تنظيم التجارة الخارجية: رهان جزائري لترقية الصادرات وترشيد الاستيراد

وقد شهدت الجزائر في السنوات الأخيرة إصلاحات هيكلية على مستويات عدّة، من بينها تحديث المنظومة التشريعية المرتبطة بالاستيراد والتصدير، وتهيئة العقار الفلاحي والصناعي، فضلًا عن الاستثمارات في البنية التحتية اللوجيستية، مثل شبكات الطرق والتخزين والموانئ والمطارات، مما يُشكل بيئة حاضنة لفاعلية التبادل التجاري الخارجي.

وفي هذا السياق، رحبت الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين بقرار رئيس الجمهورية الداعي إلى إثراء النصوص القانونية المنظمة لهيئتي التصدير والاستيراد، مؤكدة أن هذا التوجه من شأنه أن يعزز الشفافية، ويكرّس قواعد عادلة وواضحة لجميع المتعاملين الاقتصاديين، خاصة في ظل الدعوة لتحديد مقاييس جزائرية خالصة تلتزم بها جميع الأطراف الفاعلة في عمليات الاستيراد.

التعاونيات: آلية لتقليص التكاليف وزيادة الشفافية

وفي خطوة تكميلية لتقنين السوق وتنظيمه، دعت الجمعية المستوردين إلى الانخراط في تعاونيات الشراء الجماعي، التي من شأنها إضفاء شفافية أكبر على النشاط التجاري وتقليص التكاليف، خاصة في ظل تقلّبات الأسعار على مستوى الأسواق العالمية. هذه المبادرة تمثل حلًّا عمليًا لمواجهة التحديات المالية التي تفرضها الظرفية الاقتصادية الدولية، كما تشجع على اعتماد منطق التكتل بدلًا من الفردية، ما يُعزز من فاعلية الفاعلين الاقتصاديين.

دعم المنتجين المحليين وتعزيز التنافسية

من جهة أخرى، لا تقل أهمية هذه الديناميكية بالنسبة للمنتجين المحليين، خصوصًا أصحاب الورشات، والمؤسسات الصغيرة، والناشئة. فتمكينهم من تأسيس تعاونيات إنتاجية سيمكنهم من الاستفادة من تسهيلات في استيراد المواد الأولية، وفتح آفاق أوسع لتصدير منتجاتهم نحو أسواق جديدة. فهذه التعاونيات تمنحهم قوة تفاوضية وتنافسية أكبر، وتحفّز روح الشراكة والتكامل داخل النسيج الاقتصادي الوطني.

نحو نموذج اقتصادي جديد

إن السير في هذا الاتجاه يعكس إرادة سياسية واضحة لتقويم مسار التجارة الخارجية، واستغلالها كأداة لخلق القيمة المضافة وتوفير مناصب الشغل، وتقليل التبعية للخارج، خاصة في ظل الأزمة العالمية المتعددة الأبعاد. كما أنه يعزّز من مكانة الجزائر كشريك اقتصادي موثوق على الساحة الإقليمية والدولية.

وفي ضوء هذه التطورات، تبدو الحاجة ملحة إلى ترسيخ ثقافة التعاون المؤسساتي، وتوسيع قاعدة المتعاملين المنظمين، ومواصلة إصلاح القوانين التجارية، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الجديدة للاقتصاد المبني على الإنتاج والتصدير، وليس الاستيراد فقط.

نسيمة شرلاح

زر الذهاب إلى الأعلى