تكريم البروفيسور يوسف منتالشتة رائد تكنولوجيا المعلومات في الجزائر
في لحظة وفاء وعرفان
في لحظةٍ مفعمة بالمشاعر والامتنان، وقف الحضور احترامًا وإجلالًا لرجلٍ سطّر اسمه بأحرف من نور في سجلّ العلم والمعرفة في الجزائر، البروفيسور يوسف منتالشتة، أحد القامات العلمية التي كان لها الفضل الكبير في إدخال وتطوير تكنولوجيا المعلومات في البلاد.
جاء هذا التكريم في حفل رسمي جمع نخبة من الأكاديميين، والباحثين، والمسؤولين، وعدد من تلامذته الذين تحولوا بدورهم إلى قادة في مجالات التقنية والتعليم. وقد شكّل الحفل لحظةً فارقة، استعرضت خلالها محطات من مسيرة هذا الرجل الذي كرس حياته لخدمة المعرفة، وتوسيع آفاق الأجيال، ووضع أسس التعليم الرقمي الحديث في الجزائر.
ولد البروفيسور منتالشتة في زمنٍ كانت فيه البلاد تتلمس طريقها نحو البناء والتطور، ليكون من أوائل من آمنوا بأن المستقبل مرهون بالعلم، وأن بوابة هذا المستقبل تمر عبر التكنولوجيا. لم يكن طريقه سهلاً، لكنه أصرّ على تجاوز العقبات، وسافر لينهل من منابع العلم، ثم عاد لينقل هذه المعرفة إلى وطنه، مدفوعًا بإيمان راسخ بأن للعلم رسالة، وأن عليه واجب إيصالها.
إنجازات استثنائية وبصمة لا تُنسى
على مدار عقود، ساهم البروفيسور يوسف في إنشاء أقسام علوم الحاسوب في عدة جامعات جزائرية، وأشرف على مئات الرسائل الأكاديمية، وأسهم في وضع مناهج تعليمية حديثة تراعي تطور العصر. وكان أحد المهندسين الأساسيين للبرامج الوطنية التي ساعدت في رقمنة الإدارة، وربط الجامعات الجزائرية بشبكة الإنترنت في بداياتها.
وتحدّث عدد من زملائه وتلامذته خلال الحفل، مؤكدين على روح العطاء التي لم تفارقه يومًا، وعلى تواضعه رغم مكانته العلمية الرفيعة. أحدهم قال: “لقد كان لنا معلمًا وأبًا روحيًا، زرع فينا حب الاكتشاف وعلّمنا كيف نخدم وطننا بالعلم لا بالشعارات.”
رسالة للأجيال القادمة
اختتم البروفيسور كلمته بشكر عميق لكل من شاركوه الرحلة، ودعا الشباب إلى التسلح بالعلم والعمل، مؤكدًا أن “الجزائر تملك كنزًا حقيقيًا في عقول أبنائها”، وأن عليهم أن يواصلوا المسير بعزم وإصرار.
تكريم البروفيسور يوسف منتالشتة لم يكن مجرد احتفاء بشخص، بل هو احتفاء بقيم العلم، والإخلاص، والتفاني. هو تذكير بأن من يزرع المعرفة يحصد التقدير، وأن من يضيء الدروب للآخرين، لا بد أن يأتي يوم ويُضاء له الطريق بالحب والوفاء.
نسيمة شرلاح.
