الذهب يلامس ذروته التاريخية وسط تصاعد التوتّرات التجارية ومخاوف الركود

سجل الذهب اليوم الإثنين أعلى مستوى له على الإطلاق، في قفزة تعكس موجة القلق التي تجتاح الأسواق العالمية بفعل تزايد التوتّرات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها الاقتصاديين، وعلى رأسهم الصين.

وبحسب البيانات الأخيرة، فقد ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1 بالمائة ليصل إلى 3361.53 دولاراً للأونصة، فيما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 1.4 بالمائة لتسجل 3375.90 دولاراً. ويأتي هذا الارتفاع وسط تراجع ملحوظ في مؤشر الدولار الذي هبط إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، مما عزز من جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن.

التوترات التجارية تعيد رسم مشهد الأسواق

تعود جذور هذا التحوّل إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي عن فتح تحقيق جديد لبحث إمكانية فرض رسوم جمركية على جميع واردات المعادن الأساسية. خطوة تعتبرها العديد من العواصم التجارية الكبرى تصعيداً خطيراً في النزاع التجاري القائم، لا سيما مع الصين التي تُعد الفاعل الأكبر في قطاع المعادن.

هذا التحرك الأميركي يأتي ضمن سلسلة إجراءات حمائية تهدف، حسب الإدارة الأميركية، إلى تقليص الاعتماد على الخارج وتعزيز الصناعات الوطنية، لكن الخبراء يرون فيها تهديداً مباشراً لاستقرار النظام التجاري العالمي.

الذهب يعود إلى الواجهة كملاذ آمن

لطالما اعتُبر الذهب ملاذاً تقليدياً في أوقات الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية. ومع تصاعد المخاوف من ركود اقتصادي محتمل نتيجة هذه التوترات، عاد المستثمرون إلى الذهب، الذي ارتفعت قيمته منذ بداية العام بأكثر من 27 بالمائة، في مؤشر واضح على تراجع ثقة الأسواق في أدوات الاستثمار التقليدية.

ويرى المحللون أن استمرار الضغوط على الدولار الأميركي، إلى جانب احتمالات تباطؤ النمو العالمي، قد يدفع أسعار الذهب إلى مستويات أعلى في المستقبل القريب، خاصة في حال اتساع دائرة النزاعات التجارية أو تفاقم التضخم في كبرى الاقتصادات.

هل نحن على أعتاب أزمة جديدة؟

رغم عدم وجود مؤشرات واضحة على ركود اقتصادي عالمي وشيك، إلا أن التحولات السريعة في السياسات التجارية الأميركية، مصحوبة بتقلبات في أسواق المال وأسعار العملات، تثير مخاوف حقيقية لدى المستثمرين. في مثل هذا السياق، لا يكون الذهب مجرد سلعة، بل مؤشرًا حساسًا لحالة القلق وعدم اليقين التي تسود الأجواء الاقتصادية والسياسية الدولية.

نسيمة ش

زر الذهاب إلى الأعلى