الجزائر تختتم صالونها الدولي للكتاب في طبعة أبهرت القارئ والمبدع معًا.

أسدل الستار، مساء اليوم، على فعاليات الطبعة الثامنة والعشرين لصالون الجزائر الدولي للكتاب (سيلا 2025)، في حفل احتضنته قاعة المحاضرات الكبرى “آسيا جبار” بقصر المعارض – الصنوبر البحري (صافكس)، بإشراف مليكة بن دودة، وزيرة الثقافة والفنون، وبحضور نخبة من الشخصيات الثقافية والفكرية والإعلامية، وممثلي دور النشر الوطنية والأجنبية.

وجرى حفل الاختتام في أجواء مفعمة بالبهجة والإبداع، عكست غنى المشهد الثقافي الجزائري وعمق تفاعله مع الحراك الفكري العالمي. وقد ألقى محافظ الصالون كلمة استعرض فيها حصيلة هذه الدورة التي امتدت لعشرة أيام، وجمعت مشاركين من مختلف القارات تحت شعار “الكتاب.. ملتقى الثقافات”، مؤكداً أن الطبعة تميزت بحضور جماهيري واسع، وثراء في الأنشطة واللقاءات الأدبية التي جسدت روح الحوار والانفتاح.

وفي كلمتها بالمناسبة، عبّرت مليكة بن دودة عن اعتزازها بنجاح هذه التظاهرة التي جسدت صورة “جزائر الثقافة التي تقرأ وتفكر وتتحاور”، وقالت: “هذه الدورة عبقت برائحة الحبر وضجّت بأصوات القراء، وأثبتت أن الجزائر حين تفتح قلبها للكتاب، تنصت إليها كل لغات العالم.”

وأكدت الوزيرة أن الكتاب ظل دائمًا في صميم السياسات الثقافية الوطنية، مشيرة إلى أن نجاح هذه الطبعة تحقق بفضل عمل جماعي وتنسيق مؤسساتي جسّد إرادة الدولة في دعم الثقافة والكتاب. وأضافت: “تسلمت المهام قبل أقل من شهرين من موعد الصالون، لكن العزيمة وروح الفريق جعلتنا نتجاوز التحديات، لنقدّم دورة تليق بصورة الجزائر المنفتحة على العالم، والمعتزة بتراثها وهويتها.”

وأعلنت الوزيرة عن بدء التحضيرات المبكرة للطبعة المقبلة، مؤكدة رغبتها في توسيع فضاءات المشاركة وجعل الصالون أكثر إشعاعًا وعمقًا، قائلة: “نريد أن تصل الثقافة إلى كل بيت وكل قارئ، لأن الكتاب ليس رفاهية بل حاجة يومية تصنع وعياً وبناءً.”

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن الثقافة قوة بناء قبل أن تكون مجالًا للتعبير، وأن القراءة فعل وعي وتحرر ونهوض، مشددة على مواصلة الجهود لتجسيد رؤية الجزائر كـ”منارة للثقافة ومقصد للمبدعين وفضاء للحوار الإنساني”.

وشهد الحفل تكريم سبع شخصيات ثقافية وأدبية تركت بصمتها في المشهد الوطني، هم: البروفيسور عبد الحميد بورايو، البروفيسور مخلوف عامر، الشاعرة نادية نواصر، الشاعر عبد الحميد شكيَل، الدكتورة الشاعرة حبيبة محمدي، الأستاذة والباحثة كريستيان شولي عاشور، والكاتب بشير خلف.

كما تم الإعلان عن أفضل جناح مشارك في هذه الطبعة، حيث نال اللقب “جناح الكتب الفاخرة”، إضافة إلى تتويج الفائزين بجائزة “كتابي الأول” في دورتها الثانية، باللغات الأربع: العربية، الأمازيغية، الفرنسية، والإنجليزية، وهي جائزة تهدف إلى تشجيع المواهب الجديدة وترسيخ ثقافة الكتابة والنشر لدى الناشئة.

وقد أجمع المشاركون والضيوف على أن سيلا 2025 كان أكثر من مجرد معرض للكتاب، بل موعدًا حضاريًا وثقافيًا متجددًا جمع بين الإبداع والتفكير والتفاعل الإنساني، ليؤكد مرة أخرى أن الجزائر تقرأ… فترتقي.

نسيمة شرلاح.

زر الذهاب إلى الأعلى