الجزائر على طريق الريادة التراثية: زهير بللو في صدارة الجهود العلمية لتحيين التراث العالمي.
في مبادرة نوعية تعكس التزام الجزائر بتثمين تراثها الثقافي والطبيعي، أشرف وزير الثقافة والفنون، زهير بللو، يوم السبت 12 أفريل 2025، على أشغال ندوة علمية خُصصت لعرض نتائج تحيين القائمة التمهيدية للتراث العالمي، التي رُفعت رسميًا إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” الأسبوع الماضي.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تنفيذ اتفاقية التراث العالمي لعام 1972، وتؤكد حرص الدولة على توسيع خريطة مواقعها التراثية المصنّفة دوليًا، من خلال عمل علمي تشاركي جمع نخبة من الخبراء والمختصين من مختلف القطاعات.
إنجاز جديد: لأول مرة… إدراج موقعين طبيعيين على قائمة اليونسكو
وفي كلمته الافتتاحية، أعلن الوزير عن إنجاز غير مسبوق تمثّل في إدراج الحظيرة الوطنية لجرجرة والحظيرة الوطنية للقالة ضمن القائمة الإرشادية للتراث العالمي، وهو أول إدراج لمواقع طبيعية منذ انضمام الجزائر إلى اتفاقية اليونسكو عام 1974.
وأكد بللو أن هذا الإنجاز ثمرة تعاون فعّال بين وزارة الثقافة ووزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، مشيدًا بالدور المحوري الذي لعبته مختلف المؤسسات الوطنية، على رأسها المديرية العامة للغابات، واللجنة الوطنية لليونسكو، بالإضافة إلى مساهمات جمعيات محلية وخبراء من ولايات عديدة على غرار تمنراست، تبسة، باتنة، الطارف، تيزي وزو والبويرة.
خارطة جديدة… تراث يعكس تنوع الجزائر
الندوة عرفت تقديم عروض تقنية مفصّلة حول 11 موقعًا جرى تحيين ملفاتها وفق معايير اتفاقية 1972، منها:
موقعان طبيعيان: جرجرة والقالة
موقعان مختلطان (طبيعي وثقافي): تفدست في الأهقار، وواحات غوفي والقنطرة
مشهدان ثقافيان: بندرومة وطرارا بتلمسان، ونظام الغوط بوادي سوف
خمسة مواقع ثقافية من أبرزها:
قصور الأطلس الصحراوي
الأضرحة الملكية للفترة القديمة
التراث الأثري لمدينة تبسة
نظام القلاع بتوات
مسارات أوغسطية في الشرق والوسط
خطة عمل وطنية 2025–2029… من أجل تصنيف فعلي
وفي تصريح هام، كشف الوزير عن إطلاق خطة وطنية للفترة 2025–2029 تهدف إلى استكمال ملفات التصنيف، وعلى رأسها ملف “الأضرحة الملكية”، والذي يُعد من أبرز المعالم الموروثة عن الحضارات القديمة. كما أشار إلى التزام الوزارة بتحديث خطط تسيير المواقع السبعة المصنفة حاليًا، وتطوير نماذج تشاركية لضمان استدامة واستغلال هذه الكنوز الثقافية والبيئية.
دعوة مفتوحة للكفاءات الوطنية والإعلام
وفي ختام كلمته، وجّه زهير بللو دعوة صريحة إلى الإعلام الوطني ليكون شريكًا فاعلًا في استراتيجية التواصل حول التراث العالمي، كما حثّ الكفاءات الجزائرية داخل الوطن وخارجه على تقديم خبراتهم واقتراحاتهم للمساهمة في حماية وتثمين هذا الإرث الحضاري الغني والمتنوع.
الجزائر على طريق الريادة التراثية
بفضل هذه المبادرة الجديدة، تُثبت الجزائر مرة أخرى عزمها على الارتقاء بتراثها إلى مصاف التراث العالمي، عبر رؤية واضحة، ومقاربات علمية، وشراكات مؤسساتية ومجتمعية قوية، تجعل من الحفاظ على الهوية والتنوع الثقافي والبيئي حجر الزاوية في السياسات الثقافية الوطنية.
نسيمة شرلاح
