الذكرى الخمسون لإعلان الجمهورية الصحراوية… رسالة صمود وتجديد للعهد على مواصلة الكفاح
آوسرد – شهدت ولاية آوسرد بمخيمات اللاجئين الصحراويين، اليوم الأربعاء 08 أفريل 2026، احتفالات رسمية مهيبة بمناسبة الذكرى الخمسين للإعلان عن تأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، بحضور وفود رسمية من عدة دول، من بينها الجزائر، جنوب إفريقيا، إسبانيا وفنزويلا، إلى جانب شخصيات سياسية ودبلوماسية داعمة للقضية الصحراوية.

واستُهلت الفعاليات باستعراض عسكري لوحدات جيش التحرير الشعبي الصحراوي، عكس مستوى الجاهزية والانضباط، في مشهد جسّد رمزية الكفاح المستمر منذ عقود، تلاه برنامج احتفالي متنوع ضم عروضًا مهنية وثقافية تعكس صمود الشعب الصحراوي وتمسكه بهويته الوطنية.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية الصحراوية والأمين العام لـ جبهة البوليساريو، أن هذه الذكرى تمثل محطة تاريخية لتجديد العهد مع مسار التحرر، مهنئًا الشعب الصحراوي على صموده في مختلف مواقع النضال، ومشيدًا بالدعم الذي تقدمه الجزائر وأحرار العالم للقضية الصحراوية.
ومن الجانب الجزائري، شارك وفد برلماني عن مجلس الأمة بتكليف من رئيسه، حيث ألقى فاتح بوطبيق كلمة نيابة عن عزوز ناصري، أكد فيها أن “إحياء الذكرى الخمسين لتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ليس مجرد محطة رمزية، بل هو تأكيد متجدد على حتمية انتصار الحق واندحار الاستعمار، مهما طال أمده، وأن مسار التحرر لا يمكن وقفه أمام إرادة الشعوب”.
ونقل ممثل الوفد تحيات القيادة الجزائرية إلى نظيرتها الصحراوية، مجددًا موقف الجزائر الثابت والداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وفقًا لمبادئ الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. كما هنأ القيادة الصحراوية، وعلى رأسها البشير مصطفى السيد، بمناسبة انتخابه رئيسًا للمجلس الوطني الصحراوي، مشيدًا بالدور المحوري للمؤسسة التشريعية في تأطير النضال الوطني.
وأكدت الكلمة أن الموقف الجزائري ينبع من عقيدة دبلوماسية راسخة مستمدة من مبادئ ثورة أول نوفمبر، ترتكز على نصرة قضايا التحرر في العالم، وفي مقدمتها تصفية الاستعمار، باعتبارها التزامًا مبدئيًا ثابتًا.
كما شدد الوفد الجزائري على ضرورة تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقوقه كاملة غير منقوصة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وتسريع مسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية بما يضمن حلاً عادلاً ودائمًا يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتميزت هذه المناسبة بحضور دولي لافت، عكس تنامي الدعم للقضية الصحراوية، في وقت تواصل فيه الجمهورية الصحراوية تأكيد حضورها كرمز للصمود والتشبث بالشرعية الدولية، بفضل تضحيات شعبها وإصراره على استكمال مسار التحرر.
وتبقى الذكرى الخمسون، بحسب المشاركين، لحظة تاريخية لتجديد الالتزام الجماعي بمواصلة النضال، وترسيخ قناعة راسخة بأن إرادة الشعوب قادرة على كسر قيود الاستعمار، مهما طال الزمن.
نسيمة شرلاح
