المؤسسة الجزائرية صناعة الغد تنظم ندوة حول مخاطر الإنترنت على الأطفال

احتضنت جامعة الجزائر 1 “يوسف بن خدة”، اليوم 19 أفريل 2025، ندوة وطنية كبرى حول “مخاطر الإنترنت على الأطفال”، بتنظيم من المؤسسة الجزائرية صناعة الغد، بحضور شخصيات أكاديمية ودينية وخبراء في الإعلام والتكنولوجيا، وسط دعوات قوية للتوعية والتحصين السيبراني لحماية النشء من التهديدات الرقمية المتزايدة.

في مستهل الندوة، صرّح مدير جامعة الجزائر 1، الدكتور فارس مختاري، بأن للإنترنت جوانب إيجابية، إلا أن سلبياته باتت تهيمن على المنصات الإلكترونية، مشيراً إلى أنها أصبحت تهدد الطالب الجزائري، وخاصة الطفل، على المستويات العلمية والاجتماعية والصحية. ودعا الأولياء إلى ضرورة الوعي بالمخاطر المحدقة بالأبناء، قائلاً: “ما يروج له صناع المحتوى هو خطر مسموم على فكر الطفل وصحته النفسية والبدنية، وهناك انحرافات وحتّى وفيات تستدعي التحرك العاجل.”

من جهته، ثمّن مختاري جهود المؤسسة الجزائرية صناعة الغد، مثمناً دور رئيسها السيد بشير مصيطفى في إطلاق هذه المبادرة التوعوية.

وفي كلمة مؤثرة، حذّر يونس قرار، استشاري في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، من التطبيقات غير الآمنة التي تسببت في حالات انتحار بين الأطفال، مؤكداً أن “المشكل ليس تقنياً فقط، بل اجتماعي ويجب معالجته بدءاً من الأسرة، المسجد، والمدرسة”. كما أشار إلى تطبيق أطلقته وزارة البريد والتكنولوجيات السلكية واللاسلكية، يتيح للأولياء التحكم في استخدام أبنائهم للإجازة الإلكترونية، داعياً متعاملي الهاتف النقال لتبني حلول مماثلة.

وفي مداخلته الافتتاحية، عبّر بشير مصيطفى، رئيس المؤسسة المنظمة، عن مخاوفه من مستقبل مهيمن عليه بالكامل من الذكاء الاصطناعي، قائلاً: “نخشى من أفق 2045 حيث تسيطر البرمجيات على القرارات، ويُهمّش الإنسان. علينا التفكير منذ الآن في تحضير شبابنا ليظل الإنسان في مركز القيادة”.

كما ألقى مبروك زاد الخير، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، كلمة ختامية ضمّنها عشر توصيات هادفة، مشيراً إلى ضرورة “فهم منطق الثورة المعلوماتية التي غيّرت الذهنيات والتكيف معها بدل الغرق في دوامة تقليد أعمى دون وعي فلسفي ومعرفي”. ودعا إلى تغيير العلاقة بين المعلم والمتعلم وتجاوز التعليم القائم على الحفظ، نحو تكوين فكر حر محصّن بالقيم الأخلاقية.

واختتمت الندوة بدعوات جماعية إلى تعزيز التحسيس، إدماج دور الأسرة والمدرسة والمسجد في حملات التوعية، وتشجيع استعمال التطبيقات المرافِقة لمراقبة الأبناء إلكترونياً، في سبيل حماية الطفل الجزائري من أخطار الإنترنت المتربصة.

نسيمة شرلاح

زر الذهاب إلى الأعلى