وهران تحتضن الملتقى الدولي حول الحلول الخضراء في الصناعة البترولية والغازية

انطلقت اليوم الأربعاء بمدينة وهران أشغال الملتقى الدولي حول الحلول الخضراء في الصناعة البترولية والغازية، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين من 12 دولة، قدموا إلى الجزائر للمساهمة في مناقشة أحدث الحلول والتقنيات المستدامة في هذا القطاع الحيوي. ويشهد الملتقى تقديم أكثر من 90 محاضرة علمية تتناول مختلف الرؤى والمقاربات البيئية والتكنولوجية المرتبطة بمجال النفط والغاز.
وينظم هذا الحدث العلمي البارز من طرف المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، بالشراكة مع المديرية المركزية للبحث والتطوير لمجمع سوناطراك، مما يعكس التوجه الاستراتيجي للجزائر نحو تعزيز البحث العلمي وربطه بمتطلبات التحول الطاقوي العالمي.
وقد أشرف على افتتاح الملتقى ممثل عن مجمع سوناطراك، فضيل شريف، الذي ألقى مداخلة محورية تناول فيها تحديات الانتقال الطاقوي، مؤكدًا أن هذا التحول يجب أن يتم بشكل تدريجي، مستمر، ومدروس، عبر توافق دولي تشارك فيه الحكومات، المؤسسات الصناعية، والمجتمع المدني.
وشدد شريف على ضرورة التوازن بين استخدام الطاقات الأحفورية وتبني البدائل النظيفة، في ظل ما يشهده العالم من تغيرات مناخية وتقلبات في الأسواق الطاقوية.
من جانبه، أشار الدكتور قدري عبد المؤمن، الأستاذ بجامعة سوق أهراس وعضو اللجنة التنظيمية للملتقى، إلى أن هذا الحدث العلمي هو حصيلة ثلاث سنوات من البحث والتنسيق مع شركاء دوليين في مجال الابتكار البيئي في قطاع الطاقة. وأكد أن مشاركة خبراء من 12 بلدًا يعكس الأهمية المتزايدة التي يكتسيها موضوع التحول البيئي في الصناعات الطاقوية على المستوى العالمي.
ويتضمن برنامج الملتقى عروضًا لملصقات علمية ومداخلات يقدمها 31 باحثًا من جامعات جزائرية وأجنبية، بالإضافة إلى 68 باحثًا من مراكز بحث علمي، و31 خبيرًا تابعين لمجمع سوناطراك.
وتتمحور المحاضرات العلمية حول خمسة مواضيع رئيسية: مشروع البحث حول “المثبطات الخضراء” في قطاع النفط والغاز، “مسارات الكربون”، “تكنولوجيات الوقود الحيوي المبتكرة”، “الإمداد المستدام بالكتلة الحيوية”، و”معالجة المياه المستدامة لاسترجاع النفط”. كما يناقش الملتقى الجوانب التشريعية والتنظيمية المتعلقة بسياسات التمويل والدعم الموجهة لمشاريع البحث البيئي.
وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد مدير جامعة الشلف، البروفيسور بوروينة العربي، على أهمية هذه التظاهرة العلمية في تسليط الضوء على نتائج الأبحاث التي أنجزها باحثون من جامعتي الشلف وسوق أهراس، بدعم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومجمع سوناطراك. واعتبر بوروينة أن موضوع الملتقى يعكس التفاعل بين التحديات المناخية والبيئية من جهة، والمتغيرات الجيوسياسية التي تؤثر على توازنات سوق الطاقة العالمي من جهة أخرى.
وفي السياق ذاته، قدّم الخبير الدولي في مجال الطاقة، الدكتور شعيب بوطمين، مداخلة تناول فيها الدور الذي تلعبه الجزائر في إشراك وتبني الحلول الخضراء ضمن استراتيجيتها الطاقوية، مؤكداً أن البلاد تمتلك مؤهلات كبيرة لتكون فاعلًا مهمًا في مسار التحول نحو الطاقة المستدامة.
ويأتي هذا الملتقى في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في سياسات الطاقة، مما يجعل من تبادل الخبرات والبحث المشترك ضرورة ملحة لتعزيز الأمن الطاقوي وضمان استدامة الموارد البيئية.



