حتى وإن كانت صغيرة أو غير واضحة في البداية. لا تنتظروا الظروف المثالية لأنها قد لا تأتي أبدًا. ابدأوا بما لديكم، ولو بخطوة صغيرة. الأهم هو الاستمرارية، والتعلّم من الأخطاء، وعدم الخوف من الفشل. الفشل ليس عارًا، بل تجربة ضرورية. من يملك العزيمة ويثابر سيتعلم كيف يحوّل العقبات إلى فرص.
-
ما خططكم المستقبلية بعد دخول البورصة؟
نعمل حاليًا على توسيع أنشطتنا داخل الجزائر، ولدينا نية واضحة للتوجه نحو الأسواق العربية، خاصة تلك التي تتمتع بمقومات رقمية ومالية واعدة. نطور خدمات جديدة، ونبحث عن شراكات استراتيجية محلية وإقليمية. طموحنا أن نصبح نموذجًا جزائريًا ناجحًا في ريادة الأعمال، يجمع بين الابتكار والتمويل الحديث، ويثبت أن الشركة الجزائرية قادرة على المنافسة في محيطها العربي والدولي.




