الجزائر.. نموذج ريادي في ترقية مناخ الابتكار في إفريقيا
حصدت الجزائر جائزة «بطل السياسات الريادية» ضمن فعاليات المنتدى العالمي لريادة الأعمال، الذي تحتضنه ولاية إنديانا الأمريكية، ما بين 2 و5 جوان الجاري. الجائزة التي تمنح لقادة السياسات الحكومية الذين ساهموا في إزالة العقبات أمام ريادة الأعمال وتعزيز بيئة الابتكار، تعدّ اعترافًا دوليًا بالدور الريادي للجزائر في دعم رواد الأعمال وتطوير الاقتصاد القائم على المعرفة، ليس فقط محليًا، بل على مستوى القارة الإفريقية ككل، وهي خطوة تعكس المكانة المتنامية للجزائر في المشهد الاقتصادي والابتكاري العالمي،
جاء هذا التتويج وسط منافسة قوية ضمّت أكثر من 50 حكومة من مختلف أنحاء العالم، في تأكيد على أهمية الجهود الجزائرية في بناء منظومة حيوية تدعم الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة، من خلال سياسات عمومية فعالة، وإرادة سياسية قوية يقودها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الذي جعل من الابتكار أحد ركائز التنمية الاقتصادية المستدامة.
وقد تم تكريم وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، السيد نور الدين واضح، ووزير التكوين والتعليم المهنيين، السيد ياسين المهدي وليد، تقديرًا لقيادتهما ودورهما الفعال في رسم سياسات داعمة للمقاولاتية، بالإضافة إلى مبادرتهما المتميزة بإطلاق المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة سنة 2022، الذي تحول إلى منصة قارية لتوحيد الجهود من أجل تطوير بيئة الابتكار في إفريقيا.
وفي مداخلته خلال القمة الوزارية للمنتدى، قدم الوزير نور الدين واضح عرضًا مفصلًا حول التجربة الجزائرية، مؤكدًا أن بناء النظام البيئي للمؤسسات الناشئة تم وفق رؤية واضحة ترتكز على إدماج الشباب، وتشجيع الأفكار الخلاقة، وتحفيز الاستثمارات في القطاعات التكنولوجية. كما سلط الضوء على الديناميكية الجديدة التي يعرفها الفضاء الإفريقي في مجال الابتكار، ودور الجزائر كمحفز حقيقي لهذا الزخم من خلال استراتيجيات متكاملة وشراكات متنامية.
ولم يغفل الوزير في كلمته التأكيد على ضرورة إشراك الكفاءات الإفريقية المقيمة بالخارج، وتسخير طاقاتها في خدمة التنمية الشاملة، داعيًا إلى تيسير اندماجها في الاقتصاد الإفريقي الجديد المبني على التكنولوجيا والمعرفة.
القمة التي شهدت مشاركة واسعة من صناع القرار وخبراء الاقتصاد ورواد الأعمال من أكثر من 30 دولة، بينها سبع وفود وزارية إفريقية، أبرزت التحول العميق في النظرة إلى الجزائر، التي أصبحت نموذجًا يُحتذى به في تبني سياسات ذكية تحتضن الابتكار وتدعم المؤسسات الناشئة، ما يعزز مكانتها كقوة إقليمية فاعلة في إفريقيا.
إن تتويج الجزائر بجائزة «بطل السياسات الريادية» ليس فقط تكريما لحصيلة جهود السنوات الأخيرة، بل أيضًا رسالة واضحة بأن الجزائر تسير بثبات نحو اقتصاد جديد لا يكتفي باستهلاك التكنولوجيا، بل يصنعها ويصدرها، ويراهن على الإنسان المبدع كرأسمال حقيقي للنمو.
نسيمة شرلاح
