وزير الثقافة: حماية المخطوطات ضرورة وطنية لضمان انتقال التراث الثقافي إلى الأجيال

في مناسبة مميزة تحتفل بها الأمة العربية كل عام، وبالتزامن مع اليوم العربي للمخطوط الذي يصادف الرابع من أبريل، كان للمخطوطات العربية العتيقة مكانٌ خاص في المكتبة الوطنية الجزائرية، قام وزير الثقافة والفنون، “زهير بللو”، بزيارة تفقدية إلى دائرة المخطوطات في المكتبة الوطنية الجزائرية، حيث كان في استقباله معرض فني يعكس روعة المخطوطات العربية وكيفية الحفاظ عليها عبر العصور.

تأتي هذه الزيارة في وقت بالغ الأهمية، حيث يواجه الإرث الثقافي العربي تحديات كبيرة تتعلق بالحفاظ على المخطوطات القديمة. وكان الوزير قد حصل على شروحات معمقة من قبل الخبراء والمتخصصين حول عمليات الترميم والرقمنة التي تسهم في الحفاظ على هذا التراث العظيم. ولعل أبرز ما شهدته الزيارة هو التفقد المباشر للعمليات المتطورة في ترميم المخطوطات وطرق المعالجة الوقائية التي تشمل الحفاظ على الوثائق القيمة.

أثناء الجولة، استمع بللو إلى عرض مفصل من السيد المدير العام للمكتبة الوطنية الجزائرية وكبار الخبراء حول عمليات الترميم والرقمنة التي تقوم بها المكتبة. حيث تم التأكيد على أن المكتبة الوطنية، وبالتعاون مع المركز الوطني للمخطوطات في أدرار، قد نجحت في الحفاظ على أكثر من 9000 مخطوط، إضافة إلى 4401 كتاب نادر. وعُرضت العديد من الابتكارات في المجال، بما في ذلك تقنيات التصوير المتقدم التي تسهم في تأمين واستعادة المخطوطات والكتب.

ومن خلال هذه المبادرة، أظهرت الجزائر التزامها القوي بحماية تراثها الثقافي، حيث تم تسليط الضوء على جهود المكتبة في تكوين 35 تقنيًا من مختلف المؤسسات العامة والخاصة في مجالات الحفظ والترميم والتجليد. هذه المبادرات تعكس التوجه الاستراتيجي للوزارة في حماية الإرث الثقافي الوطني والحفاظ عليه من الضياع.

لم يفوت الوزير فرصة الحديث عن الإنجازات المبهرة في مجال الترميم، حيث أكد على أنه في عام 2024 وبداية 2025، تم ترميم 100 مخطوط و14 صورة حجرية وفقًا للمعايير العلمية الدقيقة. كما أشاد بمشروع الرقمنة الذي تمكن من رقمنة 3100 مخطوط داخل المكتبة الوطنية و17000 وثيقة أخرى خارجها. ولفت إلى أن هدف سنة 2025 هو رقمنة 30000 وثيقة، في إطار تطوير أفق جديد لحفظ التراث الوثائقي.

وفي ختام الزيارة، أكد “زهير بللو” على أهمية استدامة هذه الجهود، وأشار إلى أن حماية المخطوطات لا تقتصر على مجرد حفظها، بل هي ضرورة وطنية لضمان انتقال هذا التراث الثقافي الثمين إلى الأجيال المقبلة. ودعا كافة الفاعلين في القطاع الثقافي إلى التضافر والعمل المشترك لضمان حماية وحفظ ذاكرة الأمة.

إن زيارة الوزير تأتي لتؤكد على أن المخطوط العربي ليس مجرد أوراق قديمة، بل هو جزء لا يتجزأ من هوية الأمة العربية، والتزام الجزائر بمواصلة هذه الجهود سيبقى حجر الزاوية في ضمان استدامة هذا التراث الأثري.

نسيمة شرلاح

زر الذهاب إلى الأعلى