رئيس الجمهورية يترأس اجتماع مجلس الوزراء: قرارات استراتيجية لتنظيم الاستيراد والتصدير، وتكريس الرقمنة، والنهوض بالمدرسة الجزائرية
الجزائر – ترأس رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، اليوم، اجتماعًا لمجلس الوزراء، خُصص لبحث ملفات استراتيجية تمس قطاعات حيوية، أبرزها إنشاء هيئتين وطنيتين لتنظيم الاستيراد والتصدير، ومتابعة مسار الرقمنة، إلى جانب إدماج التكنولوجيا في المؤسسات التربوية والتكفل بذوي التوحد.
مراجعة شاملة للأنظمة التعويضية
في مستهل الاجتماع، صادق مجلس الوزراء على مراجعة القوانين الأساسية والأنظمة التعويضية لمقتصدي قطاعات التربية، الصحة، والتعليم العالي، في خطوة تهدف إلى تحسين الوضعية المهنية والاجتماعية لهذه الفئات الحيوية.
هيئتان لتنظيم الاستيراد والتصدير: قطيعة مع الماضي
وفي ملف التجارة الخارجية، أمر رئيس الجمهورية بإرجاء عرض مشروعي الهيئتين المكلفتين بتنظيم وتسيير عمليات الاستيراد والتصدير، مع ضرورة إثراء النصوص القانونية لضمان فعالية مؤسساتية طويلة الأمد تتماشى مع المعايير الدولية.
وشدد الرئيس تبون على إشرافه الشخصي على إنشائهما من خلال اجتماع وزاري مصغر يُعقد قريبًا، قصد قطع الطريق أمام الممارسات السابقة التي أضرت بالاقتصاد الوطني. كما دعا إلى تنسيق محكم بين وزارة التجارة الخارجية، البنوك، بنك الجزائر، والجمارك، لتحقيق رقابة ذكية وفعالة تحافظ على الإنتاج الوطني وتوجّه الاستيراد حسب الحاجة الفعلية.
مقاييس صارمة ومواصفات دقيقة
ودعا رئيس الجمهورية إلى تحديد مواصفات دقيقة للمستوردين والمصدّرين، واستحداث آليات جديدة لتنظيم الواردات، من بينها “تعاونيات الشراء الجماعي”، التي ستمنح رؤية أوضح وتنظيما أدق للأسواق. كما كلّف السيد وزير التجارة الخارجية بوضع مقاييس جزائرية صِرفة ملزمة لجميع المتعاملين الاقتصاديين.
المدرسة الجزائرية تدخل العصر الرقمي
وفي قطاع التربية، أعطى الرئيس تعليمات واضحة بخصوص اقتناء الألواح الرقمية للمدارس الابتدائية، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو التخفيف من العبء على التلاميذ، ومواكبة أساليب التعليم الحديثة. واشترط أن تكون نسبة الإدماج الوطني في صناعة هذه الألواح لا تقل عن 70%، مع إشراك المؤسسات الجزائرية، خاصة الناشئة منها، في عملية الإنتاج.
واعتبر رئيس الجمهورية أن هذه المبادرة فرصة حقيقية لانطلاق المؤسسات الناشئة الجزائرية نحو سوق تكنولوجي واعد، يعزز الاقتصاد الوطني ويساهم في بناء كفاءات محلية في مجال الابتكار التربوي الرقمي.
رعاية متخصصة لذوي التوحد
كما تناول المجلس مشروع المخطط الوطني للتكفل بالأطفال المصابين بالتوحد، حيث أمر الرئيس بإنشاء مركز وطني وملاحق جهوية تُعنى بهذه الفئة، مع توفير بيئة تعليمية وتربوية ملائمة، تراعي حالتهم النفسية وظروفهم الاجتماعية.
تعيينات وإنهاء مهام
وقد اختُتم اجتماع مجلس الوزراء بالمصادقة على عدد من المراسيم والقرارات، شملت تعيينات وإنهاء مهام في وظائف عليا بالدولة.
تعكس قرارات مجلس الوزراء إرادة سياسية واضحة لإعادة ضبط بوصلات الاقتصاد الوطني، من خلال تنظيم التجارة الخارجية، تشجيع الإنتاج المحلي، ومرافقة الرقمنة الشاملة، فضلًا عن تحسين المنظومة التربوية والتكفل بالفئات ذات الاحتياجات الخاصة. وهي خطوات تُكرّس نهج الإصلاح العميق الذي يسلكه الرئيس تبون ضمن رؤيته لبناء جزائر قوية ومتطورة.
نسيمة شرلاح

