الدكتور السعيد قادم: “هذه هي المفاتيح الأساسية لنجاح الحكومة الجديدة في خلق التنويع الاقتصادي”
الدكتور سعيد قادم:
“هذه هي المفاتيح الأساسية لنجاح الحكومة الجديدة في خلق التنويع الاقتصادي”
يرى الدكتور السعيد قادم أنّ التشكيلة الوزارية الجديدة التي أعلنها الرئيس عبد المجيد تبون مؤخرا تضمنت وجوها أبانت عن تمكنها في تسيير حقائبها الوزارية، مما استدعى اٍعادة تجديد الثقة فيهم من طرف رئيس الجمهورية، أما الوزراء الجدد فاٍنّهم يعلمون أنها مسؤولية ألقت على عاتقهم وأن حقائبهم الوزارية هي تكليف بالدرجة الأولى وليست تشريف والأيام ستحكم عليهم بحسن تسييرهم بما كلفوا به.
بالنسبة لاحتفاظ بعض الوزراء بحقائبهم الوزارية الأساسية، مثل الخارجية، الداخلية، والطاقة فاعتبرها حقائب وزارية سيادية، وتجديد الثقة فيهم دلالة على مجهوداتهم في خلق ديناميكية ملموسة لخدمة الأهداف المسطرة.
وأضاف الدكتور أنّ الأمر جد اٍيجابي في تعيين رئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة وزيرًا منتدبًا لدى وزير الدفاع، مؤكدا أنها خطوة مهمة لاٍشراك المؤسسة العسكرية في الحكومة وتعزيز مقولة “جيش، شعب خاوة خاوة “، والتي لطالما كانت هي الحامي لسيادة التراب والاٍقتصاد الجزائري، وبالتالي هي خطوة مهمة نحو دمجها مع جسم الحكومة والتي ستعطي اٍستشراف نوعي للقرارات الاٍقتصادية المرتبطة بالأمن القومي الجزائري.
أما عن أبرز التحديات الاقتصادية الداخلية التي تواجه هذه الحكومة فلخصها سعيد قادم في اٍرتفاع نسبة التضخم، وبالتالي اٍرتفاع أسعار مختلف المواد الاستهلاكية، أما خارجيا فالتحديات تكمن في مجاراة اٍرتفاع أسعار المنتجات المستوردة في السوق العالمية، مما سينعكس على الاٍستهلاك الداخلي بالسلب وأزمة القهوة ليست ببعيدة، هذا من ناحية أما من جهة أخرى معرفة كيفية التوغل في الأسواق الخارجية، ومعرفة طرق التسويق الجيد لمنتجاتنا المصدرة وحمايتها من أي محاولة للنيل من جودتها.
وأكد الدكتور السعيد قادم أن المفاتيح الأساسية لنجاح الحكومة الجديدة في التعامل مع بعض قضايا مثل التضخم، البطالة، وتنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط، يتمثل أساسا في جعل الرجل المناسب في المكان المناسب أولا وقبل كل شيء، علاوة على القضاء على البيروقراطية في مختلف الاٍدارات، وكذا دعم الشباب المبتكر الحامل للمشاريع ومرافقته لإنجاز مشاريعهم، فيما يخص التضخم فيجب تسقيف الأسعار وتكثيف المراقبين من وزارة التجارة لقطع جشع التجار الذين يستنزفون جيوب المواطنين ويخلقون أزمات مفتعلة في كل مناسبة.
وأبرز الدكتور أنّ أولويات الحكومة الجديدة في مجال التنمية الاقتصادية تكمن في ضرورة خفض أسعار مختلف المنتوجات الاٍستهلاكية بتقنينها وضبط أسعارها وتقوية عملة الدينار مما ينتج عن ذلك انخفاض التضخم، زيادة إلى تسهيل تصدير المنتجات الجزائرية إلى مختلف البلدان والأولوية للدول الاٍفريقية عن طريق خلق مؤسسات النقل واللوجستيك، كما يجب أن تكون استراتيجية الحكومة في نقل الاقتصاد الجزائري إلى مراتب جد متقدمة إفريقيا وعربيا وعالميا، وأهم ما ينبغي التركيز عليها هي أولوية الداخل على الخارج، بمعنى أن تسهر الحكومة على توفير كل الوسائل والموارد لخدمة الشعب لتحقيق هدف الرفاهية في جميع المجالات بدءا من المجال العلمي، المالي، الأمن المائي والزراعي، العسكري، صناعي، الثقافي والطاقات المتجددة…اٍلخ، ثم وبعد الاٍكتفاء الذاتي من كل هذا يسطرون استراتيجية التوغل في الأسواق الخارجية.
وأوضح الدكتور أنّ الحكومة بإمكانها الاستفادة من القطاعات الإنتاجية غير نفطية، مثل الصناعة والزراعة من خلال تثمينها ودعمها بفتح أسواق داخلية وخارجية تمكن من انتشار المنتوج الجزائري، مما يخلق تنافسية اٍيجابية تعود على تطور المنتج من خلال الجودة والسعر، وكذا ترشيد اٍستهلاك مياه الري واستغلال كل الموارد الطبيعية في خلق الثروة واستعمال البحث العلمي والمعرفة لزيادة الاٍنتاج كما ونوعا.
واعتبر السعيد قادم أنّ وزارة اقتصاد المعرفة من أهم الوزارات التي تهم الدولة، حيث تعتبر جاذبيتها التكنولوجيا التي تستهوي فئة الشباب المبتكر لخلق مؤسسات مندمجة مع التطور الرقمي الحاصل في جميع المجال. تعتمد هذه الوزارة القائمة على المعرفة على ركائز من خلال الإطار الاقتصادي والمؤسساتي، الذي يوفّر حوافز لتوليد المعرفة ونشرها واستخدامها بكفاءة لتعزيز النمو وزيادة الرفاهية، بحيث يتضمن هذا الإطار حوافز اقتصادية وقوانين عصرية تنظم عمل المؤسسات العامة والخاصة ومشروع المقاول الذاتي لخير دليل على ذلك.
وأضاف أنّه يمكن للحكومة تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في الاقتصاد الجزائري من خلال رقمنة مجلات الحياة للقضاء على البيروقراطية وتدعيم شفافية المعاملات الاٍقتصادية والتي تكون على أسس متينة لقانون الاٍستثمار المستقر والذي يحمل في طياته اٍمتيازات مغرية لجذب المستثمرين الأجانب وخلق مستثمرين محليين، من أجل بناء مؤسسات قادرة على التكيف وفق آليات سلسة تضمن اٍستمراريتها ودوامها في عجلة النمو الاٍقتصاد الجزائري.
وفي ذات السياق، قال الدكتور أنّ المطلوب من الحكومة الجديدة لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة أن تداوم على البحث واستقصاء عن أصل المشكل وأصل الخلل في المنظومة الاٍقتصادية في الجزائر وبتحليل علمي لهذه العوائق سواء أكانت بشرية أم قضية إمكانيات مادية، يمكن وضع استراتيجية تكون مقسمة الى مراحل حسب الضرورة، بغية اٍزاحة الداء الذي ينخر الاٍقتصاد الجزائري في كل مجالاته للوصول الى هدف تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
فالشارع الجزائري يريد الاٍستقرار والتحسين نحو الأفضل، من ناحية الأمن الغذائي، الأمن المائي والأمن الطاقوي، تحسين الخدمات، خلق مناصب شغل بتحريك الاٍستثمار في جميع المجالات، بناء هياكل قاعدية، الاٍهتمام بالعلم والمعرفة من خلال استغلال الكفاءات الجزائرية داخل الوطن وخارجه ولما لا استقطاب كفاءات أجنبية تنقل الخبر والتكوين إلى إطارات وإلى الشباب المبتكر قصد فتح رؤية جديدة في طرق التعامل مع تحديات المتوقعة، وهذه بعض الاٍقتراحات التي اطلعت عليها والتي استنبطت سابقا.
ويرى أنّه يمكن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين ولو نسبيا:
– بناء الأنهار الاٍصطناعية حيث يعرف مناخ بلادنا على أنه جاف والاٍستثمار في هذه التقنية ستساهم بشكل كبير في زيادة نسبة ترطيب المناخ وتوسيع الأراضي الصالحة للزراعة، مما يعود بالنفع على الطبيعة والفلاحة وكذا السياحة، اٍضافة على ذلك، يمكن القيام بدراسات لجعل هذه الأنهار الاٍصطناعية تستغل في اٍنتاج الطاقة الكهرومائية وتربية الثروة السمكية.
– الاٍستثمار في الرياضة حيث نعلم جميعا أن أغلب المدمنين على المخدرات لا يمارسون الرياضة، اٍنّ تشجيع الرياضة المحلية والاٍستثمار فيها ببناء المنشئات الرياضية في كل حي، سيساهم بشكل فعال في تجنب الشباب الاٍنحراف نحو ذلك المستنقع، وهي خطوة رئيسية لتكوين جيل رياضي وصحي، وسيساعد في اكتشاف المواهب ترفع من خلالها راية الوطن في المحافل الدولية.
– الاٍستثمار في كل ما يقلل الزمن والمسافة حيث أن الاٍسراع في انجاز الطرق السريعة والمزدوجة في كل ربوع الوطن يساهم في فك العزلة وتسريع الحركة الاٍقتصادية والسياحة الداخلية، بالإضافة الى ربط المناطق الحدودية لتسهيل تنقل البضائع والتجارة الخارجية مع دول الجوار، حيث أن بناء المطارات واستعمال القطارات السريعة هو أمر ضروري لدولة بحجم قارة تريد الاٍقلاع الاٍقتصادي.
– تغيير مواقيت العمل من الساعة الثامنة صباحا الى غاية الثالثة زوالا، مع تعميم الرقمنة والدفع الاٍلكتروني في جميع القطاعات لكي لا تتعطل مصالح المواطنين، بهذا البرنامج يتبقى للمواطن وقتا يقضيه في هوايته أو نشاطات اقتصادية أخرى كالمقاولاتية (freelance)، قصد فتح لنفسه منافذ مالية أخرى يساعد بها نفسه، بالإضافة الى التقليل من حجم الاٍزدحام في الطرقات ربحا للوقت.
– تطبيق القانون وردع المخالفين، حيث من غير المعقول ونحن على بداية سنة 2025 لازال ظهور ما يسمى عصابات الأحياء وتجار المخدرات، يجب ردعهم بالقوة، ومن غير المعقول بناء ملاعب عالمية ثم يتم تخريبها، يجب الردع ثم الردع بقوة لكل من لا يرغب في أن يصبح مواطنا متحضرا، وأخذهم للجنوب لاٍستصلاح الأراضي والمساهمة في التنمية والبناء.
– استغلال المحكوم عليهم من خلال اٍطار المنفعة العامة وتتمثل في استخدامهم في عملية استصلاح الأراضي والتشجير وفي الأعمال البنية التحتية وخاصة في جنوب البلاد، وبالمقابل تخفيف عقوبتهم مقارنة بما قدموه من خدمة، بهذه الطريقة ستستفيد منهم الدولة في العملية التنموية المسطرة بأقل التكاليف بدل من أن تصرف عليهم الدولة في أكلهم وشربهم بدون مقابل.
– تدعيم اللغة الأم العربية ومن ثم تعميم اللغة الاٍنجليزية، فهي لغة الاٍقتصاد والعلوم الأولي عالميا، وهل يعقل أن الجزائري لا يزال يتعامل بالنقود في أغلب تعاملاته في حين أن العالم كله انتقل الى الدفع الاٍلكتروني.
– تجنيد كل العقول الجزائرية في الخارج، حيث كما نبحث عن المواهب في كرة القدم في الخارج لتمثل منتخبنا الوطني، يجب على المعنيين أن يبذلوا مجهوداتهم من أجل جلب العقول والكفاءات الجزائرية في الخارج بغية النهوض بالبلد، وتقديم القيمة المضافة كل حسب تخصصه، اٍضافة الى تثمين الكفاءات الداخلية من أصحاب المستوى العالي وجعلهم هم من يقودون قطار التقدم والاٍزدهار.
– الاٍهتمام بالجانب العمراني والجمالي للمدن فبهما تزداد هبة الدولة.
وقد عرج الدكتور في معرض حديثه للشراكات الدولية والإقليمية حيث تساهم في تعزيز التوجهات الاقتصادية للحكومة الجزائرية الجديدة من خلال فتح الحدود للتنقل بين دول الاٍقليم للسياحة أو للتبادلات التجارية والاقتصادية بدون أي قيود أو عوائق، مما يخلق التكامل الاٍقتصادي بينهم ويعزز من متانة النسيج الجغرافي خاصة وأن دول الاٍقليم تشترك في كثير من الجوانب الحياتية والدينية والثقافية، تمكنهم من سد الفراغ الاٍقتصادي الموجود في كل دولة على حدة، مما يقوي ويعزز من مكانتها ككتلة واحدة في مجابهة مختلف الأخطار الخارجية، والشراكات الأجنبية تزيد في التفتح على مناطق أوسع في العالم لجعل الاٍقتصاد الجزائري يحتل مكانة بين الأمم.
وركز في الأخير على ضرورة أن ينصب اهتمام الحكومة في خدمة المواطن لضمان سد كل حاجياته بأقل التكاليف وتطوير الاٍقتصاد كل حسب مجاله من أجل خلق الثروة والرفاهية، ففي الأخير هم في خدمة الشعب.
نسيمة شرلاح




