تعزيز الشراكة الطاقوية الإفريقية: الجزائر وكوت ديفوار نحو تعاون استراتيجي في المحروقات والمناجم
الجزائر – في خطوة تعكس الديناميكية المتنامية للتعاون الإفريقي–الإفريقي، استقبل وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، محمد عرقاب، اليوم السبت 28 مارس 2026، بمقر دائرته الوزارية، وزير المناجم والبترول والطاقة بجمهورية كوت ديفوار، مامادو سانكافوا كوليبالي، الذي يقوم بزيارة عمل إلى الجزائر تمتد إلى غاية 31 مارس الجاري، بدعوة رسمية من نظيره الجزائري
.
وجرى هذا اللقاء بحضور عدد من كبار المسؤولين من الجانبين، من بينهم سفير جمهورية كوت ديفوار لدى الجزائر، وكاتبة الدولة المكلفة بالمناجم، كريمة بكير طافر، إلى جانب مسؤولي كبرى المؤسسات الوطنية في قطاع الطاقة والمناجم، على غرار مجمع سوناطراك وسونارام، فضلاً عن رؤساء الهيئات التنظيمية والتقنية المختصة.
وتندرج هذه الزيارة في سياق مشاركة الوزير الإيفواري في فعاليات الندوة الثامنة للجمعية الجزائرية لصناعة الغاز، المرتقبة يومي 30 و31 مارس 2026 بوهران، والتي تعد منصة مهمة لتبادل الخبرات وتعزيز الشراكات في مجال الغاز على المستوى الإقليمي والدولي.
تعاون متعدد الأبعاد في قطاع المحروقات
وشكل اللقاء فرصة لبحث سبل توسيع وتعزيز التعاون الثنائي، لا سيما في قطاع المحروقات، حيث استعرض الطرفان فرص الشراكة عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة، بدءاً من الاستكشاف والإنتاج، مروراً بالنقل والتكرير، وصولاً إلى الصناعات البتروكيماوية وتسويق المنتجات النفطية.
وأكد الوزيران التزامهما بتطوير علاقات التعاون إلى مستوى شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة، مع التركيز على دعم مشاريع التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات البشرية.
وفي هذا الإطار، أشاد الوزير الإيفواري بالخبرة التي راكمتها الجزائر في هذا المجال، خاصة من خلال مجمع سوناطراك، معبّراً عن رغبة بلاده في تعزيز التعاون مع الشركة الوطنية الإيفوارية «بيتروسي»، ودراسة فرص تموين كوت ديفوار بالمنتجات البترولية المكررة، بما يسهم في تلبية احتياجات السوق الإيفوارية.
نقل الخبرة وتكوين الكفاءات
من جانبه، جدد السيد محمد عرقاب استعداد الجزائر لمرافقة كوت ديفوار عبر نقل خبرتها التقنية والمؤسساتية، وتكثيف برامج التكوين، خاصة من خلال المعهد الجزائري للبترول، الذي يعد من أبرز مراكز التكوين في المجال الطاقوي على المستوى الإفريقي.
آفاق واعدة في قطاع المناجم
ولم يقتصر النقاش على قطاع المحروقات، بل شمل أيضاً قطاع المناجم، حيث شدد الجانبان على أهمية تطوير التعاون في مجالات البحث والاستكشاف والاستغلال وتحويل الموارد المنجمية، مع التركيز على تبادل الخبرات وتعزيز القيمة المضافة للموارد الطبيعية.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي البلدين إلى تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، من خلال تثمين الثروات الطبيعية وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بها.
نحو تكريس التعاون جنوب–جنوب
ويعكس هذا اللقاء إرادة مشتركة لتكريس مبدأ التعاون جنوب–جنوب، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية، خاصة في القطاعات الحيوية كقطاعي الطاقة والمناجم، بما يدعم تحقيق الأمن الطاقوي والتنمية الشاملة في القارة.
وبهذا، تواصل الجزائر ترسيخ مكانتها كشريك محوري في إفريقيا، مستندة إلى خبرتها الطويلة وإمكانياتها الكبيرة، في سبيل بناء شراكات فعالة ومستدامة تخدم مصالح الشعوب الإفريقية.
نسيمة شرلاح.
