الجزائر تحتفي بالثقافة الحسانية: انطلاق فعاليات تظاهرة “الجزائر عاصمة الثقافة الحسانية” من 21 إلى 23 جوان 2025
الجزائر – تشهد الجزائر العاصمة، من 21 إلى 23 جوان 2025، انطلاق فعاليات تظاهرة ثقافية متميزة بعنوان “الجزائر عاصمة الثقافة الحسانية”، بتنظيم من وزارة الثقافة والفنون، احتفاءً بهذا الموروث الثقافي الإفريقي المشترك الذي يشكّل جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية وعمقها الحضاري المتنوع. ويحتضن قصر الثقافة مفدي زكريا مختلف الأنشطة، إلى جانب المسرح الوطني، وسط مشاركة دولية بارزة من موريتانيا والصحراء الغربية.
اليوم الأول: افتتاح المعارض والاحتفاء بالتراث الحي
تنطلق الفعاليات صبيحة السبت 21 جوان بمعرض شامل للكتاب والمخطوطات، إلى جانب معارض سينمائية وبيئية وتراثية، أبرزها معرض الحظيرة الثقافية لولاية تندوف، والخيم التقليدية (المحصر)، وعروض حية لعادات وطقوس تراثية مثل “تاغنجة” و”التويزة” و”مجلس الجماعة”. كما تُعرض منتجات الصناعة التقليدية التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع الحساني.
وفي الساعة العاشرة والنصف صباحًا، يُعلن رسميًا عن انطلاق التظاهرة، بكلمات رسمية لكل من وزير الثقافة الجزائري، ووزيري الثقافة الموريتاني والصحراوي، بالإضافة إلى رئيس الاتحاد العالمي لأدباء الحسانية، تعقبها قراءات شعرية ومقطوعات موسيقية تقليدية على آلات “لالة التيدينيت” و”أردين”.
وتُختتم فعاليات اليوم الأول بأمسية شعرية في المخيم التقليدي بمشاركة شعراء من موريتانيا والصحراء الغربية، يليها عرض فني موسيقي في المسرح الوطني يجمع فرقًا فلكلورية من مختلف الدول المشاركة.
اليوم الثاني: ملتقى علمي دولي حول الثقافة الحسانية
يتواصل البرنامج يوم الأحد 22 جوان بعقد الملتقى الدولي الأول تحت عنوان: “الثقافة الحسانية: هوية وعمق إفريقي مشترك”، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين من الجزائر، موريتانيا، والصحراء الغربية. ويناقش الملتقى في خمس جلسات علمية متتالية محاور عدة، من بينها:
التراث الشفوي والأدبي النسوي الحسانـي (شعر التبراع).
تحديات العولمة الثقافية والتداخل بين الثقافات الإفريقية.
تجليات الثقافة الحسانية في الفنون، الطقوس الشعبية، والأدب الروائي.
مساهمة الحسانية في مشروع “أطلس الشعر الجزائري”.
الأدب الشعبي الحساني كرافد للهوية الإفريقية المشتركة.
ويسعى الملتقى إلى إبراز الدور المحوري للثقافة الحسانية في تشكيل الوعي الجمعي، وتعزيز العيش المشترك في منطقة غرب إفريقيا، ليختتم بتوصيات عملية لتعزيز البحث والتعاون الثقافي المشترك.
اليوم الثالث: السينما كجسر للتوثيق والإحياء
في ثالث أيام التظاهرة، الإثنين 23 جوان، تنطلق ندوة متخصصة تحت عنوان: “السينما في خدمة الثقافة الحسانية: توثيق التراث وإحياء الهوية”، حيث يناقش مخرجون ونقاد من الجزائر، موريتانيا، والصحراء الغربية عدة محاور، منها:
توظيف اللهجة الحسانية في الأعمال السينمائية.
تحليل نقدي لنماذج وثائقية عالمية تناولت الحسانية.
عرض تجارب جزائرية في توثيق الثقافة الحسانية بصريًا.
وتُختتم التظاهرة بحفل فني مميز وتكريم للمشاركين، بمشاركة فرقة فنية من الصحراء الغربية ووفد موريتاني، في جو احتفالي يليق بعراقة هذه الثقافة وروحها الأصيلة.
ثقافة تتجاوز الحدود
تجسّد هذه التظاهرة رهان الجزائر على إبراز ثراء مكوّناتها الثقافية المتنوعة، وعلى رأسها الثقافة الحسانية كجزء من الفضاء الإفريقي المشترك. كما تكرّس التعاون الثقافي بين الدول المغاربية، وتسلّط الضوء على ضرورة الحفاظ على التراث الحي وتعزيزه من خلال الإبداع، البحث، والتوثيق السينمائي.
نسيمة شرلاح.
