توقف إمدادات الوقود الجزائري يشعل فتيل الغضب في مالي
بوادر انتفاضة شعبية ضد نظام غويتا
تشهد مالي أزمة خانقة في الوقود والمواد الغذائية الأساسية بعد توقف الإمدادات القادمة من الجزائر، في خطوة تعكس تصعيدًا اقتصاديًا غير معلن من الجزائر ضد النظام الانقلابي بقيادة العقيد أسيمي غويتا. الأزمة التي تتفاقم يومًا بعد آخر بدأت ترسم ملامح انفجار شعبي وشيك في ظل انسداد الأفق السياسي وتدهور الأوضاع المعيشية في البلاد.
طوابير طويلة… وغلاء غير مسبوق
في مختلف المدن المالية، تمتد طوابير السيارات والدراجات أمام محطات الوقود الخاوية، حيث أصبح الحصول على ليتر واحد من البنزين أو الديزل أقرب إلى “المهمة المستحيلة”. وارتفع سعر ليتر الوقود من 700 فرنك إفريقي إلى أكثر من 3000 فرنك، أي بزيادة تفوق أربعة أضعاف، ما زاد من معاناة المواطنين وفاقم حالة الاحتقان في الشارع المالي.
الحدود الجزائرية تُغلق أمام الشاحنات
أوقفت الجزائر حركة الشاحنات التجارية والتموينية نحو مالي، ما أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية كالطحين، والزيت، والسكر. ومع توقف نشاط التهريب الحدودي، الذي كان يشكّل المتنفس الوحيد لبعض المناطق المالية، دخلت الأسواق المالية في حالة شلل شبه تام، وسط توقعات بارتفاعات جديدة في الأسعار وانهيار القوة الشرائية للسكان.
عقوبات اقتصادية معلنة وغير معلنة
رغم عدم صدور إعلان رسمي جزائري بشأن فرض عقوبات اقتصادية على مالي، إلا أن الإجراءات الميدانية تعكس سياسة ضغط تدريجي وممنهج ضد حكومة غويتا، التي وصلت إلى السلطة إثر انقلاب عسكري في 2021. وتعتبر الجزائر هذه الحكومة غير شرعية، وترفض الاعتراف بها كسلطة تمثيلية دائمة للبلاد.
بوادر انتفاضة شعبية
في ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات الشعبية في مالي للخروج إلى الشوارع احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وعلى “الطغمة العسكرية الحاكمة” كما يصفها ناشطون ماليون عبر منصات التواصل. ويحمّل كثير من الماليين نظام غويتا مسؤولية العزلة الإقليمية التي تعيشها بلادهم، خاصة بعد انسحابها من مجموعة دول غرب إفريقيا (إيكواس) وتدهور علاقاتها بجيرانها التقليديين، وعلى رأسهم الجزائر.
الجزائر: ورقة ضغط اقتصادية حاسمة
يبدو أن الجزائر، التي كانت تاريخيًا المزود الرئيسي للطاقة والمواد الغذائية لمالي، بدأت في تفعيل أوراقها الاقتصادية كوسيلة للضغط على النظام الانقلابي. فغياب الدعم الجزائري في هذه المرحلة الحرجة قد يُسرّع من سقوط غويتا أو على الأقل يجبره على تقديم تنازلات سياسية داخلية وخارجية.
وتجدر الإشارة أن مالي، التي تعيش على وقع أزمة داخلية معقدة، تجد نفسها اليوم في مواجهة آثار قاسية لعزلة إقليمية خانقة. ويبدو أن الشارع المالي بدأ يفقد صبره أمام المعاناة اليومية، ما يفتح الباب أمام تحولات كبيرة قد تعيد رسم المشهد السياسي في البلاد خلال الفترة المقبلة.
نسيمة شرلاح.
