الوزير الأول يشرف على إحياء اليوم الدولي لمكافحة المخدرات ويؤكد: مكافحة هذه الآفة معركة متعددة الجبهات
أشرف الوزير الأول، نذير العرباوي، يوم الأربعاء 26 جوان 2025، على إحياء اليوم الدولي لمكافحة المخدرات، في فعالية وطنية رفيعة المستوى حملت رسائل قوية تعكس التزام الدولة الجزائرية الحازم في محاربة آفة المخدرات والمؤثرات العقلية، من منطلق ما تشكله من تهديدات جسيمة لأمن المجتمع وصحة أفراده واستقراره الاقتصادي والاجتماعي.
وفي كلمته خلال المناسبة، أكد الوزير الأول أنّ رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يولي أهمية بالغة للتصدي الصارم لظاهرة المخدرات، ويحرص على تعبئة كل القوى الحية من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، لمحاربتها بفعالية وصرامة. وبيّن العرباوي أن هذا الاهتمام الرئاسي ينبع من إدراك عميق لحجم الأضرار التي تخلّفها هذه السموم، من أمراض نفسية وجسدية، وانحرافات سلوكية، وتفكك أسري، وتراجع في الإنتاجية، وصولاً إلى المساس بالأمن القومي.
ولفت الوزير الأول إلى أن خطر المخدرات تعاظم بفعل ارتباطه بسياسات ممنهجة تتبناها أطراف معادية تستغل الترويج والتهريب كسلاح لضرب استقرار الدول واستهداف فئة الشباب، داعياً إلى تعزيز اليقظة والتعاون المحلي والدولي لفضح هذه المخططات وتحميل الجهات المسؤولة عنها تبعات أعمالها العدائية.
نهج شامل لمحاربة الآفة: وقاية، علاج، وردع
واستعرض الوزير الأول الرؤية الوطنية المتكاملة لمكافحة هذه الظاهرة، والمبنية على ثلاثية “الوقاية، العلاج، والردع”، والتي تمثل جوهر التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية. وأكد أن هذه الرؤية سمحت بتدعيم الترسانة القانونية الوطنية، من خلال تعديل القانون المتعلق بالوقاية من المخدرات وقمع استعمالها والاتجار غير المشروع بها، بما يستجيب للتحولات المستجدة.
كما أوضح أن التعديل الأخير لهذا القانون عزّز آليات المتابعة، والعقوبات المطبقة، خاصة ضد الشبكات الإجرامية المنظمة، وأدرج جرائم جديدة تتماشى مع تطور الظاهرة، إلى جانب تكريس العلاج الإلزامي للمدمنين، ومصادرة العائدات الإجرامية، في إطار مقاربة وطنية شاملة توحد الجهود بين مختلف الفاعلين.
استراتيجية وطنية جديدة (2025-2029)
وفي هذا السياق، أعلن العرباوي عن اعتماد الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية للفترة 2025-2029، التي صادق عليها مجلس الوزراء في 20 أفريل 2025، والتي ترمي إلى تجسيد مقاربة شاملة بمشاركة كل الأطراف.
وترتكز هذه الاستراتيجية على أربعة محاور رئيسية:
1. البعد الوقائي والتوعوي، خاصة في أوساط الشباب.
2. تعزيز الأطر العلاجية وإعادة الإدماج.
3. تكييف السياسة الجزائية والتشريع مع تطور الجريمة المرتبطة بالمخدرات.
4. تعزيز التعاون الدولي وتكثيف التنسيق مع الهيئات الأمنية.
إشادة بدور الجيش والأجهزة الأمنية والمجتمع المدني
وخلال كلمته، ثمّن الوزير الأول الجهود الجبارة التي يبذلها الجيش الوطني الشعبي وكافة الأجهزة الأمنية والهيئات المختصة في تعقب شبكات الاتجار غير المشروع بالمخدرات وتقديمها للعدالة، مشيدًا كذلك بدور المجتمع المدني الفاعل في عمليات التوعية والتكفل بالضحايا، وبالجهود التنسيقية التي يضطلع بها الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها في تنفيذ البرامج القطاعية المشتركة.
فعاليات رياضية وتكريم للمتفانين
وفي ختام الفعاليات، تم تكريم عدد من المؤسسات والأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة المخدرات، على غرار الجيش الوطني الشعبي، والدرك الوطني، والمديرية العامة للأمن الوطني، والمديرية العامة للجمارك، تقديرًا لتفانيها في أداء مهامها.
كما أعطى الوزير الأول إشارة انطلاق “ماراطون الشباب” من ولاية تلمسان، بمشاركة أكثر من 1500 شاب وشابة من مختلف ولايات الوطن، في رسالة رمزية تؤكد على دور الرياضة والنشاطات الشبانية في حماية الناشئة من الانزلاق نحو آفة المخدرات.
وتُعد هذه الفعالية الوطنية مناسبة لتعزيز التعبئة المجتمعية الشاملة، وتوحيد الرؤية نحو مجابهة آفة المخدرات بمقاربة متعددة الجوانب، قوامها الحزم والوقاية والتكفل والتعاون.
