12 يومًا من الحرب بين إيران وإسرائيل… دروس الصواريخ ومآلات النفوذ

البقاء للأقوى، شعار استحضرته إيران جيدًا وهي تتصدى لعدوان إسرائيلي أراد حرف الأنظار عن مأساة غزة، فوجد نفسه في مواجهة مباشرة مع قوة إقليمية لا تنتمي إلى منطق الضعف، بل إلى مدرسة “الردع بكل أشكاله”. لقد كشفت هذه الحرب التي دامت 12 يومًا ليس فقط عن تطور القدرات الإيرانية، ولكن أيضًا عن تبدّل موازين القوى في الشرق الأوسط، وتحول حقيقي في هندسة الأمن الإقليمي.

FILE PHOTO: Smoke and fire rise at an impacted facility site following a missile attack by Iran on Israel, at Haifa, Israel June 15, 2025. REUTERS/Rami Shlush ISRAEL OUT. NO COMMERCIAL OR EDITORIAL SALES IN ISRAEL/File Photo

✅ أولًا: قراءة في نتائج الحرب – من الرابح؟ من الخاسر؟

منذ انطلاق عملية “الأسد الصاعد” التي أطلقتها إسرائيل بضوء أخضر أمريكي، كانت الرغبة واضحة في توجيه ضربة خاطفة لإيران، أملاً في تحجيم نفوذها ووقف تمددها الاستراتيجي. لكن ما حدث كان معاكسًا تمامًا:

إيران ردّت بصواريخ باليستية وفرط صوتية استهدفت قواعد ومواقع حيوية داخل إسرائيل.

القبّة الحديدية فشلت في اعتراض جزء معتبر من الصواريخ، وكُشفت ثغرات في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية.

إسرائيل عاشت لأول مرة منذ تأسيسها على وقع الرعب الكامل من قصف مباشر مصدره قوة إقليمية كبيرة.

الهجمات السيبرانية الإيرانية عطلت البنية التحتية والاتصالات في الداخل الإسرائيلي لعدة ساعات.

النتيجة المباشرة: لم تنتصر إسرائيل، بل كشفت عن ضعف إستراتيجي خطير، في حين خرجت إيران أقوى سياسيا وعسكريًا، ورسخت أنها قادرة على ضرب تل أبيب وفرض معادلات ردع جديدة.

📉 تأثير الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي والعالمي

▪️ الاقتصاد الإسرائيلي:

بورصة تل أبيب شهدت هبوطًا حادًا بنسبة تجاوزت 15% خلال 12 يومًا.

شركات التكنولوجيا الإسرائيلية فقدت مليارات الدولارات من قيمتها السوقية.

تعطل خطوط الطيران والنقل الداخلي أوقف السياحة والاستثمارات الأجنبية مؤقتًا.

تراجع الثقة الدولية في قدرة إسرائيل على تأمين أراضيها ومصالحها.

▪️ الاقتصاد العالمي:

ارتفعت أسعار النفط بشكل مفاجئ نتيجة تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز.

تصاعد التوتر في الأسواق العالمية، وبدأت التحركات نحو الذهب كملاذ آمن.

الشركات الكبرى بدأت إعادة النظر في استثماراتها في المنطقة، ما يهدد بركود اقتصادي في الشرق الأوسط.

🇵🇸 غزة… من تحت الأنقاض إلى قلب المعادلة

رغم استمرار المأساة الإنسانية في غزة، فإن هذه الحرب قدمت دفعة معنوية قوية لفصائل المقاومة، التي رأت في المواجهة الإيرانية الإسرائيلية:

إضعافًا لهيبة العدو الذي طالما هدد بإنهاء المقاومة بضربة واحدة.

دعماً استراتيجياً ضمنيًا من إيران التي أعادت توجيه البوصلة نحو القضية الفلسطينية.

رسالة واضحة بأن معادلة “الردع مع تل أبيب” ليست حكرا على حزب الله أو فصائل غزة، بل صارت جزءًا من الحسابات الإيرانية الكبرى.

🛡️ إيران ما بعد الحرب: أقوى مما كانت عليه

الحرب لم تُضعف إيران، بل زادت من رصيدها الإقليمي والدولي للأسباب التالية:

أثبتت أنها قادرة على مواجهة إسرائيل مباشرة دون الحاجة إلى وكلاء.

حافظت على تماسها العسكري رغم الضغوط الدولية والعقوبات.

كسبت احترامًا من قوى دولية، خاصة روسيا والصين، التي ترى فيها الآن طرفًا حقيقيًا في ميزان الردع النووي الإقليمي.

نقاط قوة إيران التي ينبغي استثمارها

1. الصواريخ الباليستية والفرط صوتية: أثبتت فاعليتها. يجب مواصلة تطويرها.

2. الردع النووي غير المعلن: التلويح بالقدرة دون التصريح بها يمنح طهران ورقة ضغط دون استفزاز مفرط.

3. الحرب السيبرانية: أظهرت طهران قدرات واعدة في مجال أمن المعلومات والهجمات الالكترونية.

4. الدبلوماسية متعددة المحاور: علاقات متوازنة مع الصين، روسيا، تركيا، وعدد من الدول الإفريقية.

نقاط الضعف التي يجب معالجتها

الوضع الاقتصادي الداخلي الهش: العقوبات أثرت على معيشة المواطن الإيراني.

الانقسام الداخلي بين التيار الإصلاحي والمحافظ قد يتحول إلى ثغرة أمام الغرب.

ضعف الحلفاء العرب: غياب الدعم العربي يجعل إيران أحيانًا في عزلة دبلوماسية.

🔄 الانعكاسات الاستراتيجية طويلة المدى

انهيار نظرية الأمن الإسرائيلي: لم تعد إسرائيل “لا تُقهر”، كما روجت لسنوات.

انتقال إيران من خانة “التهديد” إلى “الندّ” في معادلة الشرق الأوسط.

هشاشة التحالفات الخليجية: الحرب كشفت عجزها عن الموازنة بين التطبيع مع إسرائيل والخوف من إيران.

تراجع الهيمنة الأمريكية: واشنطن اكتفت بإدارة الأزمة عن بعد دون تدخل مباشر، ما يعزز النفوذ الروسي الصيني.

🧭 هل تغير كل شيء؟

هذه الحرب كانت أول مواجهة مباشرة بين طهران وتل أبيب، وانتهت دون أن تُهزم إيران، بل استطاعت أن تفرض إيقاعها على خصم طالما تجرأ على شنّ الضربات من دون رد. ولعل أهم درس هو أن زمن اللاعقاب قد انتهى، وأن “كلب الحراسة الأمريكي” في المنطقة، بات في موقع الدفاع لا الهجوم, ربما لم تنتهِ المعركة بعد، لكن إيران ربحت الجولة… والبقاء للأقوى.

بقلم: [نسيمة شرلاح] 🗓️27 جوان 2025

زر الذهاب إلى الأعلى