الجزائر ضيف شرف معرض تونس الدولي للكتاب بروحها الثقافية الوضّاءة
بقلم: [نسيمة شرلاح]
في قلب العاصمة التونسية، وبين رفوف الكتب وعطر الحبر القديم، كانت الجزائر هذا العام أكثر من مجرد “ضيف شرف”، كانت نَفَسًا ثقافيًا حيًّا، يحمل معه ذاكرة التاريخ، وأحلام الأدب، ونبض الإبداع الجزائري المتجدد.

الطبعة التاسعة والثلاثون لمعرض تونس الدولي للكتاب، التي تحتضنها قاعة الكرم من 25 أفريل إلى 5 ماي 2025، تحوّلت إلى منصة عربية وإفريقية نابضة، والجزائر كانت فيها نجمًا لا يُخطئه البصر. حضور جزائري لا يشبه سواه: 45 دار نشر وطنية، أزيد من 250 عنوانًا، أصوات أدبية متعددة… لكن ما يميز هذا الحضور حقًا، هو تلك الروح الجزائرية الأصيلة التي حملها المثقفون والناشرون، بكل حب وفخر.
وفي لحظة تاريخية لا تُنسى، زار رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيد، الجناح الجزائري، ليس كضيف، بل كأخ يقف أمام مرآة مشتركة من الذاكرة والتاريخ. توقف مطولًا، تصفح الكتب، أنصت للحكايات، وعبّر بكلمات صادقة عن إعجابه بالوجوه الفكرية التي أنجبتها الجزائر، والتي صنعت جزءًا من وجدان الأمة العربية بأكملها.
الكتب التي قُدّمت إليه لم تكن مجرد هدايا، بل كانت جسورًا من ورق، تمشي عليها قوافل من القيم المشتركة، والهموم المتشابهة، والرؤى الموحدة نحو ثقافة تصنع المستقبل، لا تكتفي بتوثيق الماضي.
الجناح الجزائري لا يكتفي بالعرض، بل يصنع الحدث. من الأمسيات الشعرية التي تحتفي بالكلمة الجزائرية، إلى جلسات التوقيع التي تتحول فيها الكتب إلى لقاءات حميمية بين الكُتاب والقراء، كل لحظة فيه تحمل نبضًا حيًّا من الجزائر.
هي ليست مجرد مشاركة، بل رسالة ثقافية بألف صوت: الجزائر حاضرة، تُبدع، تُنتج، وتبني بالحرف ما يعجز عنه الحديد، فهل هناك أجمل من أن تلتقي تونس بالجزائر، لا على حدود الجغرافيا، بل في قلب القصيدة، وصفحة الكتاب؟
