الجزائر تصمم أول رقاقة إلكترونية محلية
خطوة نحو السيادة التكنولوجية
في إنجاز علمي وتقني واعد، أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي الجزائري، كمال بداري، عن الانتهاء من تصميم أول رقاقة إلكترونية جزائرية 100%، وذلك خلال زيارته للمركز الوطني لتنمية التكنولوجيات المتطورة (CDTA) في بابا حسن. وتمتاز الرقاقة بمساحة صغيرة لا تتجاوز 1 ملم، لكنها تمثل بداية عملاقة نحو دخول الجزائر عالم التكنولوجيا الدقيقة.
تصنيع مؤقت في الخارج وطموح لنقل التكنولوجيا
وفي المرحلة الأولى، سيتم تصنيع الرقاقة في تايوان، نظراً لامتلاكها لبنى تحتية متقدمة في هذا المجال. غير أن الوزير أوضح أن الهدف هو نقل وإتقان تقنيات التصنيع محلياً في غضون عامين، وذلك من خلال شراكة استراتيجية بين المؤسسة الوطنية للصناعات الإلكترونية (ENIE) ومركز تنمية التكنولوجيات المتطورة (CDTA).
معمل وطني بتقنيات متقدمة
وفي ديسمبر 2024، دشنت الجزائر أول معمل وطني لتصميم الرقائق الإلكترونية باستخدام تقنيات متعددة، من بينها تقنية 65 نانومتر، مما يفتح آفاقاً واسعة لتطوير شرائح إلكترونية متطورة تلبي متطلبات مختلف القطاعات.
نحو رقاقات أكثر تقدماً في 2025
ولم تتوقف الطموحات عند هذا الحد، إذ كشف الوزير عن مشروع لتصميم رقاقة إلكترونية بتقنية 13 نانومتر خلال سنة 2025، موجهة خصيصاً لتُستخدم في البطاقات البيومترية، في خطوة تعزز الأمن الرقمي وتقلل من الاعتماد على الخارج.
السيادة التكنولوجية على المحك
هذا المشروع يُعدّ خطوة استراتيجية نحو تحقيق السيادة التكنولوجية، خاصة في ظل ما يشهده العالم من صراعات حول تكنولوجيا تصنيع الرقائق. فكما هو معلوم، فإن الحصار الاقتصادي والعقوبات المفروضة على بعض الدول مثل الصين كانت تهدف لمنعها من الوصول إلى هذه التكنولوجيا الحيوية، نظراً لكون الرقاقات تمثل العمود الفقري لصناعات مثل السيارات، الطائرات، وأجهزة الاتصالات الحديثة.
فإذا تمكنت دولة من تصميم وإنتاج الرقاقات الإلكترونية، فهي تتحكم فعلياً في مستقبلها الصناعي والتكنولوجي، وتضمن مكانة ضمن الدول الرائدة عالمياً.
الجزائر الآن على هذا الطريق، ماضية بخطوات مدروسة وطموحة، وتُرسل إشارة واضحة بأنها تدخل نادي الكبار في عالم التكنولوجيا.
نسيمة.شرلاح
