التراث الجزائري يلبس حلة الذكاء الاصطناعي.. من ذاكرة الماضي إلى تقنيات المستقبل
مدير الحماية القانونية للممتلكات الثقافية بوزارة الثقافة لـ"دينا براس": رؤية جديدة لحماية الذاكرة الثقافية
تحت شعار “التراث الثقافي في عصر الذكاء الاصطناعي”، تحتفي الجزائر بشهر التراث لهذا العام، من خلال رؤية جديدة تمزج بين أصالة الماضي وأدوات المستقبل.
في حوار خاص جمعنا بمدير التراث الثقافي بوزارة الثقافة والفنون، نوارة عمارة، فتح لنا أبواب هذا التوجّه الجديد، مسلطًا الضوء على أهمية تسخير الذكاء الاصطناعي لحماية، توثيق، وترويج التراث الجزائري المادي واللامادي، في مواجهة تحديات العصر الرقمي.
إعداد/ نسيمة شرلاح

أكد نوارة عمارة، مدير الحماية القانونية للممتلكات الثقافية وتثمين التراث الثقافي بوزارة الثقافة والفنون، أن شعار شهر التراث لهذه السنة “التراث الثقافي في عصر الذكاء الاصطناعي” لم يأت من فراغ، بل هو تعبير عن ضرورة مواكبة الجزائر للتغيرات التكنولوجية المتسارعة، وخصوصًا في مجال صون وحفظ تراثها العريق.
وقال عمارة إن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا بل أصبح حتمية، ويجب استغلاله في التوثيق، الحفظ، الترميم، والترويج للتراث الثقافي، بل وحتى في كشف التزوير ومكافحة الجرائم المتعلقة بالاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.
تراث غني وعميق يمتد عبر آلاف السنين
الجزائر، بحسب عمارة، تعتبر بلدًا قاريًا بامتياز، حيث تضم أكثر من 25 ألف موقع أثري، وتحتضن أقدم موقع للتواجد البشري في العالم (بسطيف، يعود إلى 2.6 مليون سنة). كما تصنف سبعة مواقع ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتقدمت الجزائر بـ11 ملفًا إضافيًا لتوسيع هذه القائمة. في جانب التراث اللامادي، تحتل الجزائر مكانة رائدة بـ13 عنصرًا مصنفًا ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
الذكاء الاصطناعي في خدمة التراث
عمارة أبرز أن الذكاء الاصطناعي يقدم حلولًا دقيقة في عدة مجالات: من تطوير تطبيقات للزيارات الافتراضية، إلى استحداث برامج لحماية الممتلكات الثقافية من السرقة، وصولًا إلى تضمين عناصر التراث في الألعاب الإلكترونية التي يستعملها الجيل الجديد.
وأكد أن شباب الجزائر قد برزوا عالميًا في هذا المجال، مثل مراد بوعاش ومحمد السنوسي، كما توجد طاقات محلية عديدة تستحق التشجيع والدعم.
تحديات أخلاقية وقانونية
رغم الإمكانيات الكبيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، فإن هناك تحديات لا يمكن التغاضي عنها، خصوصًا تلك المتعلقة بالملكية الفكرية، والاستخدامات غير المشروعة للتكنولوجيا. وأشار نوارة عمارة إلى أن الوزارة واعية بهذه الإشكاليات، وتسعى لوضع أطر قانونية وأخلاقية لضمان توظيف الذكاء الاصطناعي في حماية التراث دون المساس بمكوناته الأصيلة.
الجزائر تعتبر بلدًا قاريًا بامتياز، حيث تضم أكثر من 25 ألف موقع أثري، وتحتضن أقدم موقع للتواجد البشري في العالم ..
ترسيخ الهوية في جيل الإنترنت
واحدة من الرسائل القوية التي وجهها السيد عمارة كانت موجهة إلى جيل “Z” و”Alpha”، وهما جيلان وُلدا في عالم رقمي بامتياز. وقال إن إيصال رسائل الهوية لهؤلاء الشباب يتطلب استخدام أدوات العصر، معتبرًا أن زيارة المتاحف، واستكشاف المواقع الأثرية، لا بد أن تكون تجربة رقمية تفاعلية، تواكب تطلعات هذا الجيل.
أكثر من 1500 نشاط ثقافي خلال شهر التراث
وأكد عمارة أن شهر التراث يشهد أكثر من 1500 نشاط ثقافي عبر المؤسسات الثقافية الوطنية، داعيًا العائلات الجزائرية إلى الانخراط في هذه المبادرات، وغرس روح الانتماء لدى الأبناء من خلال إعادة اكتشاف تراث الأجداد.
وختم عمارة رسالته بدعوة مفتوحة إلى الشباب الجزائري للمساهمة بإبداعاتهم في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية تراثهم الثقافي، قائلاً: “جيل اليوم مبدع في التكنولوجيات الحديثة، ونريد أن نراه مبدعًا أيضًا في حماية هويته وانتمائه”.

