فندق الأوراسي يحتفي بالذكرى الخمسين لتأسيسه، مستعرضًا تاريخًا من الفخامة، السيادة، والانفتاح.
فندق الأوراسي… الأيقونة الدبلوماسية يحتفي بخمسين عاماً من الريادة والانفتاح.
بقلم: [نسيمة شرلاح]
في قلب الجزائر العاصمة، على ربوة تطل على خليج المدينة بمنظر بانورامي خلاب، يقف شامخًا فندق الأوراسي، معلم حضري فريد وتحفة معمارية لا تزال تجسد بعد خمسين عامًا من افتتاحه الطموح الجزائري في بناء صرح فندقي يضاهي المعايير العالمية. وبين أروقته الفاخرة، وذكرياته الدبلوماسية، يحتفل اليوم هذا الرمز بالذكرى الخمسين لتأسيسه، مستعرضًا تاريخًا من الفخامة، السيادة، والانفتاح.
من ملعب إلى فندق دولي:
ميلاد الطموح
لم يكن الموقع المخصص لفندق الأوراسي في الأصل معدًا للضيافة، بل خُطط له أن يحتضن ملعب “الطاغارين”، من تصميم المعماري الفرنسي “تومباريل”. لكن سرعان ما تغيّر المسار مع بروز الجزائر المستقلة على الساحة الدولية، لتُتخذ خطوة جريئة ببناء فندق دولي استعدادًا لاحتضان مؤتمر القمة الإفرو-آسيوية سنة 1965.
الخطوط الأولى للتصميم كانت بيد المهندس المصري مصطفى موسى، الذي تصوّر برجًا من 20 إلى 26 طابقًا، يعكس تطلعات الدولة الجزائرية الفتية. لكن المشروع سرعان ما اصطدم بتحديات تقنية وتباطؤ سياسي بعد “التصحيح الثوري”، ليتوقف مؤقتًا.
موريتـي يبعث المشروع من جديد
سنة 1968، تولى المعماري الإيطالي الشهير “لويجي والتر موريتـي” زمام المشروع، فأعاد تصوره بهندسة أكثر واقعية، واختزل عدد الطوابق إلى تسعة، لكن دون المساس بالطابع الضخم والعصري. وقد كانت أهمية المشروع كبيرة لدرجة أن موريتـي افتتح لأجله مكتب دراسات خارج بلاده.
في 2 ماي 1975، فتح فندق الأوراسي أبوابه رسميًا، ليصبح منذ ذلك الحين عنوانًا للضيافة الراقية، ومنصة لأكبر اللقاءات الدولية والمؤتمرات، مستضيفًا زعماء، دبلوماسيين، وفنانين من كل أنحاء العالم.
تحولات قانونية… وولادة شركة فندقية وطنية
عرف الفندق عبر العقود تحولات في الوصاية والهيكل القانوني: من سوناتور إلى ألـتور، ثم إلى الديوان الوطني للمؤتمرات والندوات. وفي سنة 1983، وبموجب مرسوم حكومي، أصبح مؤسسة اشتراكية تحمل اسم مؤسسة تسيير فندقي (EGH).
لاحقًا، وبالتزامن مع التوجه نحو الاقتصاد المفتوح، تحوّلت المؤسسة سنة 1991 إلى شركة بالأسهم (SPA)، برأسمال أولي قدره 40 مليون دينار، تحت اسم “SPA EGH El Aurassi”. ثم أُدرجت في البورصة الجزائرية سنة 2000 بعد فتح 20% من رأس مالها للعموم، في تجربة فريدة لقطاع الضيافة في الجزائر.
عصر التجديد… والعودة إلى الواجهة
بعد سنوات من النشاط، أغلق الفندق أبوابه كليًا في نهاية 2010 لإطلاق مشروع تأهيلي شامل، أعاده للحياة بعد تحديثات عصرية جعلته يضاهي الفنادق العالمية الكبرى. وأعيد افتتاحه في 4 مارس 2012، في حلة جديدة تستهدف سياحة الأعمال والضيافة الراقية.
في ذات الفترة، وسّعت المؤسسة استثماراتها نحو الجنوب الجزائري، باقتناء فنادق استراتيجية كـ”المهري” بورقلة و”البستان” في المنيعة، دعمًا للسياحة الصحراوية المتنامية.
محطة الرؤساء وأيقونة الدبلوماسية
منذ نشأته، كان فندق الأوراسي أكثر من مكان للإقامة، بل منصة دبلوماسية استقبلت رموزًا عالمية من مختلف القارات، على غرار:
جورج بوش، محمد علي كلاي، نيلسون مانديلا،
فرانسوا هولاند، إيمانويل ماكرون، معمر القذافي،
صدام حسين، حافظ الأسد، وغيرهم كثير من الرؤساء، الوزراء، والوفود الرسمية.
خمسون عامًا من الريادة… والمستقبل واعد
بعد خمسين سنة، لا يزال الأوراسي أكثر من مجرد فندق: هو ذاكرة جماعية، ورمز عمراني خالد في قلب الجزائر العاصمة. بفضل موقعه الاستراتيجي، وهويته المعمارية الفريدة، ودوره في الحياة السياسية والثقافية، يظل الأوراسي عنوانًا للفخامة الجزائرية، وشاهدًا على نصف قرن من الطموح الوطني.
