واشنطن تسعى لتقريب وجهات النظر بين المغرب والجزائر لحل أزمة الصحراء الغربية

في تطور لافت يعكس اهتمام الإدارة الأمريكية المتزايد بقضايا شمال إفريقيا، أدلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للشؤون الإفريقية والشرق الأوسط، بتصريحات حصرية لقناة “العربية”، أكد فيها على وجود مساعٍ حثيثة لإيجاد حلّ سلمي ودائم لقضية الصحراء الغربية.

بولس، الذي أعلن نيته زيارة كل من المغرب والجزائر، كشف عن جهود خلف الكواليس تهدف إلى التقريب بين البلدين الجارين، بعد سنوات من الجمود والتوتر السياسي بسبب الملف الصحراوي. وقال: “إدارة ترامب تسعى إلى حلّ قضية الصحراء الغربية حلًّا يُرضي الطرفين”، مضيفًا أن القضية “مهمة جدًا وعمرها يقارب الـ 50 سنة”، في إشارة إلى تعقيدها وتشابك أبعادها التاريخية والسياسية والإنسانية.

وفي نفس السياق، أشار بولس إلى موقف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي شدد سابقًا على ضرورة التسريع في التوصل إلى تسوية نهائية، شرط أن تكون “مقبولة من الطرفين”. هذا التصريح يُبرز توجهًا أمريكيًا يعتمد على التوازن والحياد في محاولة لرأب الصدع ووقف النزاع الطويل الأمد.

من جانبه، نبه بولس إلى البعد الإنساني للقضية، مسلطًا الضوء على وجود نحو 200 ألف لاجئ صحراوي في الجزائر ينتظرون منذ عقود حلاً ينهي معاناتهم. وقال إن الجزائر، وهي طرف رئيسي في النزاع، مستعدة للقبول بالحل الذي ترضى به جبهة البوليساريو، ما يُشير إلى تمسكها بموقف داعم للجبهة الانفصالية، لكنه أيضًا قد يُشكل مدخلًا لتفاهم إذا وُجدت أرضية مشتركة للحل.

تصريحات مسعد بولس تعكس تحركًا أمريكيًا يعيد إحياء زخم الدبلوماسية في ملف ظل راكدًا، رغم اعتراف إدارة ترامب السابقة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية في 2020، ضمن اتفاقات أبراهام. يبدو أن الإدارة الحالية أو فريق ترامب العائد إلى الساحة السياسية يسعى لإعادة التوازن، ربما في إطار استراتيجية جديدة تراعي المتغيرات الإقليمية والدولية.

كما أن الحديث عن زيارة إلى المغرب والجزائر يحمل دلالات رمزية وسياسية، خاصة إذا ما أُنجزت في وقت يشهد فيه الملف تجاذبات إقليمية ودولية، من جهة دعم الجزائر للبوليساريو، ومن جهة أخرى دعم دولي متنامٍ لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب.

أما التأكيد على ضرورة “حل يرضي الطرفين” فيبقى شعارًا دبلوماسيًا عامًا، لكنه يعكس صعوبة الموقف الأمريكي في إرضاء كل من الرباط والجزائر، خصوصًا مع وجود معطيات ميدانية وإنسانية حساسة، كاللاجئين الصحراويين.

تصريحات بولس تُمهّد لمبادرة أمريكية جديدة، فرغم ما تحمله من رسائل تهدئة ظاهرية، قد تكون خطوة تمهيدية لبلورة مبادرة أمريكية جديدة تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد أو كسب الوقت في خضم التصعيد المتزايد. غير أن هذه المبادرة، مهما كانت تفاصيلها، ستصطدم حتماً بتعقيدات الواقع السياسي والميداني.

نسيمة شرلاح

زر الذهاب إلى الأعلى