افتتاح السنة القضائية الجديدة 2025/2024 بمجلس قضاء الجزائر
حصيلة نشاط المجلس والمحاكم التابعة له
افتتاح السنة القضائية الجديدة 2025/2024 بمجلس قضاء الجزائر
تم الإعلان يوم الخميس، بمقر مجلس قضاء الجزائر، عن افتتاح السنة القضائية الجديدة 2025/2024، وذلك بعد افتتاحها على المستوى الوطني من طرف رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للقضاء، السيد عبد المجيد تبون، وقد حضر مراسيم الإفتتاح كل من الرئيس الأول والنائب العام لدى المحكمة العليا، والرئيس ومحافظ الدولة لدى مجلس الدولة، ورئيس محكمة التنازع ومحافظ الدولة لدى محكمة التنازع، والي ولاية الجزائر، أعضاء اللجنة الأمنية، أعضاء البرلمان بغرفتيه، رئيس نقابة القضاة، نقيب منظمة محامي الجزائر، رؤساء وممثلي الهيئات الدستورية والسلطات الرسمية المدنية والعسكرية، والرئيس والوكيل العسكري للجمهورية لدى المحكمة العسكرية بالبليدة، والقضاة من مختلف المحاكم ومساعدي العدالة.
تغطية/نسيمة شرلاح
اعتبرت رئيسة مجلس قضاء الجزائر في كلمة لها بمناسبة افتتاح السنة القضائية أنّ هذا الموعد السنوي فرصة تلتقي من خلاله أسرة العدالة من ممثلي الهيئات والسلطات المدنية والعسكرية ومساعدي العدالة وشركائها على قيم العدل والمساواة، متطلعين إلى ترسيخ دولة القانون وصون الحقوق التي تمثل حجر الأساس لاستقرار المجتمع ورقيه.
وفي السياق ذاته، أكدت أنّ هذا اللقاء ليس مجرد احتفاء، بل هو محطة تقييمية للتأمل والتأكيد على المسؤوليات المشتركة وتجديد التزام أسرة القضاء بمواصلة الجهود التي تبذلها في سبيل تحقيق العدل والإنصاف بكل نزاهة وحياد، فالقضاء عهد وأمانة وهو الركيزة التي يقوم عليها بنيان المجتمع وأمنه واستقراره.
وأضافت رئيسة المجلس أنّ هذه المناسبة التي أضحت تشكل تقليدا سنويا، دأبت عليه المجالس القضائية تطبيقا لمقتضيات المادة 05 فقرة 02 من القانون العضوي رقم 22-10 المؤرخ في 09 جوان 2022 المتعلق بالتنظيم القضائي.
واستذكرت في معرض حديثها التوجيهات السديدة للسيد رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للقضاء القاضي الاول في البلاد عند افتتاحه للسنة القضائية الموجهة للنساء والرجال المخلصين النزهاء أعمدة مؤسسات الجمهورية خاصا بالذكر والشكر السادة القضاة، مشيدا بالتزام المنتسبين لقطاع العدالة وحرصهم على الواجب الأخلاقي والمهني وادراكهم للأمانة الملقاة عليهم لإرساء حكم القانون.
وقالت أنّ هذه الثقة توطد حرص القضاة من خلال أداء رسالتهم النبيلة في إرساء القانون والصدح بصوت الحق على تمتين الأسس المؤسساتية لبلادنا للمضي قدما بالجزائر إلى أعلى مراتب الرقي في كل المجالات، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال تجاوز أساليب التسيير التقليدية، ومواصلة الجهود للحفاظ على منظومة قضائية جمهورية محصنة بثقة الشعب، سيما بعد تأكيد القاضي الأول في البلاد على ثقته التامة في كفاءة والتزام القضاة للاضطلاع بمسؤولياتهم، من أجل الحرص على نوعية الخدمات وجودة المعاملات في رحاب المرافق القضائية بمختلف درجاتها من محاكم ومجالس وهي التوجيهات التي تمثل لنا خارطة طريق للسنة القضائية المقبلة.
وقد أوضحت رئيسة المجلس القضائي أنّ السنة القضائية 2023/2024 شهدت تطورا ملحوظا، سواء من حيث النصوص القانونية ذات الصلة بالعمل القضائي، أو من ناحية تدعيم الجهات القضائية، فقد شهد قطاع العدالة نشاطا تشريعيا مكثفا بغرض تكييف المنظومة القانونية مع أحكام الدستور الجديد وتحيينها بما يتوافق والبرنامج الرئاسي ومواءمتها مع الإلتزامات الدولية لبلادنا وتطورات المجتمع الجزائري، وهي التشريعات كان لها أثر فعال في تحسين وتيرة العمل القضائي، لاسيما فيما يتعلق بالتصدي الفعال لمختلف أشكال الإجرام الخطير والمنظم الماس بالاقتصاد الوطني وبالنظام العام، وفي تكريس آليات قضائية تستهدف حماية فئات مستضعفة في المجتمع صونا لكرامتهم وإرساء لقيم التكافل والتضامن الوطني.
أما بالنسبة لتدعيم الجهات القضائية، وفي إطار تقريب العدالة من المواطن فقالت أنّ المجلس القضائي كل التحضيرات الضرورية، المادية منها والرقمية تحسبا لإلحاق محكمة الشراقة بمجلس قضاء الجزائر، وهو الإلحاق الذي جاء تفعيلا لأحكام المرسوم التنفيذي رقم 24-77 المؤرخ في 8 فيفري 2024 المحدد لدوائر الاختصاص الإقليمي للمجالس القضائية، واستجابة لعدة مقتضيات واعتبارات عملية ترمي إلى حسن سير العمل القضائي من جهة، والتسيير الإداري المرتبط بالتنسيق مع عدة قطاعات عمومية أخرى، من جهة ثانية، بما يكفل تقريبا لمرفق العدالة من المواطن وتقليصا لنفقات التقاضي على ساكنة مدينة الشراقة، التي أصبح بإمكانها ممارسة الطعن بالاستئناف في القضايا أمام مجلس قضاء الجزائر، كما تم تخصيص مقر لاحتضان محكمة زرالدة بعد استكمال أشغال التهيئة به.
كما نوّهت بالمجهود الفردي لكل قاض بالمجلس الذي يتسم بكثافة النشاط القضائي كما ونوعا، بالجهود الجماعية لفريق العمل المكون من كافة قضاة وموظفي المجلس ومساعدي العدالة من محامين ومحضرين، خبراء، وسطاء قضائيين ومترجمين، المبذولة خلال السنة القضائية الماضية، والتي مكنت من أداء مهامهم الدستورية بكل أمانة وإتقان، وفي ظروف جد مرضية، سمحت بتنظيم عدة نشاطات علمية ومهنية مميزة، أهمها فعاليات الأيام المفتوحة على العدالة، التي شهدت طيلة ثلاثة أيام ممتدة من 25 إلى 27 جوان 2024 حضورا مميزا من مختلف أطياف المجتمع، وهي التظاهرة المستحدثة التي تجسدت بفضل مقاربة تشاركية خاصة مع أسرة الدفاع، التي لم تذخر بدورها أي جهد في سبيل تحقيق الأهداف القضائية والمرفقية المشتركة والتي تكللت بإصدار دليل الخدمات القضائية والرقمية.
وأبرزت رئيسة المجلس أنّ السنة القضائية المنصرمة كانت مثمرة على جميع الأصعدة لا سيما في مجال مواصلة مكافحة الفساد وترسيخ مسار استرداد الأموال المنهوبة، وهو ما يجعل كل واحد من قضاة موظفين ومساعدي العدالة يرفع التحدي من جديد، وترى أنّ مجلس قضاء الجزائر استطاع استغلال كل الإمكانيات المادية والبشرية والرقمية، لمواصلة المسيرة بعنوان الكفاءة والاستقامة، وبذل المزيد من الجهود لتكون في مستوى المقام، مع الحرص على إتباع نهج تسييري قائم على الثقة المتبادلة والسهر على التطبيق السليم للقانون وحماية المصلحة العليا للبلاد، مع استغلال كلّ الإمكانيات المتاحة لاسيما الرقمنة، بما يضمن في الأخير تقديم خدمة مرفقية راقية، وفصلا نوعيا في النزاعات، في أحسن الآجال لتعميق ثقة المواطن في عدالة بلده.
مؤكدة في الأخير على أنّ الجهود ستتظافر على ذات النهج، لمواصلة تحقيق الغاية المرجوة من عملنا القضائي، وفي مقدمتها أخلقة الحياة العامة، ومواصلة التصدي لجرائم الفساد ومحاربة الانحرافات واجتثاث المفسدين، مع العمل بجهد خلال السنة القضائية الجديدة 2024/2025 على تحقيق نتائج أفضل على كافة المستويات، خدمة للحق والعدل.
ومن جانبه، أشار النائب العام المساعد الأول لدى مجلس قضاء الجزائر، الطاهر مسعودي، إلى حصيلة نشاط المجلس والمحاكم التابعة له والمتركزة على الرفع من نوعية الخدمات المقدمة لمرتادي المرفق القضائي على مستوى الشباك الموحد، مذكرا بمباشرة المجلس العمل بآلية الدفع الإلكتروني لمصاريف قيد الدعوى للمحامين.
كما اعتبر أنّ افتتاح السنة القضائية 2024/2025 هو تقليد سنوي دأبت عليه المجالس القضائية، الغاية منه تقديم حوصلة بنشاط المجالس القضائية، الذي يأتي في خضم الحدث الأبرز المنعقد بحر هذا الأسبوع والمتمثل في تشريف السيد رئيس الجمهورية لقطاع العدالة بافتتاح السنة القضائية بعنوان 2024/2025 على مستوى المحكمة العليا، والتي كانت مناسبة تم التطرق من خلالها إلى أهم المحاور التي تمس منظومة القضاء والتي تضمنتها كلمة السيد الرئيس الملقاة أمام هذا المرفق القضائي، ولعل أهمها توفير المناخ الملائم الذي من شانه تمكين السادة القضاة من ممارسة مهامهم بكل، استقلالية وهذا بفضل الإصلاحات العميقة، التي مست مختلف التشريعات والقوانين، ومنها تحسين المناخ الاقتصادي والاستثماري وإطلاق روح المبادرة وتوفير الحماية القانونية للمسؤولين على كافة المستويات، إذا ما تعلق الأمر بالخطأ الإداري المحض المرتكب أثناء ممارسة المهام.
وأكد النائب العام في كلمته، أنّ الجهات القضائية في كل ربوع الوطن ومن بينها المجلس القضائي للجزائر بمحاكمه مجتمعة تعمل جاهدة على مواكبة السياسة الجنائية المسطرة وما يتوافق وتطور الجريمة وإيجاد الآليات القانونية للتصدي لها بكل أشكالها، بما في ذلك تحيين منظومة النصوص القانونية والإجرائية التي تضبطها، ولعل أهمها الجريمة المنظمة، التي عرفت انتشارا ملحوظا في أوساط المجتمع، والتي قد تأخذ في أحيان أخرى أبعادا دولية كجرائم الإرهاب وتموينه وتبييض الأموال وجرائم الفساد بكل أنواعها وتهريب المهاجرين وغيرها من الجرائم الأخرى.
موضحا أنّ المنظومة التشريعية الجزائية، قد سايرت التطور الرهيب للجريمة المنظمة، وذلك من خلال إيجاد آليات قانونية وهيكلية للتصدي لها، بالفعالية المطلوبة والتي لا يمكن لها أن تتأتى إلا بإنشاء أقطاب جزائية متخصصة، وهو ما تم تجسيده فعلا، باستحداث القطب المالي والاقتصادي والقطب السيبيراني، وذلك من خلال تكليف قضاة متخصصين ومحترفين يمتازون بالكفاءة اللازمة لمعالجة القضايا الشائكة والمعقدة المعروضة عليهم، والتي قد تستوجب في أحيان كثيرة، اللجوء إلى آليات التعاون الدولي مع السلطات القضائية لدول أجنبية، ومثالنا على ذلك ما تحقق بشأن استرداد الأموال المنهوبة خلال الفترة الأخيرة، والتي يرجع الفضل في ذلك لتظافر جهود الجميع لتحقيق المبتغى.
أما فيما يتعلق بالنشاط الفعلي لقضاة المجلس فقد تم بذل مجهودات جبارة خلال السنة القضائية المنصرمة وذلك على مستوى مجموع الورشات التي سبق وأن تمّ فتحها، ومن بينها تصفية المحجوزات بكل أنواعها وكذا تصفية الكفالات القضائية العالقة وردها لأصحابها، هذا بالإضافة إلى تصفية الكم الهائل من الوثائق الأرشيفية بما فيها الأرشيف القضائي المتعلق بالحقبة الاستعمارية والذي تم إيداعه لدى الجهات المختصة وفقا للتنظيم.
وكان المناسبة فرصة لتقديم بعض الإحصائيات المتعلقة بالنشاط القضائي خلال السنة القضائية المنصرمة، حيث تم حوصلة مجموع السوابق القضائية المسلمة: 169463 صحيفة، حوصلة مجموع شهادة الجنسيات المسلمة: 199456 شهادة، حوصلة مجموع السيارات المسلمة لأملاك الدولة: 2001 مركبة، حوصلة مجموع المبالغ المالية المحصلة: 1.077.925.822.30 دج، حوصلة مجموع المستفيدين من الإفراج المشروط والحرية النصفية: 72 حالة، حوصلة مجموع المستفيدين من إجازات الخروج: 246 حالة، حوصلة مجموع عدد الملتقيات: 30 ملتقى، حوصلة مجموع عدد اللقاءات مع مساعدي القضاء: 05 لقاءات.
وشكر النائب العام في الأخير الأسرة القضائية على المجهودات المبذولة خلال هذه السنة، داعيا إياهم لمواصلة الجهود للسنة الحالية (2024/2025).




